مــقــــالات
القمة العربية بين قصف الغربيين وهرج العرب / محمد يحظيه ولد ابريد الليل*27 يوليو، 2016
الأربعاء, 10 مايو 2017 14:11

 ينعقد مؤتمر القمة العربية هذه الأيام في سياق لم يعد يحتاج إلى نعت ولا إلى شرح حتى بالنسبة لآخر خادمة منزل وآخر راعي حيوانات من الداخلة على شاطئ المحيط إلى رأس الخيمة على الخليج. إن وضوح رؤية البسطاء محير، ومحير ليس لأن الوضع العربي العام بحاجة إلى جهود أو كفاءة خارقة لإبرازها ــ إنها جلية ـــ وإنما لأن رشاد أو صواب عقل العموم يناقض تيه وذهول النخب.  ان انعقاد مؤتمر قمة ليس فيه مايدعو للإستغراب.المستغرب أن لايكون مؤتمر القمة العربية منعقدا بإستمرار، وإذا كان مبرر انعقادها يكون في ظروف مقلقة او خطيرة أو ميؤوس منها، فهل هناك شيئ مثير للقلق أو أكثر خطرا أو يدعو لليأس أكثر من شعب تلعب في رقابه منذ سنوات عديدة الموت العمياء. شعب يقدر أمواته ومصابوه، وأرامله ويتاماه ولاجيئوه بعشرات الملايين؟  إنه شعب دمرت بنيته التحتية وأعيدت أنظمته الصحية والتعليمية إلى حالة بور، وإقتصاده إلى حالة خراب متقدم، وإضافة إلى ذلك فإن البؤس والأمية، الذين تنازلا عن مجالات واسعة خلال عشرات السنين الماضية، عادا بوتيرة سريعة يسوقان أفواجا كثيفة من الأطفال مادين أيديهم ليختبروا سخاء وشفقة الإخوة الذين لم يسقطوا حتى الآن في دائرة الجحيم.  إذا كان كل شيئ يدعو إلى وثبة استثنائية، إلى تعبئة عامة غير مسبوقة، إلى التخلي عن الثياب البالية والأسلحة المثلمة والمقاربات غير الفعالة في زمن الأزمات الطاحنة، كل شيئ، على العكس، يبرهن أن النخب والقادة واقعون في حالة انبهار وفتور جعلتهم في مايبدو عاجزين عن التفكير والتصرف. انهم فقدوا كل معالمهم واشاراتهم، وأصبحوا لايصدقون أعينهم. انهم يتخبطون كالغرقى متعلقين بأي عود خشب فار متملص، وهم في هرج مثير للشفقة. لم يعودوا يتحملون تلك الحقيقة الفظيعة، تلك الوقائع التي لاتطاق، وهي لارجعة فيها نهائيا.  ان هناك حالة تشبه الحاجة إلى ابجدية جديدة لقراءة أشياء هي في الواقع لامجادلة فيها. ان الكتابة العادية لم تعد مجدية للفهم، ناهيك عن العمل .  إن هذا هو محل الإعتراف بالجميل للملك فيصل بن عبد العزيز والرئيس هواري بومدين اللذين بقيا صامدين عام 1967 و1973 عندما سقط كل شيئ.  مع كل البلبلة السائدة في أذهان البعض اليوم فإن الأمور ليس فيها أدنى غموض. الوضع يتلخص في الآتي : 11 – الغرب الذي لم يضيع فرصة سلام مع العرب مرة واحدة، كان يلتزم بهدنة من طرف واحد والآن قد أنهى تلك الهدنة وشن هجوما عاما ضد العرب وضد دولهم وضد حكامهم .  الغرب يعتبر أن السيطرة على العرب هي مسألة حياة أو موت بالنسبة له. والواقع أن كل تماس في التاريخ مع الأوربيين كان عبارة عن نزاع. ليس هناك جديد منذ عهد المصريين القدامى أيام طيبة، قبل أربعة آلاف سنة. في الترتيب السائد عندهم آنذاك بين الأمم، كانوا يعتبرون أن جنسهم يليه السود والذين يلونهم الآسيويون، أما الذي يلونهم فالأوروبيون الذين هم في شرع أهل طيبة أسوأ الأمم و "أكثرها همجية". يبدو أنهم فعلا كانوا على صلة بهم . إن "داعش"لاتقول شيئا آخر.  لن يقول أحد إن رومين رولاه،وإمانويل مونيه،وجان جوريس، هم ناس شريرون أو أن برنارد شاو وبرتراند راسل هم شيئ آخر إلا أنهم إنسانويون. داعش نفسها لن تقول قطعا إن جان بيير شفينماه ودومينيك دي فيلبيه هم أعداء للعرب، بل إن القرائن تشير الى ان هذين الرجلين بإمكانهما الدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها داعش بدون خطر. ليس من بين العرب احد، مهما كان ضيق ذهنه سيلتبس لديه الإنسانويون والتقدميون الغربيون مع الإستعماريين الجدد الذين يحكمون الغرب. ماذا يجمع بوش الأب والإبن وعائلة كلينتون مع نعام شومسكي ؟ هناك سلسلة أخرى: لورد بالفور، والإشتراكيون الفرنسيون أصحاب العدوان الثلاثي، عام 19566، والجنرالات الفرنسيون الشهيرون بالإبادة في الجزائر العاصمة وفي جبال الأوراس، وليندون جونصون في عدوان 1967 وريشارد نيكصون في حرب 1973، هؤلاء الأشرار وأمثالهم هم المثل اليوم والقدوة بالنسبة لحكام الغرب. 