مــقــــالات
السياسة بطعم "الماضوية" الآثمة / الولي سيدي هيبه
الأحد, 11 فبراير 2018 13:03

 

المتتبع بحياد و موضوعية للحالة السياسية في البلد لا بد أن تسترعي انتباهه حالة اليأس الواضحة لدى كل أحزاب المعارضة إلا من أتى "الواقعية" القسرية بـ"قلب سليم" من الطموحات المفرطة و وقف عند عتبة الرّضا بالتمتع بالبقاء في حيز الوجود، و حالة الإحباط المزمنة لدى أكثر أحزاب الأغلبية من الدرجتين الثالثة و الرابعة بحساب ضعف الربح من قيمة "المشتهى" الأصلي في الانخراط و التأييد و الولاء.

و إنه هكذا يتكشف المُعطى الماثل على أرضية الواقع و المنطق القائم الذي تفرضه الحالة السياسية العامة بما يعتريها من: ·        ضعف النضج رغم التجربة الحزبية منذ ما قبل الاستقلال في البلد و قد تجاوز عمرها أزيد من سبعة عقود، ·        و شدة التقوقع و الانحسار في عقلية اجتماعية استعصى تغييرُها على أصحابها أو بالأحرى هم من يجعلونها بإرادتهم عصيّة على الالتحام بالمفهوم الحضاري للعمل السياسي البناء في سياقات الحداثة، و إبقاءً متعمدا منهم على وضعية "السيبة" و تقسيماتها القبلية و الطبقية و الشرائحية. فالتنظيمات السياسية بأسمائها التي تبدو ملتحمة بمفاهيمية الحداثة و اعتبارات الدولة المركزية في قالب الجمهورية و بأطرها التنظيمية المتسامية على ما سوى "المواطنة" - ذاك الخيار العالمي في كل القارات - لا تستجيب، على النقيض من ذلك، في واقع حال البلد إلا لعقلية الماضي بكل ملمحيته و تراكمات حمله المتعارضة في الجزئيات و الكليات مع مضامين و سياقات و توجهات العصر و علاماته المتحررة من تسلط الأفراد و من ثوابته و مقاصده كذلك؛ ضدان متنافيان يَعني استحكام أي منهما انتفاء الآخر. فعلاوة على كون أغلب الأحزاب القوية بالإجماع أحزاب "مشخصنة" بأيدي أفراد يوجهونها حيثما يريدون بحسب مزاجيتهم يثيبون فيها أهل الولاء و يطردون منها أهل البراء و الجفاء حتى باتت تُعرف بأسماء أصحاب من رخصوا لها، لا بأسمائها القانونية لتسجل أنشطتها في مضمار النفعية و الانتهازية و الصراع على السلطة مطمعا و هدفا و غاية دون الوطن و مواطنيه إلا أن يكون هؤلاء مَطية لكِبرهم "السيباتي" و تمردهم الداخلي على النظام و رفضهم الضمني و عدائهم السلوكي الممنهج للعدالة بين الجميع. كما لن يفوت المتتبع المهتم ما هو ماثل للعيان من ضعف مردودِ جُملة أحزابِ الأغلبية ميدانيا و الحزب الحاكم، بالتململات الداخلية فيه و الصدمات خارجه، دون الجهاز التنفيذي للدولة من خلال نشاط وزرائه السياسي فوق مهامهم الوزارية البحتة على خلفية الانتماء له في المبتدأ و الوصول منه إلى الكرسي الوزاري ثوابا و تتْويجا. و ما بين أغلبية تساق بطمعها و استاتيكية "غياب الخطاب" و ضعف العمق الجماهيري لديها و تقوقعها وراء اعتبارات المنظومة الاجتماعية الراسية في صلب "الماضوية" الآسنة و مسلكياتها الحاملة كل مساوئ التناقض السلبي، و بين  و معارضة بنفس الخلفية الاجتماعية و ذات ضعف الخطاب السياسي و غياب البرامج العملية و المحفزات النضالية و الحضور الجماهيري الكثيف، يمر البلد بحالة من الفراغ السياسي - الغير المثمر - و تزداد بضعف الغياب عن وجهة السياسة الأولى و الأخيرة في البناء و نشر العدالة و تبوء مكان أمين في مصاف الأمم. فهل تأخذ السياسة في البلد وجهها الصحيح و لا يخوض غمارها إلا كل وطني جدير وراءه كم غفير من الجماهير و بجعبته من حب الوطن الكثير ينثرة في كل أرجائه حراكا ميمونا و خطابا مقنعا مسموعا و عدلا مرفوعا و عملا ميدانيا ملموسا و بُعدا عمليا عن مثالب عقلية الماضي "التقسيمية" للمجتمع بين رفيع و وضيع و مقدم و مؤخر؟  

 

مقال / الرئاسيات ومخاض الارهاصات.....
الاثنين, 05 فبراير 2018 11:26

تبدو الساحة الوطنية في بلادنا هذه الأيام كما لو كانت مشلولة، والطبقة السياسية فيها مشدوهة تنتظر من يفعل بها بدل أن تقود هي الفعل السياسي، وترمي في بركة العمل العام المتجمد ما يحركها.

 

 فبالرغم من أننا نوشك على دخول سنة الانتخابات الرئاسية الأهم في تاريخ البلاد، فإن الأطراف المختلفة ما تزال تتهيب الدخول إلى الفعل الميداني الحقيقي، وهو وضع الحصان مكانه دون تردد، لافرق  في ذلك بين الأغلبية والمعارضة، فمن العجب العجاب أن تتكلس الموالاة وتبدو دون حراك ولا تنافس بين أطرها وقادتها لخلافة من أعطته عقدا من الطاعة وحرية التصرف إلى أن أضحى مغادرا بقوة الدستور، وكأن القوم جمع من زُهّاد التصوف، لا أرب لهم في المناصب أو أنهم سَلبوا أنفسهم روح المبادرة، وأسلموا أزمتهم للغير كي يفكر نيابة عنهم.!

 

في الوقت الذي كان عليهم أن يكونوا الآن في صراع إرادات حقيقي لا على التقرب من المغادر والارتماء في خططه التوريثية، بل كي يقدموا للبلد واحدا من أنظف الأطر وأحسن الخيارات يكون مقنعا للجميع.. نظيف الكف والعرض، واسع الخبرة مؤمنا بالتعايش مع المخالفين.

 

 وعلى الضفة الأخرى تقف المعارضة قريبا من أختها الأغلبية، فهي وإن أبدت اهتماما مبكرا بموضوع الانتخابات الرئاسية، إلا أنها لم تقدم مشروعا عمليا ولم تطرح ميثاقا جامعا، كما أنها لم ترم في الساحة بخيارات منافسة تقنع الرأي العام وتشد الانتباه، وتفرض على من في السلطة وضع خياره على الطاولة.

 

ولكي لا نظل في دائرة العجز هذه والتكلس فإن علينا أن نطلق حراكا وطنيا فاعلا نحو رئاسيات 2019 يبدأ بميثاق غليظ، يُجمع عليه أهل الشأن وتدعى له كل الأطراف.

