مــقــــالات
الانتاج التلفزيوني ورمضان / سيد محمد الامام
الأربعاء, 05 يوليو 2017 11:03

انتهي رمضان.. رمضان الناس لكن لا اعتقد ان رمضان قناة المو يتانية انتهي... في كل قناة في العالم العربي يبعث رمضان  روح العنقاء ويكسر الركود و تتحول ادارات الانتاج قبل الشهر الي ما كنة عمل نووية الطاقة... فتنتج المصاحف الالكترونية ويكتشف قراء جدد ويظهر علماء وفقهاء اعلام يستهدي بها... في كل مرة يحل رمضان يتطور العمل الدرامي بحيث يصبح منتج هذا العام افضل من العام السابق.. ويشتد الضغط علي العقول الخلاقة لانها في صراع مع الذات من اجل التفوق... لا مجال في الانتاج الرمضاني للادعياء لان اللحظة لحظة جد.. اما رمضان قنوات ما( استيسر) فانه  مناسبة لابتكار انجع الطرق( للاستحواذ) و ( القطف) و (الجني) دون الحد الادني من اللباقة والحياء مصداقا لقول الرسول صلي الله عليه وسلم؛ اذا لم تستح فاصنع ما شئت..

لا معني ابدا لتشتيت ميزانية الانتاج علي كل من له فم واسع ولسان سليط تزلفا واسترضاءا مقابل خدمات صورية ومنتج رديئ ومنحط.. لا معني لان تصرف  ميئات الآلاف لشخص :لا خبرة ولا كريزما ولاهم يحزنون.. فقط من اجل ان يطل برأسه كل ليلة او ينام بعد الظهر علي اريكة وثيرة في احد المكاتب.. لا معني لاجازة منتج مسيئ للمعايير والاعراف يفقئ اعين المشاهدين عينا عينا  ويشوي وجوههم لانه لفلان وفلان لابد ان يشرك وكان اولي ان يدرك هذا الفلان ويصفد مع الشياطين طيلة الشهر الفضيل.

الانتاج الواطي يقتل ببطئ وتلفزيونات (ما استيسر) تحتضر لكنها لا تشعر..لابد لكل ميدان من رجاله ونساءه لابد من طواقم مؤهلة تعرف ما تفعل ويترك لها من لايعرف ما يفعل فسحة لتتنفس اثناء عملها اقصد هنا النسناسة المطلون بروؤوسهم وسط الحشود بحثا عن الدنانير والدراهم.. عندما يقول ولي الامر لعامل عنده انت لص ثم يتركه في منصبه فهذا يعني ان ولي  الامر اما فاسد واما ضعيف .. عندما توظف الخباز سباكا فانت مختل.. عندما يعين طاقم كامل من اجل ان يستفيد من العلاوة فمهته تنحصر باستلامها كل شهر...

وانظر الي حاشيتك عندما تتناقر امامك باستمرار فاعلم انهم ديكة والديكة بارعة في امرين: التناقر علي الابتلاع والصراخ علي الفاضي.... وامر اخر عندماتبدأ الصراخ علي الفاضي تنفش ريشها وتبسط اجنحتها كالصقور لكنها مجرد ديكة للاسف.

تنازع البقاء وتكالب الأعداءlباباه ولد التراد
الثلاثاء, 20 يونيو 2017 12:25

في ظلِّ التداعيات القائمة والظروف الراهنة، ظهرت تحذيرات من إمكانيَّة انقراض الأمُّة العربيَّة، على أساس رؤية سوسيولوجية تقليدية، وأدوات ثقافية تصم العقل العربي بالتخلف الابدي، معتمدة على وقائع التحولات الهيكلية والدولية التي تطورت إلى حروب خارجيَّة وبَيْنيَّة وَأهليَّة، واحتلال مباشر لبعض البلدان العربيَّة، من خلال أخطر هجمة شرسة من الشرق والغرب تعتمد منطلقات فكرية وطائفية خطيرة، وفرضيات نشاز كما المعاني والخطاب التابع أو المتماهي الذي أفضى إلى استغلال خبيث لأفكار "صموئيل هنتنغتون " المتشائمة حول صراع الحضارات ، وتنفيذ إعادة رسم خريطة 

الشرق الأوسط التي بشر بها المستشرق اليهودي " برنارد لويس" في مشروعه "الشرق الأوسط الكبير" الذي يعد أخطر وثيقة أقرها الكونغرس الأمريكي سنة 1983 ، حيث نجم عنها ما بات يعرف اصطلاحا ، ب " الفوضى الخلاقة " ، بغية تفتيت الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة اثنية ومذهبية ، من أجل أن تتسنى فرصة حقيقية لفدرالية تقودها إسرائيل ، باعتبارها الدولة المركزية الوحيدة التي ستحكم المنطقة ، وتلعب دور " كلب الحراسة " وتسعى لتحقيق حلم : " إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات " ، بعد ما تضعف دول الجوار ، وهذا يعني أَنَّ الغربَ سيبقى ضالعاً في الوقوفِ ضِدَّ أَيِّ مشروعٍ يتعلَّقُ بوحْدةِ هذه الأُمةِ وتقدُّمِها العلميِّ . كذلك فقد أنتهج الإيرانيون بدورهم سياسة تصدير ثورتهم القومية والمذهبية إلى البلاد العربية ، عن طريق استنهاض الروح الطائفية في العديد من الدول العربية ، على غرار أفكار وتطلعات الدولة الصفوية ، وقد مكنهم من هذا الهدف تحالفهم غير المعلن مع الغرب ضد الأمة العربية ، ويؤكد هذا أن جميع ما فشلت إيران في تحقيقه بالحرب مع العراق لمدة ثماني سنوات ، قد حققته بعد الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 ، وبذلك أصبح العراق محتلا من طرف تحالف خبيث يتقن لعبة التقية ، وتم تغييب العديد من العواصم العربية .

لذلك فلم تشهد أي أمة في التاريخ ما شهدته الامة العربية من تآمر وتجزئة وتمزيق ، بسبب الكراهية والحسد والطمع وذلك لأن هذه الأمة هي مهد الحضارات ومهبط الرسالات ، ومثوى المقدسات ، كما أن الله سبحانه وتعالى قد خصها بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي أعاد صياغة الإنسان ووضع الأساس لبنائه في فترة من التاريخ كانت البشرية فيها بأمس الحاجة إلى رسالة من السماء تنقذ المجتمعات من الانهيار، وتصفي القلوب من شوائب الشرك، وتوجه العقول نحو عقيدة الوحدانية ، ومع ذلك منح الله هذه الأمة موقعا استراتيجيا حساسا جعلها تتحكم وتشرف على جميع الطرق بين دول العالم ، فضلا عن ما حوته أراضيها من خيرات وكنوز لذلك أصبحت هذه الأمة حلم الطامعين منذ القدم وحتى اليوم.