22- ان الدولة القطرية المولودة من سيكس بيكوهات الكثيرة قد سقطت . لم يعد بإمكان احد أن يزعم ان بإمكانها أو في مقدورها أن تحمي السكان وتضمن لهم الأمن أو الحد الادنى من الظروف المادية لحياة مقبولة.  إنها لم تعد قادرة على حماية نفسها. إنها تنهار في الإتجاهات الأربعة كقصر الورق. إن الدولة القطرية التي مازالت قائمة مسوسة الدعائم والغرب لها بالمرصاد ينتظر ينعها للقطف، وأن يأتي الوقت المناسب ليعطي إشارة الإقتحام النهائي تحت طائلة البحث عن "إرهابي" وهمي مختبئ في القصر الجمهوري أو القصر الملكي أو أي ذريعة أخرى . 33- البديهة الثالثة المميزة للمرحلة الحالية هي أن الشعب العربي يفتقد للقيادة. إن هذا النقص أو هذا الإفتقار توضحه وتبرهن عليه ظاهرتان جليتان:  أ‌. التنافس المحموم ولكن الصامت الذي تتواجه فيه دولتان اجنبيتان : إيران وتركيا، منذ عشر سنوات، لإنتزاع المركز الشاغر وإعادة تمثيل أدوار الفلم القديم الذي لم ينس العرب، رغم الزمن، فظائعه ولم تندمل جروحه. ان تركيا وإيران، حقا، تتصرفان هذه المرة، عكس عادتهما، بحذر وعناية وكأنهما يتجنبان"سب المستقبل" وقطع الطريق مستقبلا ــ من يدري ـــ أمام ضرورات الزمن وخاصة الإضطرار إلى تقاسم "مناطق نفوذ في العالم العربي" دائما بإسم "الأخوة الإسلامية" التي حكم بإسمها البويهيون والعثمانيون العرب على ابشع صورة.  ب‌. البزوغ الكاسح لـ"داعش" الدولة الإسلامية، التي أختطفت الزعامة، تحت مرأى ومسمع الجميع. فعلا، إن الطبيعة تكره الفراغ. إن الزعامة القومية لايجمعها شيء مع الزعامة القطرية الا في حالات نادرة.  إن هناك من الزعامات القطرية ما يساوي عدد الأقطار العربية. ان نمط بروز شكلي الزعامة مختلف تماما . إنهما لايخضعان لنفس القوانين ولايخرجان من نفس الباب.  إن الزعامة القطرية تبدأ بالإستلاء على السلطة والحفاظ عليها بواسطة القوة أو صناديق الاقتراع أي عن طريق المال داخل الديمقراطية التي يصدرها الغرب للدول النامية. ان دخول التنافس في الإنتخابات دون المال هو غباوة مضحكة. إن الفرق بين الديمقراطية الأصيلة والديمقراطية التي يصدرها الغربيون هو من نفس الطبيعة مع تلك التي تفصل بين قطع الغيار الأصلية وقطع غيار تيوان المعروفة جيدا لدى العاملين في مجال تصليح السيارات.  الزعامة القطرية تعني فقط من يحملون نفس بطاقة التعريف. انهم يعتبرون العرب الآخرين اجانب. انهم تعودوا على الحياة والتفكير في إطار قطري وليس لديهم الوعي الكافي ليتحدثوا عن المستقبل البعيد وعن الإستراتيجية، وإنما يتحدثون عن الحاضر أساسا ويعوضون عن تفاهة الظواهر والأشياء بالمبالغة في العبارات والمغالات في الكلام وأوهام الخيال.  أصحاب التفكير القطري يتكلمون بإستمرار عن السعادة الوهمية والمستقبل الزاهر والتنمية الإقتصادية المغرضة وعن عظمة البلد التي هي أصلا مبنية على التجزئة وصغر الدولة. إن أصواتهم وأفعالهم هي تحت الحد المسموع والمرئي في عالم يطغى فيه العمالقة.  ان الزعامة، على المستوى القومي، ليست سلطة، على الأغلب، وإنما هي قوة ناعمة مبنية على الولاء الطوعي وقناعة جماهيرية ليست بالضرورة تحت سلطة الزعامة القومية ولكنها تنفذ من تلقاء نفسها توجيهاتها وأوامرها بمجرد إشارة أو كلمة. إن الزعامة القومية طاغية على الأنفس وتحتل تلقائيا القلوب، متسللة إلى بيوت الفقراء والأميين وقصور المتنفذين، لافرق .  الزعامة القومية لاتحتاج إلى القوة والمال، لأنها هي نفسها قوة وغنى، الزعامة القومية تشتغل بالطاقة الملتهبة والموحدة التي لاتقهر لـ400 مليون عربي.  الزعامة على المستوى العربي لاتأتي بمرسوم وإنما هي تُستحق. اذا كانت لاتأتي بمرسوم فإنها مع ذلك تُلتمس ولكن كيف؟ بمجرد التوضيح والتعبير عن تطلعات العرب...اذا كنا نريد تركيز أو تلخيص هذه التطلعات في كلمة واحدة فهي كلمة : الكرامة . من يمنع للعرب الكرامة منذ أن تخلصوا من سيطرة تركيا قبل قرن من الآن؟ يجب تحديد المجرم! ماهي ماهية هذه الكرامة ؟ ماهو الشيء الذي من شأنه أن يعيد للعرب، وهم في بؤسهم السياسي والمعنوي الحالي، هذه الكرامة ؟ يجب النطق به.  الخطوة الأولى تبدأ، لامحالة، بتحديد وتعيين العدو الرئيسي للعرب : الغرب. الخطوة الثانية، تتمثل في تحديد الماهية التي تأتي من خلالها الكرامة : تكوين الدولة الوحدوية.  