 

 وكمشاركة مني شخصيا في ذلك الحراك فإنني أضع بين يدي المهتمين هذه الإثارة التي تبدأ بأهم نقاط الميثاق الوطني، وأهم مميزات المرشح المنشود: 

 

1 الاتفاق على رؤية للدولة الخادمة للمجتمع بكل فئاته وتنوعه من غير إقصاء ولا تحيز.

 

 

2 ترسيخ المكتسبات في مجال الحريات العامة الإعلامية والسياسية والمدنية وإزالة مايعيق لحاقها بالعالم المتطور.

 

 

3 وضع خطط اقتصادية رشيقة تتكيف مع واقع البلد وإمكانياته تطفئ (الحرائق) المستعجلة وخصوصا اعتماد التمييز الإيجابي لضحايا مخلفات الرق والغبن،  والنهوض بساكنة الريف المهمشين،  والتحسين من واقعهم المعيشي المزري، ودعم  التنمية الزراعية والحيوانية في النجوع والأرياف، من خلال رسم   خطط للتعليم والصحة، والشروع في تنفيذها بكل مضاء وجدية..

 

 

4 وضع خطة للإصلاح الإداري والمالي تحارب الفساد وتقطع دابر المفسدين وتعالج شلل الإدارة وزبونية المسؤولين، بكل شفافية وعلنية.

 

 

5 وضع خطة طوارئ ناجعة لغربلة (الموجود)من القضاء لتفعيله واستقلاله كضمانة لأي تحرك جاد نحو العدل وضمان حقوق ساكنة هذا المنكب.

 

 

6 إنشاء رؤية وطنية للثروات بكل أنواعها حصرا واستغلالا وتعويلا على الأجيال القادمة.

 

 

7الاتفاق على الآليات الكفيلة بديمومة انتخابات نزيهة وشفافة تخلو أجواؤها من كل الضغوط مبعدة سلطان الإدارة والمال والترغيب والترهيب واضعة كل الضمانات لخيار المواطن الحر الذي لن يعاقب عليه.

 

أما سمات الرئيس المقبل والذي لا شك في أن الساحة عكس مايروج سدنة الدعاية تمور بمن هم أهل لذلك المنصب وتلك المسؤولية فمن أهمها:

 

 

 أن تكون الرؤية التي تحكمنا في المرحلة المقبلة هي مصلحة الدولة وقيم الجمهورية أكثر من السعي لأية حسابات أخرى، لا بد من العمل بصيغة جماعية على بناء صحي لدولة العدل والحرية والمساواة التي يصلح هيكلها، وتنتصب مؤسساتها، شامخة كي تكون مؤهلة للبرامج الخاصة وفلسفات الأحزاب.

 

إذا انطلقنا من تلك الروح المتجردة من مصلحة الفرد أو الحزب أو الجهة المعلية لقيمة التوافق وبناء المشترك من الأمور التي لا خلاف عليها، فإننا حتما سوف نصل إلى المبتغى.

 

 من أهم السمات اللازم توفرها في المرشح الجديد الأهلية الذهنية والمعرفية والنفسية، ومستوى التجارب المؤهلة لإدارة موقع بتلك الدرجة من الحساسية والتأثير في حياة الناس

 

1أن يكون مؤمنا بالحرية في قناعاته وممارساته وعلاقاته بالآخر وذلك بأن تكون له القدرة على إدارة مجتمع مختلف بقانون جامع، لا يمارس فيه الرئيس الوصاية على المواطنين، بل يدير أمرهم بدستور أقروه وقانون سنه ممثلوهم وفرص متكافئة يضمنها هو حسب اليمين

 

2 أن تكون له خبرة في تدبير الشأن العام إداريا وماليا مستوعبا لخفايا الدولة، وتعقيدات المجتمع ومطالب الشركاء في الداخل والخارج، وله قدرة على تدبير تلك الملفات بأحسن أسلوب وأقوم طريق.

 

3 أن يكون من بواعثه الأساسية المصلحة العامة وأن يكون المجد الشخصي عنده مرتبطا بها، وأن لا يركن لاستغلال الموقع لأمور شخصية أو زبونية

 

4 وحتى يكتب له النجاح فإن من المهم أن يكون ضليعا في ثقافة المجتمع الذي يحكم غير مصاب بعقد من خصوصياته الإسلامية وتنوعه الفئوي والطبقي، ملما بمميزاته الثقافية والأدبية مستوعبا لأبعاده النفسية والاجتماعية.

 

5 أن يعلن برنامجا لخمس سنين بحكومة وحدة وطنية لا تستبعد أيا من الأحزاب الممثلة في البرلمان، وذلك قصد الدفع بعموم القوة الوطنية نحو الإنتاج وخلق أرضية لنجاح أكبر لفترته، يشترك الجميع في الإنجاز المؤسس لمستقبل باهر بإذن الله.

 

 إذا توفرت كل تلك الشروط والخصال فلا يهمني من يكون صاحبها أكان من المعارضة في أصله أم من الأغلبية في فصله، بل المهم أن يحوز تلك الصفات وأن يعض على تلك المطالب الملحة بالنواجذ، بغية الرفع من شأن شعب يستحقها قد ضاعت منه السنوات متخلفا خلف ركب الأمم المغذة نحو التقدم والرقي والنماء.

 

 هذه أفكار لعلها تكون رافعا لحراك يستغل الوقت الضئيل المتبقي، ويدفع بمن يصلح للواجهة في ذلك السياق، فإن نجاح المشروع مرتبط بدفع أهل الوعي به واستغلالهم الجيد لأطرهم السياسة والاجتماعية مع خلق رأي عام يشد الانتباه إلى أمل لا يخفى أن البلد  في أمس الحاجة اليه

النائب / محمد غلام الحاج الشيخ

سجال الأقطاب / الولي سيدي هيبه ف
الثلاثاء, 30 يناير 2018 14:52

في كل مرحلة من مراحل الاضطراب التي عاشتها البلاد منذ استقلالها،  كانت تظهر على حين غرة أقطاب ترتدي إزار "السياسية" و ما هي في حقيقة أمرها إلا إفرازات طفيلية ظلت تخرج من رحم ذلك الواقع المختل المستجد في حينه لتَزرعَ، باصطناع "شُبْهِ بُعْد" من السلطة و "زائِف قُرب" من المعارضة، الأشواكَ و ذرها في طريق التحول إلى دولة القانون تحت حكم الديمقراطية، حتى توالت الأحكام العسكرية لتفرز هي الأخرى