وهذا ما جعل البعض يعتبر أن خسائر الأمة العربية وهزائمها ومن ثم ارتباك أبنائها بسبب الخيارات المرة ، يتناسب في كل حين مع انتشار الأعداء وكثرتهم ، بل وتركيزهم الدائم على هذه الأمة بالذات ،التي لا يجوز لها من وجهة نظرهم أن تمتلك السلاح النووي أو أن تنشد الوحدة ، مثل ما سمح للهند وباكستان وألمانيا..

غير أنهم يقولون" انه كلما تفاقمت مواجهة اعداء الشعوب للشعوب كلما أبدعت الشعوب " أي أن عقل الأمة الفاعل قد يتوصَّلُ إلى إبداع ونهجٍ ينقذها من هذه الغمَّة ، كذلك فإن المعارك التي تخسرها أي أمة قد تتحول إلى تجارب وتمارين أثناء المنازلات الحاسمة.

ومع هذا يرى كثير من المثقفين في بلادنا أن فلسفة التثبيط وسياسة القعود مع الخالفين اللتين ينتهجهما الشعوبيون ، وأعداء الأمة في كل المناسبات ، ينبغي أن يتم التصدى لهما بحزم وقوة ، بعيدا عن روح الاستكانة والخضوع والخنوع . وهذا هو محل الإعتراف بالجميل لأولئك الشرفاء عبر الزمن الذين يرفضون مغادرة الميدان رغم سلطة العقل المجتمعيِّ الراهن باعتبار أن الأفكار تستمد أهميتها، وتاريخيتها، من خلال الوعي النقدي الشمولي للواقع ، حيث ينطلق "النخبوي العضو " من الراهن ومن السياق ويعتمد على التحليل المادي ليستخلص بعدها الرؤى، وينطلق من كل ما هو نسبي وتاريخي ولا يركن لثابت متطور بالنظر إلى أن الثبات فيما يخلد ويبقى والمرونة فيما يخلد ويتطور ، ليمارس دوره من موقعه الفكري المستقل والمسؤول ، وينزع الى الفعل في مستقبل يتشاركه والجماهير بوصفه واحدا منهم ،ولكنه غير حيادي لأنه منحاز الى الأمة كلها ، ويعمل على نشر قيم التقدم والوحدة والحرية ونبذ التجزئة والفرقة ، بل إن عليه أكثر من ذلك أن يزرع الأمل في النفوس في هذا الظرف بالذات الذي هبطت فيه المعنويات ، وعمت فيه خطيئة التنابز بالألقاب.

وحينها تتحول البلاد إلى كتلة ناهضة بعد أن تمردت على ثقافة اللاجدوى، الشكلانية عند العقل التقليدي التابع الذي يجرّد التحولات المرحلية من كل معنى تحرري، إنساني وأخلاقي في حالة من التفرد و التنائى ، لأن من يبالغ في الخصوصيات والذاتيات ، والانخراط في التعاطي مع الإطار القطري الضيق الذي ارتضاه الاستعمار أصلا ، ويضع البلاد في الإطار المنعزل ، يكرس دون شك آثارا رجعية ، خصوصا أن شعار الوحدة التي تتخطى الذاتيات صار في كثير من الحالات ممارسة تقدمية فعلية ، وهو ما يشير إلى أن إعادة إنتاج النموذج البديل المؤهل لتفكيك الخطاب التقدمي غير المستكين ، الذي يعمل على طمس واقع التبعية ، لا يمكن أن يرتقي بوعي سطحي ، ولا يمكن أن تقوده فئة متواطئة ضد جمهورها ، وهي عملية معقدة ، لكنها غير مستحيلة .

ولكن استنادا إلى سيرة الأمة العربية مع أعدائها ، وتاريخ بعض الأمم الحية التي تستعيد ألقها بعد المحن ،فإننا نجد أن أمتنا تنهض باستمرار بعد كل كبوة خطيرة ، فقد انتصرت هذه الأمة انتصارات باهرة بعد احتلالها من طرف كل من الفرس والروم ، والأحباش والصليبيين والمغول والأتراك ، والفرنسيين والإنجليز ،والإيطاليين .

وفي المقابل فقد خضعت عشرات الأمم للإحتلال هي الأخرى ، لكنها نهضت بعد ذلك ، مثل الولايات المتحدة ، وفرنسا وألمانيا واليابان والصين والهند .. ومع ذلك فنحنُ ندرك أَنَّ حَضارةَ الغربِ الحديثةِ التي يود الجميع اللحاق بركبها قامَتْ على أَشلاءِ مئاتِ الملايينِ من أبنائها، فضلا عن الإبادةِ الجَمَاعيَّة لسُكَّانِ أَمريكا الأَصليِّين، والشعوبِ المستعمَرةِ في أَفريقيا وآسيا.

، ومع أن المواجهة ظلت مستمرة بين الأمة العربية وأعدائها فقد تأكد أنها أمة كريمة ذات تاريخ مشرف قدمت خلاله للإنسانية مناقب جمة ومحامد كثيرة ،كما أن هذه الأمة ظلت تمتلك روح المقاومة وتحتل موقع القلب من الجغرافيا العالمية ولا يمكن القضاء عليها ولا تدجينها مهما بلغت شراسة الأعداء ، لذلك تقول إحدى الفسطينيات :

"ولكني لا أعرف السقوط ولا الإنحناء ،لا أعرف التصفيق ولا الهتافات أنا فلسطينية أنا من قلت للصمود اصمد وللصبر اصبر أنا فلسطينية أسيرة لا تذل للسجان ".

وفضلا عن ذلك فإن أمتنا يقف وراءها تراث العروبة والإسلام ، خلافا لأمم أخرى يقتدي بها الكثير منا ، مع أنها لا تؤمن بالله الواحد الأحد ، و"نحن أمة أعزنا الله بالإسلام ولا نبتغي العزة بغيره"، ومحيطنا من الدول الإسلامية متفاعل مع المركز محبة وإخلاصا بعيدا عن "رؤية الفضل على الغير".