ان داعش احتلت قلوب ملايين العرب لأنها، أساسا، حددت بدون مجاملة عدو العرب. لو كانت داعش تبنت مشروع العرب القومي، المسيطر على قلوبهم، والذي ينتظر منذ قرن، لصارت ليس فقط لاتقهر وإنما لايمكن خلع زعامتها.  ولكن داعش لم تتبنى المطلب الرئيسي للعرب ولهذا السبب بقيت زعامتها زعامة بالغياب، لأن لا أحد كان أكثر صراحة ليستحق الهالة الحقيقية التي سيخضع لها العرب تلقائيا .  مع كل هذا فإن داعش صارت أكثر تقدما من الآخرين، إلى درجة ان من بين الناس المتناقضين تماما مع صيٌغها وإيدلوجيتها من لايقبلون المشاركة في حملات التشهير بها لكي لايكونوا بطريقة غير مباشرة في خدمة الغرب واسرائيل .  انه من طبيعة الأشياء ان تعطي تنازلات للعدو الثانوي لضرب العدو الرئيسي. هذا هو الدرس الذي اعطاه لنا الغرب عندما شن على العرب هجومه الشامل، طويل النفس، إنه اعطى تنازلات، فاجأت البعض، لعدو ثانوي هو إيران عدو العرب الآخر الذي لايتغير سواء حكمه شاه أو آية الله .  إنه لمن الصعوبة بمكان، في ظل الظرف الحالي، قول مايمكن أن يفعله القادة العرب وهم تحت ضغوط وتهديدات وابتزاز الغربيين. أصبح خارج الأخلاق التحامل على القادة العرب في الوقت الذي ينظر فيه الغرب إليهم بشكل عام ـــ عدا فرد أو إثنين ـــ كأعداء يجب الإنقضاض عليهم. علينا أن لانساعد، تحت أي طائلة العدو، بالضبط مثل داعش التي لايمكن تبرير المشاركة في الحملة ضدها.  مايمكن لحكامنا أن يفعلوه الآن يتمثل في النظر بإمعان في شمس منتصف النهار بدون رمش. هل هذا ممكن ؟ نعم عندما يكون تحليلنا للواقع الحالي واقعي، بدون تهرب. وفي جميع الأحوال فما يمكن للعرب فعله اليوم مرتبط إلى حد ما بدرجة الشجاعة التي بمقدورهم التحلي بها.  قال تشي غيفارا ذات مرة، أن هناك شيئ يحيره في تصرف الشيوعيين"الأرتودكس". قال إنهم مستعدون ليُقطعوا إربا إربا دون أن يبوحوا بأي سر من اسرار الحزب الشيوعي، ولكنهم عاجزون عن حمل السلاح دفاعا عن مبادئهم.  هذه ليست قطعا حالة الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولكن حالة الرئيس السيسي، الذي لايمكن لأحد أن يشكك في شجاعته وإقدامه، تذكر بإحدى الأساطير والقصص الشعبية الموريتانية القديمة . تقول الحكاية : إن الأسد، ملك الحيوانات، له تعامل خاص مع فريسته. عندما يقتل فريسته، فإذا كانت جملا يحمله على ظهره إلى عرينه، أما إذا كانت شاة غنم فإنه يجرها نحو مخبئه.  ومهما يكن من أمر فإن الرئيس السيسي لم يعتبر أن من المفيد أو من الممكن أو من المناسب ان يتكلم بإسم الشعب العربي في محنته هذه ويصارحه بقول الحقيقة التي هو بحاجة إليها اليوم.  الكثير من العرب المصابين بالحيرة والاضطراب يعتبرون أيضا إنه على القيادة السعودية واجب أخلاقي يملي عليها أخذ زمام المركب العربي الذي تتقاذفه الأمواج.  وثمة آخرون يرون أن على القيادة السعودية والرئيس السيسي التعاون وتحمل المسؤولية العربية العامة كي يعيدوا للعرب الثقة في أنفسهم، ويضعا معا إستراتيجية إنقاذ وقيادة المسيرة العامة وتوجيه البوصلة للإتجاه الصحيح. ماهو ضروري وملح يمكن تلخيصه في نقاط محدودة أو محددة ؟ 11- ضرورة تحديد الأعداء بأسمائهم. إن أولئك الأعداء يجب تحديدهم على أساس معايير موضوعية لاجدال فيها. فهم أولا الأجانب الذين يحملون السلاح على أرضنا. فهؤلاء هم أساسا، الغربيون وإيران. أما حالة الروس فهي حالة خاصة وحساسة إذ يصعب وضع الروس في نفس الخانة، مع الأعداء التاريخيين.  إن روسيا لم تكن يوما واحدا عدوتنا، على العكس فإنها كانت دائما إلى جانبنا، خلال القرن الماضي في صراعنا مع الغربيين والإسرائيليين .  هذا الماضي المشرف، والذي لاينسى، لايبرر لهم الإمعان في تقتيلنا اليوم. على العكس، كان من شأنه أن يحفزهم على عدم تبذير هذا الرصيد الإيجابي والحفاظ على صورتهم لدى العرب، بعيدا عن المثل البغيض الذي لن يتنازعه أي أحد مع الغرب واسرائيل. إذا كان الروس قد إضطروا للسقوط في هذا الشرك خوفا من فقدان مواقعهم الإستراتيجية وبمفعول مراوغات ومناورات الـ"نيتو" فإننا نتفهم ذلك.  إنه من واجبهم، إذا كانوا حريصين على صداقة العرب القديمة، أن يجدوا مخرجا سريعا وإنه لمن حق رؤساء الدول العربية، بالطبع، أن يحددوا الخطوط الحمر التي لايجوز تجاوزها. 