 و خلال تعاقبها نَوعية حُكمها "الهجين" بين العسكري والمدني بصبغات أيديولوجية مختلفة المشارب، متعارضة المقاصد، متناقضة التوجه بالتمالئ مع الحركات السياسية التي تنكرت جميعها و منذ ذلك الحين للـ"يسارية" و نكثت على نحو مشهود بعهودها الثورية و القومية و العقائدية، ثم انسجمت بعودة مقنعّة و بسرعة شبه آلية مع المُعطى الاجتماعي القبلي الإقطاعي الطبقي الشرائحي الإثني التي كانت تدعي رفضه و محاربته. و منذ ذلك ترسخت عادة أن يكون لكل ضابط سامي، و وزير من حزب أو حلف، و وزير أول سابق أو لاحق قطبُه السياسي الذي يضم لأجل رسوخ قدمه السياسية الداعينَ و المؤيدين و المباركينَ و المتحالفينَ و الناشطينَ و المدافعين من جملة: ·        الوزراء السابقين و المزاولين، و ·        الأمناء العامين، و ·        الإداريين الكبار، و ·        الوجهاء المتقدمين على الخريطة القبلية و الجهوية و الإثنية و الشرائحية، و ·        المحسوبين على الثقافة العالية، و ·        الضباط المؤازرين، و ·        البرلمانيين بكل ثوب متاح، و ·        رؤساء المؤسسات ذات الوزن المالي والبشري و السياسي، في السياقات المختلفة، و ·        قادة الأحزاب السياسية "الثانوية" و "الطفيلية" و المعارضة المطاطة، و ·        مسيري منظمات المجتمع المدني الوهمية، و ·        الصحفيين من العموميين و في العراء الإعلامي الكبير، و ·        مسيري و مسيرات الصالونات التلميعية و التسويقية، و ·        شعراء و غاوي مرابد و أسواق الإنشاد؛ أقطاب "سياسوية" تتصارع على خلفيات و اعتبارات قبلية تارة، و جهوية تارة أخرى، و انتهازية غالبا تستقطب كل همزة و لُمزة و مشاء بنميم، و توظف كل الإمكانات التي تستبيحها مما يمكن الوصول إليه و الحصول عليه من المال العام بالتحايل و النهب و التواطؤ. و بالطبع فإن تركيبة هذه الأقطاب التي لا تملك في الغالب الأعم منطلقات وطنية راسخة و لا تستند إلى: ·        تقاليد متوارثة من التعاطي مع الشأن الوطني، ·        مواثيق و عهود و توافقات تفاهمية، ·        اهتمامات و تصورات و مناهج عملية، ·        قوالب فكرية ثابتة تستنبط منها آليات العمل الميداني و تستقي النظريات المرجعية، ·        مساطر أخلاقية ملزمة، موجهة و مقيدة، ·        و برامج عملية لاستمرارية الحفظ على الوطن في ثوابته و مقاصده التنموية و استقراره و ضمان تنافسيته في عصر أضحت عُملته الوحيدة هي العطاء العلمي، وضعية تَجعلها غير مؤهلة للعمل خارج سياق المآرب الأنانية الضيقة و من بعدها الطوفان. و يبقى المضحك المبكي فوق كل ذلك فقط أن الأفراد، الممسكين بآليات هذه الأقطاب الفوضوية بحسابات "سيباتية" متقنة ـ على هامش الإضرار التي يسببونها لـ"النهج السياسي" المفروض تأصيله على قواعد راسخة و صحيحة لضرورته القصوى في تقويم المسار إلى الدولة المستقرة العادلة ـ يتراضون في علن يفضحه سر اللعان الشديد بينهم و إن يوهموا بأن النضج و الوطنية يحركانهم و يسددان خطاهم، و يتناحرون في خفاء يفشيه نفاق الاسترضاء المفضوح الذي تحمله الطباع اللئيمة من المعدن الصدئ. ولكل جناح إلى ما يسعى ترسانته: ·        من المستنسخين على هلع و المحرفين بجرأة تجارب و خطب الآخرين للتمويه بالمصداقية، ·        و الإعلاميين من جملة المتملقة المأفونة الناطقة بلغة الخشب و مفردات التزلف و التحريض و التحريف، ·        و المتزلفة قَتَلَة لب "السياسة" في المظهر الخارجي الخائر إلى العمق الداخلي العفن بكل الأثواب القبلية و الطائفية و الشرائحية و الجهوية، حتى لكأن السياسة بفعل أغلب الفاعلين و المنخرطين فيها لا تعدو، بما يمارس تحت عنوانها من استهتار و استخفاف و تملق و انتهازية، سوى "مغسلة" بلا صابون و "مطبخا" في العراء "السيباتي" بكل التوابل الحارقة.. فإذن من الملام إن لم يكن .. وحده منطق الأشياء عند غالبية أهل البلد؟

حقائق عن سميدع وعن الكادحين / الأستاذ محمدٌ ولد إشدو في
السبت, 27 يناير 2018 22:18

في ذكرى وفاة المناضل سيدي محمد ولد سميدع رحمه الله، نشر بعض الكتاب والمدونين مقالات عن حياته العطرة، وعن تاريخ الحركة الوطنية الديمقراطية المجيدة، تحت عناوين متعددة مثل "في ذكرى المناضل سيدي محمد ولد سميدع"... "سيدي محمد ولد سميدع".. "سميدع وصيحة المظلوم والفاجعة الكبرى".. و"الرفاق يخلدون أيقونة النضال سميدع". ونظرا لما احتوته تلك النصوص من أغلاط ومبالغات وتحريف، فإني رأيت من واجبي وأنا واحد ممن عاشوا تلك الفترة البطولية من تاريخنا،