باباه ولد التراد

 

عندما لا يحسن الإعلام تقدير المواقف / الولي سيدي هيبه
الأحد, 18 يونيو 2017 20:23

"أفضل أن أكون بلا دولة على أن أظل بلا صوت" إدوارد سنودن

مع ثورة الاتصالات واتساع وسائل التواصل الاجتماعي وتمددها في المجتمع، يزداد التداخل الشديد و التفاعل الكثيف بين الإعلام والسياسة يوما بعد يوم. و إذ الأمر بهذا الحجم من التداخل، فإن تحديد المواقف الإعلامية المتوازنة لم يعد بالممارسة السهلة إطلاقا، ذلك بأن الإعلام هو الصوت الذي يحتاج إلى الصدق مع الذات و التجرد 

أمام الأحداث و الحياد في تناول المعطيات و استقبال تدفق المعلومات و متابعة انتشار البيانات و تجلي الحقائق؛ تجرد لا بد أن يَنبني على خلفية ثقافة محققة ترتكز على الرؤية الثاقبة بعمق ثلاثية التاريخ والحاضر والمستقبل. و معلوم أن الكيان الموريتاني لفظا و واقعا قد تأسس على خلفية جهل ساكنته مفهوم الدولة الثابت في شمولية أوجهه، و في غياب نضج الحكامة المؤهلة حتى ظلت دُولة بين الذين ما فتئت مصفاة "السياسوية" تفرزهم و يشيد بهم إعلام قُدَّ على المقاس منذ بدأت الصحف الورقية الصفراء تنتشر و من بعدها في يوم الناس هذا أغلبية المواقع الالكترونية و الصحف الرمادية و المحطات لإذاعية الخرساء و التلفزيونية الموريتانية المتعثرة في استمرار تكريسها، جميعها بالحرف و الصوت و الصورة، لانقسامات الرأي، و ضبابية التصور، و محبط و ضعيف الخطاب، و مائع التوجهات السياسية التي لم تنضج يوما من حيث تَعلم أو لا تَدري، تَتعمد أو لا تَفعل، إنما تَبث سُموم الانقسام السياسي حتى ظل محبِطا و مصدرا خطيرا للخذلان و إجهاض عملية دفع البلد الذي صنعه الاستعمار بصعوبة بالغة من شتات فوضى "السيبة" و رحِم التناقضات الكبرى التي نحتتها و أوجدتها في تضاريس الأرض الوعرة شخصيةٌ فريدة بتركيبتها النفسية التعاملية و في جَمع استثنائي بين: -        المعرفة الدينية، من إرث المرابطين، أبت مع ذلك معطياتُ هذه السيبة إلا أن تُسخّرها بجسارة وعناد في عديد الأوجه لِغيرِ الاسْتقامة و لتعمدِ استمرارية تجاهل نواميس الحياة البديعة التي وضعها الله الخالق المبدع و أحاط بها علما لفائدة الأعمار، -        النزوع إلى البقاء بالدهاء و المراوغة و المكر و النفاق في حالات الضعف و الانكسار، أو الغطرسة و الظلم و الاستكبار في حالات الرخاء و التمكن بالقوة العمياء، -        القدرة على التدمير الهائل بمعاول الطمع و الانفرادية، و العجز الكبير ـ في المقابل ـ عن البناء بنبذ جهد التشييد و مقت اكتساب المهارة، و البعد عن مدارك الابتكار بالعزوف المرضي عن سد حاجات البقاء الكريم بالخلق و الإبداع و عرق الجبين، و إنها المواقع الالكترونية بالعشرات و الصحف و التلفزيونات التي تشكل فسيفساء متداخلة الألوان الباهتة تَغلب عليها الصفرة، متعارضة النوايا، متناقضة التوجهات، تحمل جميعها مواصفات القبلية السلبية السيئة، و الأيديولوجيات المتجاوزة، و طابع الطمعية الفاحشة بكل علامات التدهور الخلقي و الجرأة البالغة على اقتحام الممنوعات و إتيان أشد المبقيات، لا تترك للقرارات الواعية الصائبة و السياسات الناضجة البناءة حيزا للتثمين و الدعم و الدفع إلى الإنجاز، و لا تشكل منبرا للفكر النير و  التوجيه الواعي، و إنما مسرحا للشحناء و البغضاء و أمراض القلوب و التدافع إلى تزكية الفساد و سوء التسيير و نهش الأعراض. و بهذا فإن التصنيف لا يخطئ جُلها و المزاجية لا تغادر ثناياها المليئة بحضور تَعَمّد الشروخ العميقة و غياب الوطن... ولرأي جريئ صواب خير من دولة ظلم و مقت و خراب.

في رحاب التراويح "نهاية المطاف" / محفوظ ولد إبراهيم فال
الأحد, 18 يونيو 2017 20:22

قال الله تعالى "هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلي الله موليهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون # بعد أطوار الحياة الممتدة من النشأة إلي النفخة وبعد تﻻحق اﻷمم وتعاقب اﻷجيال وتوالي القرون وانكماش ألوف السنين واحتدام الصراع ولتطام اﻷحداث يكون الميقات الموعود في اليوم المشهود "إن يوم الفصل ميقاتهم  أجمعين يوم ﻻيغني مولي عن مولي شيئا وﻻهم ينصرون إﻻمن رحم الله إنه هو العزيز الرحيم" "يوم يجمعكم ليوم الجمع ذالك يوم التغابن" "قل إن اﻷولين وأﻵخرين لمجموعون إلي ميقات يوم معلوم" في ذالك اليوم" تبلواكل نفس ماأسلفت "تختبرماقدمت كذباأم صدقا،ظلما أم عدﻻ،سوءاأم حسنا،مقبوﻻأم مردودا،هوي أم تقوي،إخﻻصاأم رياء، والحكم في كل ذالك للملك الحق المبين الحكم العدل جل جﻻله وعزسلطانه"وردوا إلي الله موليهم الحق" هناك يذهب اﻹفتراءويبطل الزيف وينكشف الباطل ويقوم ميزان القسط فتوزن أعمال القلوب وأعمال الجوارح ويذهب الصﻻح المغشوش والتقوي المدخول واﻹيمان المزعوم "وضل عنهم ماكانوايفترون " هنايروح الصدق ويبورالكذب وينفق العدل ويكسد الظلم ويكون الواقع "هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم لهم جنت تجري من تحتها اﻷنهرخلدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضواعنه ذلك الفوزالعظيم" اللهم سلم سلم ماأجدرهذه اﻵية ونظيراتها الكثيرات في كتاب الله بالتكراروالتدبرلتوجل القلوب وتدمع العيون وتزكواالنفوس ويذهب الغفول ويقصراﻷمل ويحسن العمل وتنصح التوبة وتصدق اﻷوبة قبل فوات اﻷوان اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك وهب لنارضاك وﻻتخزنايوم يبعثون

الشعب أقوى .. من النصوص /عبد الله الراعي
الخميس, 25 مايو 2017 00:01

إن نظاما يتفانى بجهده ووقته في بناء الدولة ووضعها على مسار صحيح جدير بأن نتمسك به ونلتف من حوله .. من أجل إكمال المشاريع والإنجازات الكبرى وإعادة تأسيس الدولة على شرعية المقاومة ..  ليس حيفا ولا ظلما ـ ديمقراطياـ  أن نطالب بمواصلة مشروع الإصلاح الوطني الشامل .. بل الحيف كل الحيف و العيب كل العيب أن تنتج الديمقراطية طبقة من المعارضة  المتآمرة ذات الأهداف المشتركة المخفية والشخصية غالبا ، مستغلين في ذلك  بعض النصوص والشعارات  يتمترسون خلفها ..!