22- يجب تحديد استراتيجية مشتركة جديدة فكما أنه بات من المسلم به أننا اليوم نتعرض للعدوان فعلينا ان نواجهه بما يلي :  أ‌. البحث عن حلفاء جدد. الحلفاء المحتملون لايعدون بالآلاف. المعيار الأول لإختيار الحلفاء هو إستقلاليتهم عن العدو الرئيسي الذي هو الغرب، وفي اعتبار ثاني قدرتهم التكنلوجية والإقتصادية والعسكرية. إن هذه المعايير تتمثل بالدرجة الأولى في روسيا والصين. ان كوريا الشمالية هي حليف طبيعي آخر.  ب‌. كفاءة جديدة في المقاومة والدفاع عن النفس، وتلك لعمري لن يوفرها بالدرجة المطلوبة إلا تأسيس"جيش عربي"يمكن لأي مواطن عربي ان ينخرط فيه متطوعا، شريطة أن لاتحوم الشكوك حوله. إن جيشا عربيا سيكون رادعا للأعداء وبإمكانه أن يعمل، بدون مضايقة ودون التوجس أو الخوف من الإنحياز، كقوة فاصلة بين متحاربين وأن يلعب دور الحفاظ على الأمن في المناطق المضطربة تلك التي تشهد حالة نزاعات أو حروب أهلية. الجيش العربي لايحل محل الجيوش القطرية بالطبع، وإنما يكملها ويدعمها وفي حالات الإضطرار يعوض ويحل محل الجيوش القطرية التي لم يعد لها وجود حقيقي وأصبحت تمتاز بالطابع الكريه للميليشيات المدمرة في العراق وليبيا واليمن. 33- إنه أصبح من المنطقي تبني اقتصاد الحرب والتقشف. ان الإنجازات الفخمة والمشاريع الكبرى لم يعد لها معنى. كما رأينا في الأقطار التي دمرت، فإنها ستكون أهدافا للطيران الغربي، عندما يأتي قريبا دور الأقطار الأخرى. اليوم لم يعد هناك شيئي يحتفظ بمعنى سوى تنظيم المقاومة والدفاع. 44- إذا كنا نريد الحفاظ على حد أدنى من المصداقية لدى الجماهير الواسعة من المواطنين العرب علينا بدون مجاملة، أن نطلب من الأجانب المسلحين أن يغادروا ويرحلوا دون تأخير. فليس هناك سبب ولاذريعة يمكن أن تبرر وجودهم على أرضنا، وفي كل الحالات أي وجود لايتم بموافقة ورضى الجماهير، هو فضيحة وعار.  في خضم الحرب والفوضى الحالية التي تسبب فيها الغرب، فإن كل الجهود الحميدة والقرارات الحكيمة للحكام لم تعد تكفي. لابد من مشاركة أكبر عدد من الكفاءات والإرادات الحسنة من أجل محاولة السيطرة على مارد الفوضى.  قد يكون من المناسب التساؤل عن إمكانية استحداث "قمة المجتمع المدني"، بالتزامن مع قمة رؤساء الدول،"قمة" تقدم اقتراحاتها وتحاليلها إلى الرؤساء، في وضع لايجوز الإستغناء فيه عن أي دور إيجابي. المجتمع المدني المعني هنا هو المجتمع العربي وليس المنظمات القطرية.  ان على المجتمع المدني نفسه ان يبادر ويخرج عن حالة الخمول ويتخذ مبادرات امام وضع غاية في الخطورة وينبئ بالمزيد من التهديدات والأخطار المحدقة بنا في المستقبل المنظور. ان الاحتمالات الأسوأ مازالت بالتأكيد أمامنا.  بعض الأشخاص النزهاء والمخلصون لقضية شعبهم يرون أنه مازال ممكنا ربط حوار مع الغرب ويمضون أبعد من ذلك إلى درجة أنه مازال ممكنا إقناعه بقبول إعطاء العرب حق تقرير المصير ومن ثم استشفاف إمكانية التعايش السلمي. لاشك أن الدخول في حوار لايفقدنا شيئا ولاتترتب عليه أية خسارة، إما أن تتأكد قناعتنا المتشائمة ـــ وهو الإحتمال الأرجح ــــ وإما أن نكتشف، بمفاجأة سارة، أن اعداءنا رجعوا إلى الصواب، وتوقفوا عن تقتيلنا وتخلوا عن الأحكام المسبقة وجنحوا للسلم. حقا، لاتوجد حرب دون نهاية.  في حالة قيام حوار، هناك مجموعتان يجب إقصاؤهما : المجموعة الأولى هي الحكومات لأنها رهائن عند الغرب ولاتتمتع بحرية التصرف والتعبير. ولأن الغربيين في الواقع يحتقرون هذه الحكومات ولايقيمون لها وزنا لأنها ببساطة، حسب رأيهم، لاتمثل شعوبها ومن ثم لايمكن الوثوق في تعهداتها.  النوعية الثانية التي لايمكن أن تمثل العرب هي المجموعات المرتبطة عقائديا بالغرب إلى درجة أنهم لم يعودوا يفكرون بأنفسهم، وصاروا أبواقا تردد بشكل مبتذل، شعارات ودعاية العدو، فهي مجردة من الأهلية لتمثيل العرب لا في نقاش ولاحوار. لابد من أن يكون الشخص يوحي بالثقة ويكون فوق كل شك وريبة على مستوى النزاهة الفكرية وأن يتمتع بشجاعة التعبير عن رأيه.  ليس من الضروري أن يتمتع الإنسان بشجاعة شريف مكة، الحسين، أو مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني، وليس من الضروري أيضا أن يكون له الإيمان القسوسي أو الصوفي بالعروبة عند ميشيل عفلق. كما انه قد يكون من الممكن أن يكون الإنسان على صلة وثيقة بالغرب دون أن يبيع روحه للشيطان.  