 أن أمحص ما يمكنني تمحيصه منها؛ وذلك وفاء لذكرى هذا الوطني الجليل ولتلك الحركة الوطنية العظيمة، وإحقاقا للحق، فالحق أحق أن يتبع: 1. إن حياة سيدي محمد سميدع النضالية لم تتجاوز للأسف خمس سنوات. وخلال هذه الفترة ساهم سميدع بقوة في دفع حركة النضال من أجل التعريب عبر مجلة "موريتانيا الفتاة" وإقدامه على مناشدة الرئيس أن يرسّم اللغة العربية أثناء زيارته لثانوية انواكشوط، وقيادته مع كوكبة من أقرانه (المصطفى ولد الشيخ محمدو، يحي ولد عمر، ممّد ولد أحمد، حبيب الله ولد عبدو، محمد المختار ولد الزامل، سيدي محمد ولد ابنيجاره) لإضراب 9 فبراير ضد حركة رفض تدريس اللغة العربية في المدارس، التي كانت ترعاها وتوجهها السفارة الفرنسية في موريتانيا؛ كما ساهم في قيادة حركة التنديد بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي البريطاني على العرب سنة 1967 وقطع العلاقات الموريتانية الأمريكية والبريطانية؛ وكذلك في وضع اللبنات الأولى للحركة الوطنية الديمقراطية، وذلك عن طريق الانتقال بحركة القوميين العرب - التي كان من قادتها- إلى نبذ العنصرية والقومية الشوفينية وتبني الفكر الوطني الديمقراطي، وذلك خلال مؤتمري تاكوماجي (68) وكيفه (69) وتوحيد مختلف مكونات الطيف الطلابي العربي في المشرق وباريس وداكار في اتحاد واحد هو اتحاد الطلاب والمتدربين الموريتانيين الذي ولد في دمشق بمبادرة من الطالب محمد محمود ولد اماه (الدكتور اماه) والذي شاركتُ في إنشائه إلى جانبه، كما شارك في إنشائه أيضا كل من المصطفى ولد اعبيد الرحمن، وعبد الله بن إسماعيل، والسالك ولد اباه، وإسلمو ولد محمد الهادي، والعتيق ولد احبيب، والشيخ ولد جبه، والمحجوب بن بيه الذي انتخب رئيسا للاتحاد.. وغيرهم. وقد أصبح هذا الاتحاد شاملا وجامعا لكافة الطيف الطلابي من مختلف المشارب والمكونات الوطنية. وعن طريق التوجه والارتباط بالحركة العمالية في الشمال وقيادة التنديد بمذبحة عمال ازويرات على مستوى الشبيبة المدرسية والطلابية، وإصدار نشرة "الكفاح" التي أصدرها مع بعض رفاقه من داكار. 2. إن ما ورد في نهاية الصفحة الأولى من مقال "في ذكرى المناضل سيدي محمد ولد سميدع" الذي نشرناه في الحلقة الرابعة من هذا الملف لم يكن دقيقا، وكان فيه خلط كبير بين المراحل؛ فمؤتمر ألاگ مثلا كان في الثاني من مايو 58 بينما كانت الطاولة المستديرة واندماج الأحزاب الوطنية في "حزب الشعب" في منتصف سنة 61. ولم تكن توجد جبهة معارضة يومئذ، ولم تكن نشرة "الواقع" سياسية؛ بل ثقافية، ولم تعمر طويلا. أما نشرتا موريتانيا الفتاة والكفاح فقد كانتا سياسيتين، وإن كان تاريخ ظهور الأخيرة منهما هو 68 من داكار (وليس 67). وكانت الإضرابات العمالية في شركة "ميفرما" عفوية؛ بما فيها إضراب 29 مايو 1968. "والمصطفى ولد الدمين" شخصية أسطورية لا وجود لها في الواقع. ولم يكن يوجد فكر أحمر في موريتانيا قبل هزيمة 67 وأحداث ازويرات 68. ولم تضع الحركة الوطنية في جدول أعمالها تأميم "ميفرما" إلا بعد تلك الأحداث. كما أنها لم تطالب قط بجلاء القواعد الأجنبية لخلو البلاد منها منذ جلاء قاعدة "لاكوك" من أطار سنة 64 والتي كان جلاؤها بمثابة كارثة اقتصادية لسكان تلك المدينة. 3.  إن الحركة الوطنية الديمقراطية التي تندمج فيها مختلف الفعاليات الوطنية والقومية في سبيل الوطن الموريتاني الواحد (اتحاد العمال الجديد UTMR؛ اتحاد الطلاب والمتدربين الموريتانيين UGSM) و"صيحة المظلوم" 29 مايو 1970 وحزب الكادحين منتصف أكتوبر 1972 وأغاني الفنان العظيم والمثقف الكبير محمد شين ظهرت كلها بعد مؤتمر تاكماجي، وبعد وفاة المرحوم سميدع؛ الذي كان له الفضل في خلق إرهاصاتها. ولم تستغل الحركة القبيلة والجهة قط في كسب الأنصار كما زعم المقال؛ بل هي من نبذت ووأدت تلك المفاهيم والانتماءات البالية، وحاربت الرق والفئوية، ورفعت راية الوطنية والمساواة تحت سماء الوطن ظلا ظليلا للجميع. 4.  ذكر المقال في نهاية صفحته الثانية مجموعة من الأسماء زعم أنها رفاق سميدع الذين "حملوا المشاعل إلى أرجاء المنتبذ القصي" في حين أن من بينهم من لم يلتقوا بسميدع، رغم أهمية ما قدموه من مساهمة في تلك الحركة الوطنية الديمقراطية العظيمة. أما أصدقاء ورفاق سميدع الحقيقيون في النضال فهم السادة والسيدات: الشاعر أحمدو ولد عبد القادر، بدن ولد عابدين، عبد القادر ولد حماد، يحي ولد عمر، المصطفى ولد بدر الدين، المصطفى ولد اعبيد الرحمن، محمد الحسن ولد لبات، مريم بنت لحويج، السالكة بنت اسنيد، وفاطمة بنت عابدين. 5.  إن الكادحين حزبا و حركة تأرجحوا في عنفوانهم سنة 73 في ظل الإصلاحات الناقصة (مراجعة الاتفاقيات الاستعمارية وإنشاء العملة) والقمع الشامل بين سياستين: * سياسة رفض الإصلاحات والهروب إلى الأمام والدعوة إلى الكفاح المسلح في ظروف غير ملائمة له. وقد تبنوا تلك السياسة الخاسرة تحت ضغط شبابهم المتحمس ثلاثة أشهر. * سياسة تبني الإصلاحات بصفتها تقدمية وثمرة نضال قوى الشعب الحية، والدعوة إلى قيام جبهة وطنية مع النواة الوطنية الإصلاحية في النظام تحمي الإصلاحات وتسعى إلى تحقيق برنامج وطني يتكون من عدة نقاط من أهمها ترسيم اللغة العربية وكتابة اللغات الوطنية الأخرى، تأميم ميفرما وسوميما، وإطلاق الحريات الديمقراطية، وتصفية العبودية، وتحسين أحوال الشعب، وتحرير المعتقلين، وإصدار عفو شامل عن المطلوبين، وتسوية أوضاع المفصولين.. الخ. وقد تبنوا هذه السياسة الرشيدة فور نبذهم لتلك الخاسرة ورفضوا أن يكونوا احتياطيا وحليفا لليمين المعارض للإصلاحات؛ والذي بدأ يغازلهم وينظم صفوفه ويرفع رأسه تحت عنوان "حزب العدالة الموريتاني". وقد آتت تلك السياسة أكلها وحققت جميع أهدافها رغم معارضتها من طرف يمين النظام ويسار الكادحين: مهرجان الشباب في أغسطس 74 الذي كان بمثابة مؤتمر وطني، تأميم ميفرما في 28 نوفمبر 74، تأميم سوميما وبياو، والعفو العام، وإخلاء السجون من سجناء الرأي، وتوزيع الأراضي على سكان أحياء الصفيح والمخيمات، ودعم بعض المواد الأساسية والأدوية، ثم صدور ميثاق وطني تقدمي لحزب الشعب، وعقد مؤتمر وطني للشباب تمخض عن انتخاب قيادة وطنية تقدمية تشارك في قيادة البلاد.  6.  وفي المقابل، اندمج الكادحون في حزب الشعب دون أن يحلوا تنظيماتهم، وظلوا متمسكين بذلك القرار وبسياسة الوحدة الوطنية رغم حرب الصحراء التي عارضوها، وبذلوا مساعي عديدة من أجل إنهائها وتجنيب شعوب المنطقة ويلاتها. وفي ذلك السياق رفضوا في لجنتهم المركزية مشروعي قرار تقدمت بهما الأقلية اليسارية يرميان إلى فك الجبهة الوطنية مع النظام؛ يدعي أحدهما وجود ميز عنصري في موريتانيا، ويرى الآخر الاصطفاف وراء البوليزاريو بصفتها "تخوض أرقى أنواع النضال؛ وبالتالي فهي التي تمثل الحق". 7.  عارضت قيادة الكادحين انقلاب العاشر من يوليو قبل – وبعد- وقوعه، بينما أيده وتحالف مع مختلف أنظمته - وخاصة نظام الرئيس محمد خونه ولد هيداله- بعض المنسحبين من حزبهم وحركتهم. وقد وجه نظام ولد هيداله جهاز قمعه ضد الكادحين؛ وخاصة بعد انقلابه على الرئيس أحمد ولد بسيف وتحالفه مع معسكر بوليزاريو، فهاجر جل قادتهم وأعلنوا تشكيل التحالف الموريتاني الديمقراطي (AMD) الذي ساهم في الإطاحة بنظام هيدالة وإقامة نظام 12/12 على علاته.  8.  ولم يُبْقِ القمع والتشريد والكبت واختلال المفاهيم خلال نظامي الرئيسين محمد خونه ولد هيدالة ومعاوية ولد الطايع اللذين داما أزيد من ربع قرن وجودا منظما للكادحين. وقد حاول كثيرون امتلاك واستغلال "الأصل النضالي" للكادحين وللحركة الوطنية الديمقراطية ولسميدع، لكن سرعان ما ظهر أن ما يروجونه ليس إلا "تقليدا" مغايرا للأصل الثابت.