ويتناسون في الوقت ذاته أن الشعب هو من وضع تلك النصوص وكفيل بتغييرها ، بل وحتى نسفها من الأساس ..

هدفنا أن تتواصل السياسة التنموية الشاملة و الرشيدة التي تنفذها الحكومة بكل جد ومسؤولية والتي مكنت من النهوض بالقطاعات الاقتصادية الحيوية ونجحت في تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات في مختلف قطاعاته خاصة القطاعات التي ظلت مهملة على مدى عقود من الزمن.. فلم يعد اقتصادنا يعتمد على قطاع المعادن المرتبط بتغلب الأسواق الدولية وحركة الأسهم والمؤشرات ، لقد تعزز الاستثمار في القطاعات الحيوية خاصة القطاع الزراعي وقطاع الصيد والثروة الحيوانية وتم تعزيز البنية التحتية والطرفية لربط أجزاء السوق .. و انعكست هذه الجهود في تحقيق نسبة نمو خارج القطاع لاستخراجي تجاوزت  5 % ونسبة نمو كلي ناهزت  4%.

يجب قراءة هذه المؤشرات في إطار كلي وبعين مفتوحة على ما يشهده العالم من أزمات اقتصادية وانكماش حاد ألقى بظلاله على جميع الاقتصاديات .. إن تلك القطاعات التي ظلت ترزح تحت وطأة الإهمال تمثل اليوم الرافعة الفعلية للاقتصاد الوطني وشكل الاهتمام بها حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية للحكومة ، حيث تمت مراجعة الاتفاقيات في مجال الصيد البحري من الشركاء الأوربيين مما كان له الأثر في تحسين مردودية القطاع ومرتنته.

وتسارعت وتيرة المشاريع في القطاع الزراعي حيث وصلت المساحات المستصلحة أكثر من 70 ألف هكتار على ضفة النهر وتم تحقيق اكتفاء ذاتي من محصول الأرز وصل 90%  من حاجيات البلاد لهذه المادة الأكثر استهلاكا على الإطلاق حيث يقدر استهلاك الفرد السنوي منها ب 55كلغ، كما تم تحقيق نتائج كبيرة في مجال التنويع الزراعي مثل زراعة القمح والخضروات ، وتشرف  أعمال شق قناة " لمصيدي" على الإنتهاء ، بطول 55 كلم على طول السهل الخصيب بمحاذاة دلتا النهر لاستصلاح أكثر من  16ألف هكتار  بلغت تكلفتها 10 مليارات من الأوقية ، ونجحت الحكومة لأول مرة في جلب مستثمرين دوليين و يتوقع أن تُطلق الراجحي مشروعها العملاق بغلاف مالي يتجاوز 1ملياردولار، وكذلك مشروع بحيرة اركيز بأكثر من 3مليار ، كما وصلت المساحة المستصلحة للزراعة المطرية إلى 230 ألف هكتار..

وشهد قطاع الثروة الحيوانية نهضة نوعية تمثلت في إعادة هيكلته ودمجه بشكل فعال في الدورة الاقتصادية .. وانطلقت مشاريع تحسين السلالات ،لتحسين النوعية وتكثيف الإنتاج وتم بناء مصنع للألبان في مدينة النعمة بغلاف مالي وصل 18 مليون دولار لخلق حوض لبني يتوقع أن يضخ سنويا أكثر من 3 مليار أوقية لصالح المنمين والتجمعات الرعوية وهي لفتة كريمة وحكيمة لقطاع يعيش فيه أكثر من ثلثي سكان البلد ..

وتشهد القطاعات الخدمية طفرة نوعية جعلتها تتصدر أولية السياسة الحكومية حيث شهد قطاع التعليم نقلة نوعية مكنت من خلق جامعات ومعاهد عصرية تضم كل التخصصات وتستجيب لمتطلبات سوق العمل .. وفي المجال الصحي تم بناء المستشفيات  وتجهيزها بأحسن المعدات  بالإضافة إلى المستشفيات المتخصصة .

إن معركة إعادة التأسيس و البناء التنموي سنخوضها  بفعالية السياسة الاقتصادية وعظمة الإنجازات  ونجاعتها .. وثقتنا لا حدود لها  في فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز  وجهود حكومتنا الوطنية.  

خواطر علي هامش مقال جيد للاستاذ الكبير محمد يحظيه ولد ابريد الليل
الخميس, 11 مايو 2017 13:57

من صفحة السفير عبد القادر ولد محمد روي عن الكاتب الكبير عباس محمود العقاد قوله :" اقرأ كتابا جيدا ثلاث مرات أنفع لك من ان تقرأ ثلاثة كتب جيدة " اعتقد ان على الباحث عن ما ينفعه في فن الكتابة باللغة الفرنسية شكلا ومضمونا حفظ المقال الذي وقفت عليه اليوم منشورا في جريدة القلم بتوقيع من الاستاذ العميد محمد يحظيه ولد ابريد الليل .

المقال جاء كرد على استجواب استفزه به بغية الاثارة ..فيما يبدو.. الصحفي بهيت فسالت بقلم الكاتب الفياض أودية من ذكريات حقبة مثيرة للجدل من التاريخ السياسي المورتاني لتصب في خلاصة رزينة من الثقافة و الادب و أدبيات النقاش و أخلاق المهن و نزاهة الأفكار ..

لقد آجاد الاستاذ وأفاد كعادته بأسلوب رائع يجعلك تعيد قراءة المقال بالتكرار الذي لا يضر و ان تفكر في ترسيخه بالذاكرة على نهج التعليم المحظري او كما يقال " تكًلع منًو أغبابيد " مستحضرا قولهم "إن الرواة بلا فهم لما حفظوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع ...لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع "..

و قد لا نوافق بالضرورة خلاصات المقال كلها و قد لا تروق نبرته الصادقة للذين ستكون بعض الحقايق كما رواها الكاتب في آذانهم وقرا الا انه من الصعب بمكان إنكار شهادته المتعلقة بجروح الوطن المنسية مذ ايام الحكم المدني المعظم و التي يراد لها اليوم ان تظل دفينة بحجة واهية اقصي مبلغها هو ان الاحكام العسكرية التي تلته ارتكبت من الفظائع ما هو اعظم ..

لقد كشف الكاتب في هذا السياق عن اسرار فضيحة تاريخية تم بموجبها ظلم مئات المواطنين الذين تعرضوا للقمع القاتل و التشويه والتخوين ثم المحو من الذاكرة الوطنية ابان اكبر اضراب في افريقيا الغربية اهتزت منه دعائم الرأسمالية الكومبرادورية و تمخضت منه حركة وطنية اصيلة قوامها المطالبة بالحقوق المدنية ..