إذا كان الغربيون يبحثون، أو يقبلون أن يتوصلوا مع العرب إلى أرضية تفاهم، فإن الخطوات الأولى يجب أن تقوم بها مجموعة شخصيات مهتمة وواعية لمأساة العرب وقضيتهم وإنشغالاتهم الأساسية، وفي هذا الإتجاه يمكن التفكير في الشخصيات التالية للعب مثل هذا الدور: - الأمير هشام بن عبد الله العلوي - الدبلوماسي المحنك الأخضر الإبراهيمي - المثقف الفلسطيني عزمي بشارة - المثقف اللبناني جلبير أشقر - شيخ الأزهر الشريف - بابا مصر (الأرثودوكس) - مفتي القدس - أسقف القدس  - ممثل مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، الذي يضم عددا كبيرا من كبار المثقفين النوعيين والذين اختاروا أن يكون مجهودهم في إطار الإنشغال الأكبر للعرب. وربما من المناسب والطبيعي أن يكون هذا المركز حاضنة لسكرتيرية يعهد إليها بهذه المهمة.  ليس من السهل إقناع العرب بمبادرة كهذه وبإحتمال النوايا الحسنة للغربيين. من اللازم ان نقول بوضوح ان هذه المقاربة عليها أن تتمتع بتغطية، إذا صح التعبير، وأن تحصل على المباركة المعنوية لأبرز المقاومين الحاليين للطغيان الغربي وأكثرهم انسجاما ألا وهو الرجل الذي نذر حياته، منذ نعومة أظافره، للنضال من أجل انعتاق الشعب العربي وتحقيق كرامته. ليست هناك حاجة إلى تسمية عزة ابراهيم الدوري.  النقاش مع الغربيين ولكن أي الغربيين؟ أولئك الذين يملكون السلطة، المعتدين، أولئك الذين يقتلوننا ويخربون أرضنا ويواصلون الإعتداء علينا، وفي حالة رفض هؤلاء أو بدا أن الإتصالات معهم غير مجدية فعلينا عندئذ أن نناقش مجتمعهم المدني وقادة الرأي فيهم وزعاماتهم السياسية والفكرية التي ليس لها حقد وبإمكانها أن تعترف بحقوقنا المشروعة ومطالبنا العادلة.  ان مطلبنا الرئيسي هو حقنا في تشكيل دولتنا القومية، التي بدونها لن تكون لنا كرامة. الدولة الوحدوية هي الإختيار الوحيد الذي من شأنه أن ينقذ العرب، هو المشروع الوحيد الذي سيغير مصير العرب تغييرا نوعيا.  الحياة في الإطار الضيق، إطار الدولة القطرية، زرع في نفوس الناس وساستنا عقدة الدونية وعادة الشعور والإحساس بالتبعية للغير إلى درجة أن تلك العادة أصبحت طبيعة.  المشروع الوحدوي سيصنع من العرب رجالا غير منقوصين وسيرفعهم من درجة المنبوذين والممثلين الصامتين في لعبة الأمم إلى شركاء محترمين، لأن الوحدة ثورة راديكالية . كان الشريف الحسين صاحب"الثورة العربية الكبرى"، يطالب بــ"المملكة العربية". حتى ولو كانت مملكة تبقى دولة الوحدة، بطبيعتها، ثورة، بينما كل ثورة مقصورة على إطار قطر هي بطبيعتها رجعية ومأزق لأنها سجن دائم للجماهير ومقدراتها.  بعضنا كان دائما يحلم بحمهورية بدون جهاز عقيم مبطل للطاقات والعطاء، جمهورية تتداخل فيها تصورات ميشيل عفلق وليون تروتسكي والأفكار المضيئة لـ تشي كيفارا وهربرت ماركوز مع مساواة كراكشوس بابف. ولكن إذا وجد ملك يتبنى وحدة العرب سيكونون هم أصدق مسانديه، ستكون سعادتهم بخدمته كمنظفين للشوارع أكبر من سعادتهم بوظيفة وزير في دولة قطرية.  لا أحد يعرف أين سيقودنا عمى وزيغ الغربيين . التيمن الذي راهنا عليه، قبل سنوات بإنتخاب باراك اوباما وفرانسوا هولاند لم يتأكد والإنفصام القديم بين الإنتاج الفكري لهؤلاء الغربيين وتصرفاتهم كان سحيقا ومثيرا بإستمرار.  هؤلاء الناس أنتجوا ثقافة رائعة من شأنها أن لاتنجب إلا قلوبا نبيلة ونفوسا رفيعة، ومع ذلك فإن التخطيط للعدوان وتنفيذه والإمعان في تقتيل الآخرين بات نهجهم السياسي.  لم يبق للعرب، في هذه الظروف، إلا أن يكونوا جبهة واحدة وأن يصمدوا، وبكلمة واحدة أن يموتوا وهم واقفين.

هل فيك يا عيد للصحافة تجديد؟/الولي سيدي هيبه
السبت, 06 مايو 2017 11:45

عرض daber.jpgاشتكت الصحفيات المويتانيات المنضويات تحت منظمتي تجمع و شبكة الصحفيات من إقصائهن و تجاهلهن المرفوض من مراسيم الاحتفالية باليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو، و هن على حق مطلق في ذلك. و لكن لسن وحدهن الصحفيات من يشعر بالمهانة و الامتعاض و الأسى من الإقصاء الممنهج المشين في إعادة سافرة لسيرة "السيبة" العصية على الزوال و طباعها الخادشة لأصول الدين و مبادئ الأخلاق و روح العصر.