عندما ترتبط موريتانيا (شنقيط) بالأقصى عضويا!! / المرابط ولد محمد لخديم
الخميس, 14 ديسمبر 2017 11:13

 في موريتانيا شنقيط أقصى نقطة من العالم العربي غربا، خرج الآلاف من المساجد والمنازل نصرة للأقصى وقد وصلت في ذألك اليوم من السفر وصليت بالمسجد الجامع لاقتناعي بأن المظاهرة ستنطلق من هناك...

    انطلقنا وكنا كل ما مررنا على منزلا يخرج سكانه نساءا ورجالا وشيوخا واطفالا ويلتحقون بالقافلة التي اوصلت رسالة الى العالم مفادها أن القدس ترتبط بوجدان هذا الشعب العظيم عضويا وأن المساس بها مساس به حتى ولو بعدت المسافات...!!

   وهذا ليس وليد الساعة فقد كانت القضية حاضرة في خلد الشعب الموريتاني الجانب الرسمي والشعبي فاذا رجعنا الى الوراء قليلا نرى أن الرئيس المختار ولد داداه مؤسس الدولة الموريتانية قطع علاقته مع أمريكا في حرب 1967 م .     وفي حرب 1973 م استدعى السفير الأمريكي  آنذاك ليبلغه أنه اذا تأكد له مشاركة أمريكا في هذه الحرب فسيقطع العلاقة معها كما فعل 1967م  وقد كانت موريتانيا آنذاك تعيش جفافا خانقا وكان السفير الأمريكي يقسم المساعدات على الموريتانيين آن ذاك... ولكن القضية الفلسطينية والأقصى ..فوق هذا كله حتى ولو كلف ذالك قطع المساعدات الأمريكية !! شاهد الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=KkwpkB6Hfjk     أما في الحاضر فقد قطعت الحكومة الحالية العلاقات مع اسرائيل مشكورة بشكل نهائي مطهرة بذالك البلاد من السفارة  الإسرائيلية بواسطة الجرافات ثم رش المكان الذي كان مخصصا لها بالماء حسب شهود عيان!!. وسط مشهد غير مسبوق في تاريخ البلاد وهو لإجراء الذي حظي بالإجماع من كل أطياف المجتمع الموريتاني. لتعود بلاد شنقيط كما كانت نظيفة....     بل انها نصبت مجسما قبالة السفارة الأمريكية وسمت أكبر شوارعها بالقدس الشريف مما أربك الأمريكان حيث أن جميع مراسلاتهم وعناوينهم سيكتب فيها شارع القدس بالجمهورية الاسلامية الموريتانية وقد كبتت آن ذاك مقالا تحدثت فيه عن هذا الانجاز بعنوان مجسم الأقصى ودلالاته الرابط: http://www.aqlame.com/article32627.html     وبعد هذا الإجراء عادت كما كانت عبارات الشجب والكراهية للصهاينة وأمريكا ومن والاهم تطفو على السطح, بعد أن كادت أن تختفي في العقد الماضي في ما يسمى ب أوهام(السلام) ومما يثلج الصدور أن هذه العبارات, تأتى من أكثر المدافعين عن التقارب مع إسرائيل, من المحيط إلى الخليج وحتى من الدول الغربية الحاضنة لها...   وهذ انما يدل على تعلق الشعب الموريتاني (شنقيط) بأولى القبلتين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..    صحيح أنه يوجد مجسما ثان للقدس بالمملكة الأردنية الهاشمية ولكن الأردن دولة مواجهة وعلى بعد خطوات من اسرائيل أما موريتانيا شنقيط فتقع في أقصى نقطة من العالم العربي..!! أما على المستوى الشعبي فقد تغني بها الشعراء قديما وحديثا وألف فيها الكتاب والخطباء. وناضل من أجلها المناضلون. فهذا شاعر موريتانيا الكير أحمد ولد عبد القادر في ستينات القرن الماضي يقول:

يا فلسطين يا فريسة عصر                 لقوى الشر عيره غليان حطمي اليأس بالنضال وثوري             في مسار قوامه الشجعان لا يرد الحقوق إلا دماء                     تتلا لا كأنها الأرجوان فعصب الحياة مازال حيا                     يقذف الموج نبعه الريان سلمى الشعب وامنحيه انطلاقا              فبغير الشعوب لا يستعان أيها ألاجئ المشرد ظلما                    أيها النور أيها الإنسان لا تدع حقدك الدفين رفيقي                  حسرات يلوكها الوجدان حول الحقد نقمة وجحيما                      يتلظى لهيبه الجذلان فعلا هو الانسان فقضيته أخذت بعدا انسانيا جديدا بعد أن كانت تناقش من وراء الأبواب المغلقة ويساوم عليها... !!     فهذا مجلس الأمن يعري أمريكا ويعزلها هي واسرائيل لأول مرة في تاريخه وهو مايتضح لنا كثيرا اذا قارنا بين اجتماعات مجلس الأمن السابقة وخاصة اجتماعه في ستينيات القرن الماضي 1969 م المشهور بقرار روجرس وزير الخارجية الأمريكي آنذاك, ..واجتماعه اليوم من سنة2017 م. وفي ذالك يقول شاعرنا الكبير أحمد ولد عبد القادر في قصيدته الرائعة: حكم العنف أيها الإنسان                إنما السلم خدعة وهوان مجلس الأمن خدعة والآما          ني حول جدواه هدها الخسران أرضه غابة النمور وليس           العدل في مسرح السباع يصان وهو نوع من التماثيل يهذى          بالأساطير روجها الشيطان .   مما لاشك فيه أن أمريكا كانت وما تزال هي الحامية لإسرائيل ولن يفاجئنا امتناعها المتكرر عن إدانتها لهذا الكيان الدموي وحتى اعلانها بنقل سفارتها الى القدس كعاصمة لإسرائيل. ضاربة عرض الحائط بكل الاتفاقيات والقوانين الدولية. ولكن الجديد  هو عزل مجلس الأمن لها تحت وطأة هذه الهبة الشعبية من أحرار العالم وليس العالمين الاسلامي والمسيحي فقط!!! فهل هي بداية لتحرير الأقصى بعد عنجهية الأرعن اترامب  ومرور مائة سنة على وعد بلفور المشؤوم!؟ 

   

أوهام معارضة ترشى عبر مراحل بناء الجمهورية؟ / محمد الشيخ ولد سيد محمد ك
الأربعاء, 11 أكتوبر 2017 09:45

كان حصاد نشأة الدولة الوطنية معادن نهبت ، وتوطينا عشوائيا  للسكان الرحل ، وراجت في تلك الحقبة  ثقافة التشكيك في الثوابت والترويج للأفكار الوافدة ، وتعمدت الادارة التي أرضعها المستعمر تجاهل حضارة قيم فريدة ، أقلعت مزنها، وتم النأي عنها لغة و ووحيا و تشريعات،وذاق  علماء وصلحاء الجمهورية  ألوانا من السخرية ، و رغم كل التضحيات التي بذلها ابناء حضارة الدواة واللوح،  خرجنا بوهم دولة لا تنمية فيها اقتصادية  او تربوية أو دينية ، تحكمها بقايا ادارة استعمارية ومشائخ  قبلية ، ذهبت مع جيل الحرب العالمية الثانية آمالها واختفت أهم رموزها..