من يعرف اليوم ان أبطال النضال الوطني لعمال ازويرات الذين كان لهم الفضل في نشر الوعي في صفوف الشباب المتمدرس و الشغيلة والقوي الحية دفنوا احياءا عبر تكريم الجلاد روتشيلد بميدالية الاستحقاق الوطني ؟

لا يهمني هنا ان أناقش ما ذهب اليه العميد من تبين لدور تيار البعثيين في تلك الحلقة المشرفة من النضال فهو من ناحية ادري مني بها و هي من ناحية اخري تحسب للحراك التقدمي بأسره . صحيح ان الذين كتبوا عنها من امثال فرنسس دي شاسي ركزوا اكثر علي دور الكادحين الذين كانوا حينها موحدين في صفوف الحركة الوطنية الديمقراطية ولكن ما اعرفه هو انه كان من الصعب في ما ادركنا من اثار الحراك بعقد السبعينيات التميز بين الكادحين والبعثيين فكان اكثر أطر هولاء يحسبون في نظر العوام بالجملة مع الكادحين كما سمعنا ايضا ان التيار التروتسكي المقرب جدا من الكادحين نشأ من رحم التيار البعثي .. و أتذكر انني اطلعت ايام الطفولة في منزلنا بجوار دار اهل ابريد الليل العامرة ضمن منشورات الكادحين و تحديدا صيحة المظلوم. على أعداد من "راي بغداد" l'opinion de Baghdad التي كان يديرها طارق عزيز و الواقع انني لا اعرف كيف نجوت بأعجوبة انا و ابناء جيلي من تأطير البعثيين الذين كانت مدينة اكًجوجت مهدا لبعض نشطائهم لم اعلم ببعثيتهم الي بعد عدة سنوات من تلك الايام الجميلة ربما كنا نعتقد انهم هم الكادحون ! من ضمن هولاء رجل وقور كان يتميز بلس بنطلون مع الدرًاعة يمارس التجارة في دكان بالسوق الجدييد بالقرب من محل والدي و كنا صغارا نتعجب حين نراه في مظاهرات الشغيلة بفاتح مايو انه المرحوم باذن الله محمد الحسن واللود احد ابطال نضال عمال الزويرات الموسس لحركة المطالبة بالحقوق المدنية .

الذي لم افهم قط حكايته النضالية الشريفة قبل الوقوف عليها آليو م في مقال العميد محمد يحيظيه ولد ابريد الليل !! و بالمقابل اعرف تماماً و افهم جيدا ما كتبه العميد حول فظاعة اقحام البلد في حرب الصحراء التي اعتبرها شخصيا ام المصائب لهذا البلد كما اعرف ان العميد يعد من ضمن ثلة قليلة من المثقفين والسياسين عارضوا مهزلة "حرب التوحيد الوطني" ( اذ لم يعارضها حسب علمي صراحة الا جناح الكادحين الرافض للاندماج في حزب الشعب ) و ما لم يقله العميد ربما حياءا منه هو انه كان الوحيد الذي وقف ابان احدي أواخر اجتمعات المجلس الوطني لحزب الشعب الي جانب با عبد العزيز رحمه الله لما اخذ هذا الأخير الكلام و خاطب الاستاذ المختار ولد داداه رحمه الله قايلا : السيد الرييس انا اعتقد ان حرب التوحيد كانت قرارا خاطئا و قد ادت الي انهيار البلد و تحطيم مكاسبه " فأخذ العميد محمد يحظيه ولد ابريد الليل الكلام ليدعم ما قاله الزميل با عبد العزيز. فأجابهما الرئيس المختار مخاطبا كل الحاضرين بدهائه المعروف : طيب ما دمتم تعتبرون ان الحرب ادت الي انهيار البلد فينبغي آذن ان نعلن حالا الخروج منها و إنهاء عملية التوحيد و نحن الان لدينا القدرة الشرعية علي اتخاذ مثل هذا القرار لأننا في اجتماع مفتوح لأهم هيئة سياسية " انتهي من كلام الرئيس. ... فما ان أنهي الرييس كلامه حتي وقفت القاعة وثبة رجل واحد تصرخ عاش التوحيد الوطني. !!عاش التوحيد الوطني!!. الحرب ضد الأعداء و الخونة!! و هكذا تم إسكات الرجلين بموجة النداء الي الحرب بالتطبيل و بالتصفيق. و استمر التصفيق.

 

.. و يستمر التصفيق !!!

الرأي السياسي / محمد يحظيه ولد ابريد الليل
الخميس, 11 مايو 2017 13:55

"من أجل نظرة منتجة، تفيد المتلقِّي وتنيره في أفق الاستحقاقات المقبلة، لابد من التمييز بين المجال السياسي والمشهد السياسي. فالمقصود بالمجال السياسي، هو عمق المسألة السياسية ولُبُّها.

ونعنِي به هنا جذورَ وأسبابَ وعلاجلاتِ الأزمة البنيوية، ومستقبلَ المجتمعِ والكيانِ، والمسارَ الحقيقيَّ للأمر العامّ والقضايا الكبرى.

وهو اليوم أشبه – في ثقافتنا التقليدية – باللَّوْح عندما يكون سائلا مُبلَّلا، قد امَّحتْ حروفُه أو اختلط بعضها ببعض، تحت تأثير المطر أو العَرَق أو أي سائل آخر، فلا يستطيع أحد قراءة ما كتب على هذا اللَّوح.

قد يتراءى للقارئ ألِف هنا وكاف هناك وحرف أو اثنان في مكان آخر، لكن لا يمكن قراءة سَطْر أو حتى كلمة منه.

هذه – بإيجاز – هي الصورة التقريبية للمجال السياسي عندنا اليوم. إذْ لم نستطع أن نصل في هذا المبحث إلى بلورة تصوُّر يُذكر يُجانِب الأفقَ المتشائم. إنها جهة لا يبتسم فيها أمل.

وليست ضبابية المجال السياسي هذه مقتصرة علينا نحن، بل إننا لم نجد أحدا غيرنا استطاع قراءتَه وتفكيكَ رموزه، على الرغم من المحاولات الكثيرة التي نراها يوميا، في الندوات والكتابات والمقابلات والبرامج الإذاعية والتلفزية وغيرها…

أما المشهد السياسي فأمره بسيط: سلطة حاكمة، بإيجابياتها وبسلبياتها، ومعارضة.

ولْنبدأْ بالمعارضة، لنجد – دون الحاجة إلى الغوص بعيدا – أن الناس شبه متفقين على أنها لم تعد ذات مصداقية، وأن أهلها قد اشتغلوا في الأعوام الأخيرة بأمور غير مقبولة ولا مدروسة ولا واقعية.

ربما يكون شعار الرحيل الذي اشتغلوا فيه ردحا من الوقت ودعوا له الجماهير، على غير طائل، قد لعب دورا كبيرا في ذلك الانحطاط. كذلك، انعدام البرنامج وافتقاد المشروع، من العوامل الأساسية المفهومة التي أوصلت المعارضة إلى وضعها الحالي.

يضاف إلى ذلك حالة التشرذم التي تنخر جسم المعارضة في العمق أكثر مما هو بادٍ على السطح.