كلا فمثلهن في هذا الشطط و التجاوز البين لروح و معنى و سبب هذا اليوم المخلد للصحافة و المبجل لعطاء فرسانها، لم يُسْتدع عديد أصحاب الأقلام العتيدة المهنية الصادقة و الشجاعة النابضة بحب الوطن و الدعاء له بالخير و القدرة على تجاوز عقلية "السيبة" المستبدة و أمراض القلوب التي تنشر الظلم و الإقصاء و البغضاء، و تمجد التدافع أمام المصالح الضيقة و العتبات المشبوهة. كتاب من الجنسين و صحفيون لهم بصمات لا تخطئها العين و لا ينكرها الإقصاء و لا يمحوها الحسد و بيع الوطن بأبخس الأثمان زهدا فيه و تجني على طلائع مستقبله من أبناء المغبونين المقهورين على يد قلة تستغل كل شيء حتى الإعلام.

إن ظلم الصحفيات خلال هذا اليوم الأغر مرفوض بتاتا و لكنهن مدعوات إلى أن يؤازرن ـ بالنزاهة الفكرية التي تفرضها عليهن ثلاثية تركيبتهن الفريدة في لب المجتمع الإنساني بوصفهن الأمهات و الأخوات و البنات ـ كُلَّ من أُقصِي (من هن) و من غيرهن بغير وجه حق إلا " أن قالوا ربنا الله".

و في الوقت الذي تلعب فيه الأقلية من إفراز الارستقراطية القبلية و الإثنية الضيقة و المتخمة بالمال العام على مشاعر الأغلبية الساحقة من الشعب في الحضيض،  يلعب العالم من حولنا و يرفه عن نفسه بأكثر صيحات الألعاب الالكترونية و الكهربائية و الميكانيكية تطورا و ذكاء من ورائها إعلام و صحافة أصبحا يشكلان جناحي الطائر الميمون إلى الشفافية و الحرية المسؤولة و العدالة و المساواة و فرض مبدأ العقاب و المكافأة، مُحلقا بهذه الشعوب و دولها بعيدا عن منطق "الظّلامية" التي ولى عهدُها عندها إلى الأبد.

و في ذات الوقت الذي ينتج فيه العالم و يفرز بواكير و تطبيقات علمه و تنويره و تحضره و يشر سلعه الثقافية الراقية و أخرى متمثلة في الصناعة العلمية العالية ليغرق بعضُه البعضَ في تنافس رفيع مُنتجه و جَيّد مواده و بضاعته الرفيعة القيمة الجيدة التصنيع بأرقى الهندسيات و التجهيزات في أحضان أكبر المصانع و أحدثها ـ  يقوم المترفون المتوفرون على الغطاء و التراخيص في هذا البلد الغاطون أهْلُهُ في سبات التخلف العميق مقيدين بعقلية "السيبة" العصية تمنعهم عن الحركة حبائل الارتكاس و الارتجال و التخبط حتى لا يبرحون أماكنهم ليظلوا هم الممسكين أعناق العامة و مدبري أعمال النهب و الفساد يسندهم في ذلك إعلام واهي اقتادوه بعد محاصرته و خنقه و إركاعه إلى التواطؤ معهم على كل حراك التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و التنموية و السياسية فلا مشاهدة: ·        لصناعة تزدهي بها البلاد و تعمر، و يكتفي بها الشعب و يرفه، ·        و لا نظرة اقتصادية تحفظ و و توجه و ترشد خيراته و مقدراته، ·        ولا فكر ينير و يبني العقول و يرشد إلى معالم الاهتداء في مجاهل العقل، ·        و لا تعليم يعول عليه لنهضة البلد في كل المجالات، ·        و لا حركة تنموية و لو قاعدية، ·        و لا وعي بالدولة و ضرورة منعتها، ·        و لا سياسيين يحملون مشاريع وطنية على أكف الجد و أجنحة الوطنية بروح التضحية، ·        و لا إعلام ملتزما مهنيا صادقا واعيا جريئا منصفا غيورا حماسيا ينير الدروب...

و على الرغم من كل ذلك يرى القوم و بجرأة الذي لا يخجل يحتفلون من غير أية خلفية علمية وعملية بكل يوم يُقِرُّه العالم و يعلن أبعاده ثم يغرقون الإعلام الرخو في عمومه و الآذان المتبلدة بخطابات حبلى بالتعبير المستنسخ من خطابات غيرهم المنسجمين مع ذواتهم و لكنها الخالية عندهم إلا من نفخ حميمهم الآن و من كل عطف على الوطن و كأن بينهم و إياه عداوة.