 

وجاء حصاد "انتفاضة 10 يوليو" مكرسا سطوة البنك الدولي، وزيف المؤسسات الديمقراطية وانتخاباتها، ومبرزا أثر أزمة توطين الرحل بمدينتي انواكشوط وانواذيبو على ساكنة هذا المنكب البرزخي.، وخرجنا بعد نيف وعشرين سنة،  بمشهد دولة بلا مؤسسات ديمقراطية حقيقية، و تحكمها مركز قوى هي بقايا حركات اديولوجية آفلة وممزقة.

 

ومع ظهور تغيير ثوار أغسطس في الألفية الجديدة، اصبح نظام الانتخابات وشكل الحريات غير مزيف، وبرزت أوجه من استقلال  القرار، و تم اعادة تأسيس الجمهورية خصوصا في مجالي الأمن والتنمية  وبناء قدراتهم  في مسارات متعددة. الا أن مراكز القوى التي خلفها جيل ميفيرما، وادارة لغة العمل ، و كم الطلبة المكونين في الخارج في شتى المشارب والاتجاهات ابان حقبتي التأسيس والبنك الدولي دون كيف، وأشكال اصلاحات التعليم المختلفة التي فرضت على الرأي العام في غياب دولة المؤسسات خلال الثمانينات والتسعينيات مخلفين أزمة هوية ثقافية وفكرية ، أوجدت ممانعة أمام   تيار التغيير البناء، ولا تزال  تحاول وضع كوابح أمام سير القطار على السكة.

فالعقل الناشف للمعدن، والفكر الذاهل  للمتخرج من أتون النظام التربوي المأزوم، ومخلفات فشل التجارب المركبة للحلول الاقتصادية المرتجلة ، لمن يرى المثل في جواره أوفي حواضن المستعمر، منع بعض المهرجين و الساسة من بناء  رؤية ايجابية لما شهده البلد من تغييرات جوهرية وشاملة في مسار الحالة المدنية ، وفي أمن المواطن والحدود، وفي القطاعات الخدمية ،وفي  تألق البلد الدبلوماسي اقليميا وقاريا ودوليا.، وسطوع نجمه  في مجال مقاربات الحريات و الأمن والتنمية. يقولون ان ابليس خرج ببضائع ثلاثة من الجنة هي الحسد والكيد والكذب، فاشتراهم ثلاثة..

وللأسف فان نخبة سياسية تترسم خطاها  على هذه الطريق  نراهم قد اشتهراهم التاجر الكذوب مرارا، والظالم الغشوم  جهارا، الذي ينفق سلعته باليمين الغموس، وقد مردوا على اتباع شهوات المستعمر مستغلين شتى خطط المكر والكيد لمحاربة نجاحات بلدهم ، ولم يعد أشد الناس ثقة فيما مضى من مناضليهم  يؤتمن على شهادته على بلده، لأن داء الحسد وحب كسب  الدرهم المغشوش دب بينهم.

خلقت مراكز القوى بطانات لها في العصر الأول من الأملازة وتجار العشائر، وفي الثاني من الهياكل وتجار الحركات..واليوم فان مراكز القوى تحولت الي أفراد متنفذين يبحثون عن مطامع السلطة ،أو اعادة السيطرة على مقدرات البلد ، وكل واحد منهم له سماسرته، وبشمركته،  وغلمانه، وحسده، ومكره، وكذبه.، يضرب كفا بكف، ويسعى رجلا برجل.

جرب الموريتانيون معارضة الاندماج في حزب الشعب في السفر  الأول، ومعارضة الاندماج في الحزب الجمهوري في السفر الثاني، وسمعوا وشاهدوا كيف لعب الغمار بهذه المعارضة أو على  الأصح  الجفاف في الموارد  والتصحرالذهني مؤخرا.

ان بناء رؤية مقاصدية يخلص فيها لله، ويراد بها وجهه، وتحدد فيها  الأخطار، ويحافظ فيها على مكاسب ثوار أغسطس  الأوفياء، وتنتزع فيها أنياب مراكز القوى الوهمية والواهمة هي سبيل  الطريق للتأسيس لموريتانيا الجديدة، المتصالحة مع ذاتها، المعتزة بأمجاد مقاومتها، الحانية على أبناء شهداءها الرحيمة بضعفاءها  وفقراءها،  الوفية لتاريخها المجيد، وذلك هو جوهر خطاب فخامة الرئيس الأحمد العزيز بالمهرجان  المهيب بمطار نواكشوط القديم.، وهذا الرئيس نقولها تباعا ومرارا، اذا قال فعل.

التأسيس في الرياض والميناء لصباح سعيد؟ / محمد الشيخ ولد سيد محمد
الخميس, 24 أغسطس 2017 11:16

ان تأسيس الجمهورية، يعني احترام دينها، ومعرفة دلالة اسمها، وشكل علمها، ونمط دستورها، والاعتراف باللغة الرسمية والأسس الثقافية والحضارية المشتركة لتنوع سكانها، وملاءمة القوانين والتشريعات مع حقائقها، ووضع رؤية تنموية تستثمر مواردها لكافة أجيالها، واستشراف أشكال المستقبل المحتملة، والتصدي للأخطار الداخلية والخارجية التي يمكن أن تهددها: أرضا، وشعبا، وسلطة.

**** رسم فخامة الرئيس في سنوات - الربيع- خطا مستقيما، جنب  موريتانيا، حصاد خمسينية، من الترنح ذات اليمين ، وذات الشمال. كان البلد مؤسسات، وحكومات، ومشاهد أسيرا لنخبة  "كويدحة"  تؤزم  و"تؤز أزا"  بالشمال اذا ذكر الإسلام، و تموء  "مواء"  باليمين اذا ذكرت لغة الضاد، وتسعي  لتجذير مفهوم  "الشعب غبي ، ونحن  الأسياد عليه"، مقترحة بناء ( دولة الطوائف ، والأعراق ، وحرية المعتقد،  والمهاجرين، واللاهوية).