إن المعارضة السياسية الحالية، باختصار شديد وبكل موضوعية، ليس فيها ما يجذب أحدا أو يبعث أملا أو يشكِّل بديلا. أما النظام، فإن له سلبياته وإيجابياته، ولنبدأ بالإيجابيات: أول ما استمد منه نظام الرئيس محمد ولد عبدالعزيز التعاطف الشعبى، هو خيبة الأمل المبكرة للجماهير فى النظام الذي سبَقه.

فذلك نظامٌ قد وُلد بلا مصداقية، لأن رئيسه لم يكن قد ترشح من ذي قبل أو أبان عن طموح أو دور سياسي يذكر، وإنما رُشِّح وأُقحم فيما لا قِبَلَ له به.

ثم إن القوة التي رشحته وأنجحته في الانتخابات، لم تكن تملك تصورا واضحا عما هي مُقْدمة عليه، وقد تبادَرَ مبكرا أن المجتمع العميق ليس مع هذا الاختيار، وأنه بدون دعم المجتمع العميق، لا يمكن لأحد أن ينجح وإذا نجح لن يستمر.

كذلك من العوامل الأساسية التي جذبتنا – وغيرنا كثير – إلى تأييد ومساندة النظام الحالي، تلك الشعارات الجميلة التي رفعها أولَ مجيئه، مثل: شعار محاربة الفساد، الذي طرحه الرئيس محمد ولد عبد العزيز بلهجة واضحة وبسيطة وقوية، لم نعَهدها قبله في هذه البلاد…

وكذلك شعار محاربة الفقر، والتوجه إلى أحياء الصفيح وتخطيطها والوعد بتوفير منزل لكل أسرة من ساكنيها… مما كان يعتبر أقرب إلى حلم منام.

العامل الثالث، أن النظام بدأ – منذ أيامه الأولى – يطلق ويدشن بعض المشروعات البراقة وسريعة النتيجة نسبيا وهي – على كل حال – خير من العدم، مثل الشوارع المبلطة و”اسكانيرات” وحل مشكلة الكهرباء ومشروعات المياه في مثلث الفقر وغيرها.

أما الجانب الشخصيُّ والجاذبيةُ وما يشبهها، فإنه يمكن لشيء من ذلك أن يُلتمس في بساطة وعفوية الخطاب والأسلوب والشخصية…

العامل الخامس، هو ما أظهره الرئيس عزيز من عدم مسايرة تلك الجهات الانتهازية والمتمصلحة على الساحة السياسية والمالية والإدارية والاجتماعية…

يضاف إلى ذلك كله، طردُ سفير إسرائيل وقطعُ العلاقات نهائيا مع الصهاينة. ثم جاء برنامج إصلاح الحالة المدنية وتدقيقها وحمايتها، الذي نعتبره من أهم الإنجازات.

زد على ذلك كله، أن الرئيس والنظامَ نفسه، هو رمز لمؤسسة عسكرية طالما قدَّرناها واعتبرناها بمثابة العمود الفقري للكيان الموريتاني؛ مع يقيننا التام بأنه لا يوجد لها بديل، يُنتظر منه القيام بتلك المهمة الوجودية.

كذلك، من أهم مبرراتنا، على الإطلاق، ودوافعنا لاختيار النظام، ضرورة استتباب الأمن على الحدود، وعدم وجود بديل يمكن التعويل عليه في ذلك وغيرِه من التحديات والمخاطر المحدقة حاليا.

أما نحن، بوصفنا أصحابَ رؤية سياسية متواضعة، وبوصفنا أشخاصا أسلموا زمام أمرهم، منذ الوهلة الأولى، إلى النظام الحاكم فإننا، مع الوقت وما نراه من نواقص وأخطاء هذا النظام، وما نقرأه ونستشرفه من مخاطر حالية ومستقبلية تواجه المجتمع والكيان، دبَّ فينا القلق وتزايد.

ولسنا وحدنا في ذلك، بل إن مجموعات وأفرادا كثيرين يشاطروننا القلق وعدم الرضا.

لقد كنا نظن أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومن معه سيسْعَوْن ويَشْرَعُون – مع الوقت – في بناء نظام منسجم وفعال، وأنهم لن يقتصروا ويكتَفوا بإقامة سلطة سطحية، بلا قيادات ولا رجال مسؤولين ولا أدوار موزعة ولا مؤسسات حزبية أو مدنية ولا إعلام…

كل ما نراه هو قرارات عشوائية وارتجالات تفتقر إلى الإنضاج في فُرْن النقاش السياسي والدراسة والتمحيص.

لم نَرَ أيَّ صيغة – مهما كانت بدائيتُها – للعمل السياسي وإشراك الأصدقاء والمخلصين في الرأي والقرارات السياسة. إن من أغرب المفارقات في السياسة، أن تجد نظاما سياسيا لا يسعى إلى خلق وتقوية أدواته.

وأن يتمادى ويرتاح إلى انعدام صلة أو تنظيم أو جهاز للربط بينه و بين شعبه. هذه المظاهر وهذه الوضعية، لا يمكن لمثلنا، ممن يقرأ المشهد أو يتطفل على السياسة، أن يرتاح لها ويطمئن. بل إن القلق على الوضع بلغ بنا حد التساؤل عن إمكانية بقاء النظام القائم؟ والجواب الموضوعي، هو – بلا شك – أن النظام الحالي لا يمكنه البقاء، إذا استمرت نفس الصيغ ونفس العلاجات الفوقية والتهديئية.

أما الجواب غير الموضوعي، فربما يكون مَردُّه الى المبالغة فى تقدير الاستقرار الحالى. إن ما يتمتع به النظام من استقرار هو استقرار سطحي، ليس له سند في العمق أو أدواتٌ تضمنه، مما يجعله معرضا – في أي وقت – للهزات العنيفة والضربات الموجعة وحتى القاضية.

والحق، أن النظام إلى فترة قريبة، تزيد قليلا على العامين، كان، إلى حد كبير، ممْسكا بزمام المبادرة، لكنه بدأ من ذلك الحين يفقده، ثم زاد من ذلك إصابةُ الرئيس وفترةُ علاجه. ومن مظاهر فقدان النظام لزمام الأمور، أن عامة أقواله وأفعاله أصبحت عبارة عن ردات فعل على ما يفعله ويقوله الآخرون. لقد فقد النظام زمام المبادرة بعد أن ظل يمسك خصومَه بأهداب عيونهم ثلاث سنوات أو أكثر.

إن أكبر خطإ يمكن لنظام سياسي أن يقع فيه، هو العزوفُ عن خلق وتقوية وتطوير أدواته السياسية، والإعراضُ عن النقاش السياسى وعدمُ اعتباره طريقا لتفادى الأخطاء والمآزق والضبابية.