حبيب الله ولد أحمد/ أيتها العير إنكم لسارقون
الخميس, 20 أبريل 2017 09:47

تأخرت ردة الفعل العاطفية لبعض منتسبى اتحاد الادباء كثيرا فدعوتهم لمقاطعة برنامج امير الشعراء لم تكن موفقة لانها تاخرت مواسم طويلة ليس بمقدور اتحاد الادباء عمليا ان يمنع اي شاعر موريتاني من المشاركة فى البرنامج مستقبلا فليس كل الشعراء اعضاء فى الاتحاد يتلقون منه الأوامر فى لحظة غضب كانت مخزنة لعدة مواسم ظلم فيها الموريتانيون من قبل لجنة التحكيم ظلما بواحا.من حق اي شاعر موريتاني المشاركة فى البرنامج على الاقل بحثا عن الشهرة والسياحة وقليل من المال والظهوركنا نعرف طبيعة البرنامج فما الذى اكتشفه شعراؤنا هذا المساء بعد استهداف لجنة التحكيم للامير شيخنا عمربالمناسبة من قواعد لجنة التحكيم ان تستهدف الشاعر الذى من المحتمل ان يكون اميرا او وصيفا او وصيف وصيفاسالوا الامير ولد بمبه والوصيف محمد ولد الطالباننا فى موريتانيا آخر شعب يبالغ فى التصويت لنفخ جيوب القائمين على شركات الاتصال بالتمالئ مع القائمين على البرنامج الدعائي الربحي المسرحي الباهت امير الشعراءلقد نفضت الشعوب العربية ايديها من البرنامج شكلا ومضمونا وتحكيما لكنها لم تمنع ابناءها من المشاركة فيه سياسة وسياحة وبحثا عن مال وشهرة وظهوركل شاعر موريتاني يعرف ان امير الشعراء برنامج منحط فمتى كانت الرسائل النصية التى يرسلها الجاهل والمخمور والمطلقة والماجن والعامي والمغفل مقياسا لاختيار امير للشعر العربياليست لجنة التحكيم مفعولا بها فعلا ثلاثيا لاقصاء الفقراء واستمناء المال للقائمين على البرنامج الهادف اصلا وفرعا للترويج لامارة ابى ظبى وبقية الامارات لا اقل ولا اكثران لجنة التحكيم برهنت على انها سيئة حتى من حيث المستويات النقدية هل يعقل ان تعيب صحيحا فى قصيدة شاعر موريتاني لتمدح معيبا فى قصيدة شاعرة عراقيةعبد الملك مرتاض اصبح خرفا وذهب به حب السجع الفارغ الى نسيان ابسط قواعد اللغة والشعر عروضا ونحوا وصرفا وبن تميم لايملك مؤهلات اصلا فمن يستمع اليه يظن بانه يعلق على حركات الجمهور لاعلى قصائد الشعراء اما الاستاذ المصري فهو جيد لكن غلبت عليه روح الدعابة المصرية فاصبح يستعجل "النقد" ويضرب عرض الحائط بالنقدمن البداية قلنا لكم هذا برنامج دعائي يهين الشعر ويستخف بالشعراء وينظر الى الجيوب قبل ان يحترم الشعوبربما لم يكن  الامير شيخنا اليوم موفقا فى اختيار بعض العبارات الشعرية لكن من الاكيد ان لجنة التحكيم ظلمته وقست عليه لكنها ليست نهاية العالم فالامل قائم بان يصبح اميرا او وصيفا فلعبة لجنة التحكيم مع الموريتانيين واضحة تستهدف شاعرهم حتى ليخيل اليك ان حذاء مرتاض وقميص فضل وعقال بن تميم ستصل الى وجهه وماذالك الا لحفز الموريتانيين الذين يمنحون المال بسخاء للتصويت لضخ مزيد من المال فى الماكينة الدعائية للبرنامج وطاحونة التحالف البغيض بين هيئة البرنامج وشركات الاتصال الجشعةوهذا طبيعي فشعب مغفل يجب ان تنتهز فرصة التصويت لاستحماقه واستحماره ليواصل ضخ المال فى وقت فهمت فيه بقية الشعوب اللعبة ولم تعد مهتمة بالبرنامجان البرنامج مهزلة ومرقصة حقيقية ومقبرة للشعر والابداع وتحويل للشعر من بحوره الى بحار النفط ومن النقد العربي الى نقد بالدولار والدرهم والديناريؤسفنى عودة الروح متاخرة لادبائنا بعد عدة مواسم وهم يعرفون جيدا طبيعة البرنامجويؤسفنى قرارهم الانطباعي العاطفي بمقاطعة البرنامج مستقبلا وكانه ليس من حق اي مواطن موريتاني ان يحلم بزيارة الخليج والسياحة الفاخرة والبحث عن المال والشهرة والظهورهناك عقدتان متبادلتان عقدة لجنة التحكيم من الشعر المغاربي عموما والموريتاني خصوصا وعقدة الموريتانيين من الصراخ فى وجه هيئة برنامج امير الشعراء ولجنة تحكيمه الجاهلة "أيتها العير إنكم لسارقون"أخيرا همسة للجنة التحكيم الظالمة أصلا المظلومة فرعا /( وما "الشعر" إلا ما "عرفنا" و"بعتم"وماهو "عنه" بالحديث المرجم )

استيقظوا يا أبناء آدرار / سيد محمد ولد أخليل
الاثنين, 17 أبريل 2017 11:38