  نخبة دجنت  الحزب الواحد في السبعينيات، وكانت بطانة الانقلابات في الثمانينيات،  وحكمت الحزب الحاكم في التسعينيات، وقادت فكر "المانيفيست  العرقي، والشرائحي ، واللوني"، وجربت جميع "أشكال  المقاطعة للانتخابات بأسماء متعددة: "افديك – المنتدى-- وجي8"، وفككت  التقطيع الإداري،  و "لغمت" اصلاحات التعليم ، و "فخخت" الإصلاح العقاري، وسيست  حقول "الصحة ، والزراعة، و المعادن، والجباية  والمصارف،  والنقابات المهنية"، وجعلت المال  العام، دولة بين "رموزها من المناضلين الشرهين"، وعاثت لعقود – تتالت-  "فسادا" لايبارى  ، مدمرة أخلاق الشباب، ومستغلة عواطفه النبيلة، تضرب الأحمر بالأسمر، والأسود بالأبيض...

كم أوبق هؤلاء من طيب وحليم، وكم تلاعب مكرهم بتيار عاطفي واتجاه وطني، وكم نافقوا من نفاق، وكم أخذوا من رشى، وكم قطعوا من صلات رحم،  وكم أشعلوا من حروب، وكم  جرموا  من أصحاب  رأي ،وكم أسقطوا في فخاخ شبكاتهم من "طلاب" السلطة و"تجار" الدين و الثروة، حتى جاء (الأحمدان).

انتكس  الكويدحون، و "شيك حظهم"، و أصبح لأول مرة  "شائكهم"  لا   "ينتقش"، و"ساحرهم" لم يعد  يسترهب الناس، و "موسوسهم"  لم يعد بالقصر الآمر الناهي.. أحرق (الأحمدان)  السامري  وعجوله، و بنوا لله ، في  القصر  مسجدا، يؤذن فيه خمس مرات في اليوم.

5أغسطس  أظهر  زيف  "تلامذة حلف المرابي والمرائي وكهنة المعبد  الأول من هؤلاء"...

صباح الخير. الرئيس  بدأ في الرياض وفي الميناء فتح صفحات من الأخذ والعطاء مع شعبه، ينزل الى مواطنيه، يستمع منهم دون رسول أو وسيط، يفعل ما يقوله شعبه.، ويقف بنفسه على أوجه  الحل  و مواطن الخلل..

صباح الخير. الرئيس وقع الإصلاحات الدستورية،  وأسدى الشكر الجزيل الى كل الناخبين الذين  أجازوها.

صباح الخير الرئيس وقع مرسوم انشاء لجنة صياغة النشيد الوطني، الذي يكرس العناق  السرمدي  بين مداد العلماء ودماء الشهداء... اليد التي تبني، تغرس الأشجار المثمرة، ومن هذه  الأشجاراليانعة الباسقة ، بناء حضارة  الأخوة دون رشوة، والمحبة دون اكراه، والحوار دون شروط ، وتنفيذ مخرجاته  دون تسويف أو تأجيل.، والتقدم الى  الأمام دون وجل. هل وصلت الرسالة.. الى العاذل  والى الحاسد رحم الله أبا  الحسن التهامي ، فالحسود لا صديق له : ولربما اعتضد الحليم بجاهل * لا خير في يمنى بغير يسار طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأكدار إني لأرحم حسادي لحر ما * ضمنت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائل * فكأنها برقعت بوجه نهار وسترتها بتواضعي فتطلعت * أعناقها تعلو على الأستار ومن الرجال معالم ومجاهل * ومن النجوم غوامض ودراري والناس مشتبهون في ايرادهم * وتفاضل الأقوام في الأصدار عمري لقد أوطأتهم طرق العلا * فعموا فلم يقفوا على آثاري لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا * وعمى البصائر من عمى الأبصار هلا سعوا سعي الكرام فأدركوا * أو سلموا لمواقع الأقدار ** لا ذنب  أعظم من الحسد: نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ كَيْـــــــفَ نَــــــرْجُــــــو إِجَـــابَـــــةً لِـــــدُعَـــاءٍ*** قَـــدْ سَــدَدْنَــا طـَـرِيْقَهَــا بِــالذُّنُــوبِ ** صباحكم مضى حيا، ويصبح معافى مباركا، ويمسي أسعد سعيد.

 

طينة الأقوياء في بلد المليونيات / الولي ولد سيدي هيبه
الأربعاء, 16 أغسطس 2017 11:33

لا مجال للاندهاش عند رؤية بعض أهل النفاق و الباطل ينتصرون و مثلهم من أهل العقل العاجز السافل يهِنون و هم ليسوا أوفر نبلا، فإن ذلك من إملاءات منطق الأشياء على مر العهود منذ ما قبل نشأة  الدولة المركزية على يد الاستعمار من ناحية، و من نسق مجريات الأمور في البلد الذي ما زال يتغذى فيه العَقلُ "السيباتي" ـ من أجل السيطرة و البقاء ـ على قانون الغاب و حربائية الأحراش و صوت الرمل في الصحاري المقفرة لا يُدرى مَأتاه من ناحية أخرى.

كما أنه لا مكان للحيرة القصوى عند رؤية النبلاء "لفظا و عربدة" يلبسون الظلام إلى المقاصد الدنيئة عند أقدام الأقوياء في جميع المراحل و على عتبات خدور مُومس سياسة الفترة بغض النظر عن كيفية وصولهم من بؤر القوة أم من هفوات الضعف. هؤلاء النبلاء الذين يخلطون بين حقد "المجروح" و نفاق "المغلوب على أمره" ليظلوا في السباق داخل حلبة إركاع البلد.

ثم لا عجب أن يسمع لقبُ القوي "الأمين" و هو يطلق بلا تردد و من دون حياء على الزنيم "السياسي" و قد طهرته براءة الوظيفة السامية و المال السهل، و يرى " الزنديق " يتحايل على الأصول المعتقدية في محارب الاجتهادات التأويلية يأتي بلا حياء البوائق من أوسع الأبواب و يتجرأ نهارا جهارا على فقه الأمور و يدوس على الأخلاق فيكشف عن تعاطيه الخمر في الملأ لفظا و سكرا  و غرقه إلى الودجين في الملذات و لا يهاب الحديث عن الرذيلة معتبرا إياها بطولات "بلايبوياتية" و الفساد علامات شجاعة و قوة و نبل و فتوة، كما يُشاهد "المتمردُ" على النأي عن مضامين "العنجهية" يراوغُ من وراء دروع المفاهيم "المساواتية" المستحدثة، و يُبصَرُ شامِخا ذاك الذي يُعلنُ عاليا و مُفتخرا عن اعتناقه عقيدة النفاق و الزندقة و التمرد على القيم و يتبني خيار تعاطي تقبيل الأحذية... فلا عجب في كل ذلك داخل بلد المليونيات.