قد يلاحظ النظام الحالي ضعفَ معارضته وعدمَ قدرتها على إسقاطه وهزه، ونحن متفقون معه في هذا التقييم، على الأقل في وضع المعارضة الحالي. لكنَّ الظنَّ بأنَّ المعادلة السياسية مقصترة على النظام والمعارضة الظاهرة، هو غلطٌ منهجيٌّ كبير، وسقوطٌ في فخ استراتيجيٍّ خطير، لأنه يُهمل العنصر الثالثَ الأهمَّ في المعادلة، ألا وهو “المجهول”. فالمعادلة السياسية – حقيقة – تتألف من ثلاثة عناصر: النظام الحاكم؛ المعارضة السياسية؛ المجهول.

والنظام الناجحُ الفَطِن، يوجِّه نظره وعمله إلى المجهول، قبل المعلوم (المعارضة)، لأن المجهول هو المعارضة الحقيقية دائمةُ القوة، البارِعةُ في انتهاز الفُرَص واستغلالِ الثغرات.

وإلا فما الذي أسقط زينَ العابدين بنَ علي؟ هل هي معارضتُه الطافحةُ على السطح الناشطةُ في الداخل والخارج؟ لا، أبدا! وإنما أسقطه ذلك الغول الرهيب، الذي أطلقنا عليه – تَـجَـوُّزًا – “المجهول”.

فلا زينُ العابدين، ولا حلفاؤُه، ولا معارضوه كانوا يحسبون له أيَّ حساب، حتى باغتهم وأربكهم وقهرهم. وقبْلَ أسابيع، كادت الأمور تخرج عن السيطرة هنا في موريتانيا؛ وذلك بمجرد إشاعة كاذبة روَّجتها إحدى الجهات، مفادُها أن المصحف قدتم تمزيقُه في إحدى مقاطعات نُواكشوط.

فلو خرج الغاضبون وقتَها إلى أماكن معينة، ووقع احتكاك جِدِّيٍّ بينهم مع السلطات، لكانت الأمور قد أخذت مجرى آخر، لا أحد يستطيع التنبؤَ بحجمه أو مآلاته… نفس الشيء بالنسبة للتجمع الذي عقدته إيرا.

وقبل ذلك مظاهرات أخرى بسيطة فى الأصل، لكنها قابلة للتطور نحو المجهول. إنها أمثلة صغرى، لا تُقارن بأشياء أخرى يمكن أن تحدث في أيّ وقت وبأيّ مناسبة.

إذا كان المجهول قانونا ثابتا في فن السياسة، فإن أول من عليه أن يُعنى به، بدون توان أو تَرَاخٍ، هو النظام الحاكم. والسياسي الحكيم يتوجه بعقله وعقول مساعديه إلى ذلك العنصر الغاشم في المعادلة السياسية، بشِقَّيْها: الداخليِّ والخارجيِّ. لأن “المجهول” غُولٌ مفترسٌ مُخْتَفٍ وانتهازيٌّ، لا يتوقف نمُوُّه، ولا يمكن صَدُّه حين يُخرج رأسه.

يقول كلاوز فيتش: “إن الحرب موجهة دائما ضد الضعف البشري”. والسياسة كممارسة، موجهة فى العمق – هي الأخرى – إلى ذلك الغول المختبئ. أما بالنسبة للمآخذ العامة التي نأخذها على النظام – بوصفنا مجموعةً سياسية ذات رؤية خاصة بها – فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:

المأخذ الأول والأساس، هو مسألة اللغة، حيث إن هذا النظام لم يُحدث أي شيء في اتجاه استرجاع البلد للغته؛ وما زالت جيوب استعمار ية تنشط داخل المجتمع والإدارة، قاطعة الطريق على لغة البلد، فلا تكاد ترى دراسة أو عملا فنيا أو إداريا أو تجاريا باللغة الرسمية للبلد والمجتمع.

لقد قام المجتمع الموريتاني، بدءا من سنة 1979، بفرْض تعريب حقيقيٍّ للتعليم، رغما من الأنظمة الحاكمة، لكنْ، كيف تعاملنا مع تلك الأجيال من الأطُر والشباب والمثقفين المتخرجين على مدى 35 سنة من المدارس النظامية والمحاضر الموريتانية المعرَّبتيْن؟ ما مصيرهم؟ وهل ستبقى الدولة والإدارة واقفتيْن أمام هذه الأمواج من الموريتانيين المعرَّبين، والذين يشكل الشباب أكثر من 90 في المائة منهم؟ هذا الشباب الذي يريد النظام الحالي محاورته وإشراكه!

المأخذ الثاني على النظام يتركز في ما شهدته وتشهده الدولة من فقدان هيبتها والدس على أنفها وتحديها بكل صنوف الأقوال والأفعال.

والمأخذ الثالث، هو ما تعرفه الإدارة المركزية والإقليمية من ضعف متزايد وتخبُّطٍ وإهمال وارتجال ومحسوبية…

أما المأخذ الرابع، فيتركَّزُ في التدهور الأخلاقي الشديد: في السياسة والتجارة والصحة والتعليم والمرور والإعلام… والذى من أوضح مظاهره وأشنع صنوفه إمكانية استيراد باخرة مَلْأى بالمواد الغذائية منتهية الصلاحية أو الأدوية المزورة… كل ذلك دون أيِّ معاقبة للمستورد والمسؤول المتواطئ أو المُهمل. إنه لولا اطلاعنا على الساحة، لأضفنا مأخذا خامسا خاصا بنا، قلنا فيه إن النظام مُصِرٌّ على تجاهلنا الدائم والواضح وإبعادِنا عن الرأي والحكومة والإدارة والسياسة والاقتصاد…

لكن الموضوعية والنزاهة الفكرية تقتضي منا الاعترافَ بأن جميع المجموعات، وحتى الشخصيات المتمرِّسة، التى ساندت هذا النظامَ بتفان وإخلاص، منذ بزوغ شمسه يوم 6 آغسطس 2008، مهمَّشة هي الأخرى ومُبْعَدَة، ووصل الخطأ أو الخطَل فى النظرة، حَدَّ التنظير والتحجُّر، وأنَّ على السياسيين التنحِّي عن ساحة السياسة وأن الوقت قد حان ليحل محلهم خلق جديد… سيبدأ لا محالة لفترة غير قصيرة تعلم تلك الأبجدية العصية والقاحلة: أبجدية السياسة. إنه منطق لا يستقيم على قدمين.

لقد حَمَلَنا خوفُ الالتباس على العدول عن لغة الخشب ولهجةِ “البلطجية”.

إننا نعتبر أنفسنا جزْءا من النظام، وإن تَبَدَّى لنا – شيئا فشيئا – أن هذا الفهم إنما هو من جانب واحد، هو جانبنا. ولذلك نرى أن من واجبنا المشاركةَ، ولو بكلمة، فى الحيلولة دون بَتْر الأمل وضَيَاع المشروع.