عاصمة الخواء الديناميكي تستيقظ جميع عواصم الدنيا من حولنا على إيقاعات المعارض الفنية و الصناعية و  العروض المسرحية و السينمائية الجديدة شكلا و مضمونا و على متون المحاضرات الفكرية و اللقاءات الثقافية الدولية، و تستيقظ نواكشوط على مزيد من القمامة الميتة ـ التي لا تصلح لإعادة التكرير ـ المترامية في أرجائها و على جرعات زائدة من الخواء الديناميكي و انقطاع التيار الكهربائي و مياه الشرب و النفاق السياسي و الخلافات البيزنطية و إعادة توزيع الأوراق القبلية المهترئة و المحاصصية الإثنية الشرائحية المبتدعة في قوالب المفاهيم الرجعية و "السيباتية" القديمة الجديدة، و توزيع الصفات المفجعة للوطن و الكابحة لحراك تنميته المعطل. و في عواصم بلدان الجوار من حولنا يقطع نفس هذا الحراك الشامل أشواطا حثيثة إلى الأمام و تتقدم الشعوب باضطراد ملحوظ، بينما تلبس عاصمتنا في كل صباح حلة أكثر قتامة من التخلف الذي تعكسه فوضوية المرور و غياب الطابع المدني في وجه صادم جعل أحد الزوار يسأل يوما بعد أن خرج من فندقه يريد التسوق: أين وسط المدينة، أين محطة الباصات و التاكسي و القطار و المترو؟ و بالطبع فإنه لا بد سأل في المساء: أين المسرح و الأوبيرا و دور العروض و المنتزهات و المكتبات و حديقة الحيوانات و المتاحف و المنتزه المائي (الأكواريوم)؟

ضرب الإعجاز في الاستثناء وسط محيط من التخلف القاتم يشرب الساسة و المحسوبون على المعرفة و الثقافة في البلد نَخبَ الكبر و الاستعلاء بدون خجل و يضجعون كالبلهاء فوق فراش من الظلامية لا يبالون أو يحسون بالمهانة التي تغرز أشواكها الحادة في خاصرة حاضر هذا البلد المكلوم و تفقأ بمخالبها الجارحة عيون مستقبله العمشاء. إن كل عمل يقام به محاكة للغير مختل، و كل مظهر فيه يُتقمص يفضح أرواح نُخبه المضطربة و نواياها السيئة و يعري  كسلها المزمن و طمعها المتحرر من كل نواهي الدين و مسطرة القيم و يشي بزندقتها الدفينة. لكم أن تراهنوا و تقارنوا دون تردد العاصمة بأية عاصمة، فهل يربح الرهان أو إدارتنا و سير العمل فيها بأخرى تضعون عليها الأصبع فهل يعترف بجرأة المقارنة... الطرق، الأسواق، المدارس، المستشفيات، الخدمات، مظاهر المدنية، المعاملات، الحراك الثقافي و الفكري، المسار السياسي و المدني، فهل تصدق الأنفس الحائرة و تعترف أن البلد ضرب من الإعجاز في الاستثناء داخل خضم العولمة و التنوير و التنافس بالعلم و الإبداع.

التخلف على أكف النفاق لا سبيل مطلقا إلى التوازن و النمو و الاستقرار في أي بلد يتم تعاطي السياسة فيه على النطاق الشامل بعُملة "النفاق" المغشوشة؛ فالنفاق صفة دميمة من صفات الشعوب المتخلفة التي ما زالت تحتفظ في التعامل بينها و بين الطبيعة بعهد البدائية و صلة التحجر الوثيقة في نسق مجرى حراكها العام و اتباع قانون القوة و الغدر فيها. و لقد هجرت الشعوب "المتمدنة" هذا المرض العضال و غيره كالحسد و الغل و  الحقد و الكبر إلى التنافس الشريف و البديع في مجالات المعرفة الواسعة التي تسمو بالنفس فلا تتوقف تشعباتها و لا ينضب معين مردوها المادي و النفسي على المتعاطين فروعها و على الوطن بنتائجها. و على عكس صفات المنافق و الانتهازي و الطفيلي و الواشي فإن صفة "الخباز" عند المجتمعات الفاضلة ليست ذما و لا استنقاصا لحامل عنوانها المعتبر، و طذلك النجار و السمكري و اللحام و البناء و الصباغ و الميكانيكي و الكهربائي (ليش فاليزا) و السائق (مادورو) و غيرهم من أصحاب الصنعة و الحرفة ذات المردودية على الوطن من بعد أنفسهم، فإن جميعهم يتربعون على لائحة المواطنين الشرفاء لالتصاقهم الشديد بمتطلبات حياتهم؛ فكل ينافس الكل ليتجاوزه في البذل و الإبداع و العطاء و لا يحسده. و ليست السياسة في نبل مقاصدها عند الشعوب ذات الوطنية "الناطقة" بالفعل التنموي و الرفاه النفسي بأقل حظوة من المتنافسين المخلصين بالبرامج الطموحة و الخطابات البناءة و المقاصد الرفيعة فسرى الفاعلون و هم يَدخلون عبرها و عند شعوبهم من باب التاريخ الكبير إلى منصة الخلد في المناهج و الأذهان و ليكتمل حولهم الإجماع بالتقدير و التكريم... فهل ندرك دقة الأمر و خطورة وضعيتنا النفسية السقيمة فنغير ما بأنفسنا ليغير الله ما بنا فنفوز.

حروب ردة الصمت الظالم في كواليس و دهاليز و أروقة الإدارة و المؤسسات العمومية تدور بين الأفراد الممثلين لهذه الكيانات صراعات قبلية و جهوية يقصي خلالها بعضهم بعضا و يشي البعض بالآخر و يلفق التهم و يعري الأسرار و الخبايا في حرب صامتة ضروس من دون علم العامة الخجولة المأخوذة على حين غرة. صراعات من زمن ولى، نظريا و لكنه نابض بالحيوية في واقع الحياة، يتم على إثرها تقاسم الفساد و سوء التسيير و التستر على النتائج الكارية لهما و كأنها تفرق بين دم القبائل. و لا تسلم السياسة من ذلك إذ الأحزاب تتقاذف التهم و تتقاسم وسائل أسباب إطفاء الحريق. و لا تقل المبادرات التي لا تخجل من تسمية نفسها بالقبيلة سوء في قيام هذه الحروب الصامتة التي تقصي أفراد القبائل الأقل حرابة و حضورا و جرأة الأفراد فيها.. قبائل هي الأكثر عددا و الأقل وزنا في سلم الاعتبارات التعسفية؛ اختلال يزيد حدة مع تمكن القبائل "المهيمنة" ـ رغم خلافاتها المعلومة ـ بسبب ضعف القبائل ذات اليد القصيرة و قوة المتاريس و الحواجز المادية و النفسية المضروبة من حولها.. قد يكون الأمر غير ظاهر الملامح لكن نظرة متأنية و مجردة كفيلة بأن تكشف المستور عن حروب ردة الصمت الظالم.

غياهب جب النسيان.

في الوقت الذي لا تصدر في البلاد بطولها و عرضها صحف و مجلات بالألوان و بمحتويات مقبولة، و لا كتب لمفكرين و علميين و باحثين و تربويين و إعلاميين و كتاب و أدباء و فنانين، تحتضن غينيا أكبر تظاهرة على الإطلاق لهذا العام في عاصمتها تحت شعار "كناكري العاصمة العالمية للكتاب 2017 (اليونسكو) ". فكيف لا نشعر بهذا الخواء الذي يلفنا و يكاد يخرجنا من دوائر المعرفة و يرمينا في غياهب الجهل و النسيان؟ و هل من أمل في التخلص من هذا الاستعلاء المعرفي الذي يطوقنا؟

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>