لا شك أن بيننا وبين نفوسنا خصومةً عنيفةً. ولكنْ، وبعد تردُّدٍ، انتصر حُبُّ الحقيقة ونبذ الإرادة العاجزة. فبدون ذلك ستكون صداقتنا المفروضة خالية أو كالخالية من النفع.

وفي النهاية، كما أن كل تصرف وكلَّ قول فى هذه الفترة يمُتُّ بصلة إلى الاستحقاقات المقبلة، فإننا نترفَّع إلى مستوى الإرشاد المُلِحِّ – تجنُّبا لعبارة التحذير – وأن نجد أنفسنا عشيةَ الانتخابات الرئاسية محشورين فى نفس المربع، وكأن خمس سنوات من الحكم لا تلد ولا تستحق استخلاصات ودروسا.

فعلى الانتخابات المقبلة، لكي تكون ذات قيمة، أن تقضي على التأزمات الحالية وأن تفتح عهدَا جديدَا من الأمل والتفاؤل، وإلا فإنها ستكون بمثابة طقس مضلل لا طائل من ورائه". 

ولد ابريد الليل: النظام فقد زمام المبادرة ولا ينتظر غير"المجهول" الاثنين 27-03-2
الأربعاء, 10 مايو 2017 14:24

قال الكاتب والمفكر الكبير محمد يحظيه ولد ابريد الليل في آخر مقال له مترجم إن أكبر خطإ يمكن لنظام سياسي أن يقع فيه، هو العزوفُ عن خلق وتقوية وتطوير أدواته السياسية، والإعراضُ عن النقاش السياسى وعدمُ اعتباره طريقا لتفادى الأخطاء والمآزق والضبابية، وأوضح ولد ابريد الليل وفقا لمتابعات 28 نوفمبر في مقال ساخن متداول عبر وسائط التواصل الإجتماعية أن النظام الحالي قد يلاحظ ضعفَ معارضته وعدمَ قدرتها على إسقاطه وهزه، ونحن متفقون معه في هذا التقييم، على الأقل في وضع المعارضة الحالي. لكنَّ الظنَّ بأنَّ المعادلة السياسية مقصترة على النظام والمعارضة الظاهرة، هو غلطٌ منهجيٌّ كبير، وسقوطٌ في فخ استراتيجيٍّ خطير، لأنه يُهمل العنصر الثالثَ الأهمَّ في المعادلة، ألا وهو "المجهول"، وهذا نص المقال وفقا لمتابعات 28 نوفمبر: لقد كنا نظن أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومن معه سيسْعَوْن ويَشْرَعُون - مع الوقت - في بناء نظام منسجم وفعال، وأنهم لن يقتصروا ويكتَفوا بإقامة سلطة سطحية، بلا قيادات ولا رجال مسؤولين ولا أدوار موزعة ولا مؤسسات حزبية أو مدنية ولا إعلام... كل ما نراه هو قرارات عشوائية وارتجالات تفتقر إلى الإنضاج في فُرْن النقاش السياسي والدراسة والتمحيص. لم نَرَ أيَّ صيغة - مهما كانت بدائيتُها - للعمل السياسي وإشراك الأصدقاء والمخلصين في الرأي والقرارات السياسة. إن من أغرب المفارقات في السياسة، أن تجد نظاما سياسيا لا يسعى إلى خلق وتقوية أدواته. وأن يتمادى ويرتاح إلى انعدام صلة أو تنظيم أو جهاز للربط بينه و بين شعبه. هذه المظاهر وهذه الوضعية، لا يمكن لمثلنا، ممن يقرأ المشهد أو يتطفل على السياسة، أن يرتاح لها ويطمئن. بل إن القلق على الوضع بلغ بنا حد التساؤل عن إمكانية بقاء النظام القائم؟ والجواب الموضوعي، هو - بلا شك - أن النظام الحالي لا يمكنه البقاء، إذا استمرت نفس الصيغ ونفس العلاجات الفوقية والتهديئية. أما الجواب غير الموضوعي، فربما يكون مَردُّه الى المبالغة فى تقدير الاستقرار الحالى. إن ما يتمتع به النظام من استقرار هو استقرار سطحي، ليس له سند في العمق أو أدواتٌ تضمنه، مما يجعله معرضا - في أي وقت - للهزات العنيفة والضربات الموجعة وحتى القاضية. والحق، أن النظام إلى فترة قريبة، تزيد قليلا على العامين، كان، إلى حد كبير، ممْسكا بزمام المبادرة، لكنه بدأ من ذلك الحين يفقده، ثم زاد من ذلك إصابةُ الرئيس وفترةُ علاجه. ومن مظاهر فقدان النظام لزمام الأمور، أن عامة أقواله وأفعاله أصبحت عبارة عن ردات فعل على ما يفعله ويقوله الآخرون. لقد فقد النظام زمام المبادرة بعد أن ظل يمسك خصومَه بأهداب عيونهم ثلاث سنوات أو أكثر. إن أكبر خطإ يمكن لنظام سياسي أن يقع فيه، هو العزوفُ عن خلق وتقوية وتطوير أدواته السياسية، والإعراضُ عن النقاش السياسى وعدمُ اعتباره طريقا لتفادى الأخطاء والمآزق والضبابية. قد يلاحظ النظام الحالي ضعفَ معارضته وعدمَ قدرتها على إسقاطه وهزه، ونحن متفقون معه في هذا التقييم، على الأقل في وضع المعارضة الحالي. لكنَّ الظنَّ بأنَّ المعادلة السياسية مقصترة على النظام والمعارضة الظاهرة، هو غلطٌ منهجيٌّ كبير، وسقوطٌ في فخ استراتيجيٍّ خطير، لأنه يُهمل العنصر الثالثَ الأهمَّ في المعادلة، ألا وهو "المجهول". والنظام الناجحُ الفَطِن، يوجِّه نظره وعمله إلى المجهول، قبل المعلوم (المعارضة)، لأن المجهول هو المعارضة الحقيقية دائمةُ القوة، البارِعةُ في انتهاز الفُرَص واستغلالِ الثغرات. وإلا فما الذي أسقط زينَ العابدين بنَ علي؟ هل هي معارضتُه الطافحةُ على السطح الناشطةُ في الداخل والخارج؟ لا، أبدا! وإنما أسقطه ذلك الغول الرهيب، الذي أطلقنا عليه - تَـجَـوُّزًا - "المجهول". فلا زينُ العابدين، ولا حلفاؤُه، ولا معارضوه كانوا يحسبون له أيَّ حساب، حتى باغتهم وأربكهم وقهرهم. محمد يحظيه ولد ابريد الليل (مترجم) ملاحظة: المقال كتب منذ فترة لكن تمت مصادرته وأخيرا تسريبه على نطاق واسع منذ يومين على الواتساب ويتهم بعض المقربين من الرجل جهات معادية للبعثين بتسريبه.

حريه ميديا

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>