تردد صدى كلمة الأمير عثمان ولد احمد عيده عفا الله عنا وعنه وعن جميع المسلمين، في الأرجاء حتى تجاوز كرمسين وبوجي، وخيل لكل أبناء المنطقة - بلا استثناء - أن الرجل يتحدث بألسنتهم، ويعري تهميشهم المتعمد من طرف الأنظمة المتعاقبة وآخرها نظام الرسام الذي يرسم لوحة العلم المتناقضة الألوان ! كانت بمثابة صرخة رجل عزيز لا يريد لمنطقته وأهله إلا الخير، خصوصا وأنها تستحقه بمقدراتها ومقدرات أبنائها وتاريخها الشريف. كلمة تمت إساءة فهمها وتحريف حروفها والذهاب إلى الزعم بأنها دعوة إنفصال بغيضة، والرجل لم يزد على أن ضرب مثلا بالسودان ذاكرا أن سبب انفصال جنوبه عن شماله هو غنى الأول وتهميش الأخير له (والحقيقة أن انفصال السودان ورائه الماسونية المخربة). كانت كلمة مدوية دوت في الآذان لتوقظ أبناء المنطقة النائمين الذين صفقوا لها بكل حرارة، وتدعوهم إلى ما يخشونه منذ عقود متزايدة ألا وهو الإتحاد الذي هو أحد أهم أسباب القوة. كلمة جعلتنا نحن أبناء هذا الزمن نرى صورة ماثلة للزعامة الماضية والعزة والشموخ المفتقدين في زعامات هذا العصر الديمقراطيين الذين أصبح كل من هب ودب من الحشرات يتجرأ عليهم ويلعنهم في الشوارع والمحافل والفيسبوك ! كلمة بمثابة صرخة دوت في آذان أبناء المنطقة الأعزاء محذرة من الإنطواء، فقد قضى النخيل وأهله الكرماء عطشا في الوقت الذي تشق فيه الأنابيب الأراضي لتسقي الآخرين ! في الحقيقة لم نر نحن أهل المنطقة من كبارنا وقادتنا – وآخرهم هذا الرسام المحسوب علينا - شيئا يذكر، وأكبر مثال على ذلك فترة الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطائع، فقد كان الناس في الشرق والغرب يأكلون من مائدته غير شاكرين، ما عدى أهل منطقته المساكين، ولعل السبب – الذي أصبح لعنة عليهم – هو قلة عددهم مقارنة بالآخرين كما يقال ! كانت إنجازات معاوية وخيره – كالرسام ولوحاته الهزلية -، تنحدر كالسيل من جبال المنطقة لتصب في الشرق والقبلة دون أن يحصل أحد من أبناء المنطقة على قطرة يؤثر بها نخلته المحتضرة ، فتنامى التهميش وتفاقم العوز حتى اضطرت النسوة إلى الصياح في وجوه العابرين بتغرب الرجال وجوع الأطفال، وبكاء الأرض والنخيل المعطاء ! والرسام مشغول بتعديلات المنافقين المتحاورين التي لا أهمية لها، والتي صوروها له في صورة الإنجاز الوحيد في البلد، كأن في وضع خطين أحمرين غريبين، أو إضافة بيتين شعريين ركيكين، أو بناء مجلسين جهويين شرقيين قبليين، إضافة إيجابية إلى المنطقة أو إلى البلد عموما ! الرسام الفنان مشغول بالشرق والقبلة – كما كن سلفه -، وطبعا الإخوة عقلاء جدا، تحمد لهم رعايتهم لأبناء مناطقهم إذا ما قورنوا بالمجانين المتكبرين المحسوبين علينا، وكما ذكر أحد المواقع فقد حول أكثرهم وزاراته وإداراته إلى مرعى خصب لأبناء جهته جهارا نهارا لا يخشى في ذلك لومة الرسام ولا صواريخ القسام ! إن هذا الكلام – ومثله كلام الأمير – ليس تمييزا ضد أي أحد، فنحن جميعا إخوة في الدين والوطن، لكنه ملل من هذا الظلم المتفاقم لمنطقة كانت ولا زالت مشعل الحضارة ونورها في هذه البقعة من الأرض.. إنها صيحة مرارة بلغ الألم بها المدى، فأين من يلتفت إليها ؟.. الرسام يديه متلطختين بالصباغة الحمراء التي يلطخ بها العلم المسكين، وتركيزه منصب على لوحته القبيحة التي جمعت بين ما لا يمكن الجمع بينه من الألوان والمتناقضات والطرقات المعبدة والتقعرات، والضرائب المنظمة والتخرصات ! أما غيره من أبناء المنطقة فكل واحد منهم مغلق عليه باب داره يعيش بمداخيل زرائبه وكراء منازله، أما إن كان فقيرا فلا أحد أكثر كرامة وإحساسا بغنى النفس من فقراء المنطقة الذين لا يظهرون أبدا إلا الغنى والرضى ! وأقول لك إن صيحات نسوة المنطقة الأخيرة، وكلام الأمير، والمطالبة بطرد وزراء المنطقة المحسوبين عليها بلا أدنى فائدة، كل ذلك لم يخرجه إلا المرارة المتفاقمة لأن السيل قد بلغ الزبى ! لابد لنا من الكلام لأننا مللنا تهميش الآخرين لنا، ومللنا قبل ذلك تهميش أنفسنا لأنفسنا وتركنا للغير يرتع في خيراتنا التي نحن أولى بها كما ذكر الأمير.. سنتكلم ولو اتهمتمونا بالسعي إلى الإنفصال، وهو المناسبة ليس غرض الأمير ولا غرض أحد من أهل العقل والمنطقة، ولا أحد يريده غير غربان الجنوب المنحوسة.. سنتكلم ولو غضب الآخرون لأن رضاهم في ظل جوعنا وعوزنا ومهانتنا لا يغني من جوع.. سنتكلم وإن ازعجنا بكلامنا هذا الرسام ولطخنا بمرارتنا لوحاته الإصلاحية التي لا تساوي فلسين ! سنتكلم ولو غضب الشرق والقبلة، فليغضبوا إذا كانت مطالبتنا بحقوقنا تغضبهم ! لقد كان الجميع يقولون في زمن معاوية أن خيره متجه لأهله وحدهم، وهذا كذب طالما اعترضنا عليه أيامها ، ولا تعد شخصين أو ثلاثة من أغنياء التجار الذي كان لديهم المال قبل معاوية والرسام، ممن عملوا على تنمية أموالهم في أجواء كل الأنظمة، لكن انظر إلى أبناء المنطقة عموما، أين هم في الإدارات والوزارات ومراتب الدولة العليا التي يطالب بها لكور على قلتهم ؟ أين هم خارج منطقتهم التي جاعوا وماتوا نحولا فيها ؟ لقد كانت الشاذون من أبناء المنطقة – ولا يزالون – ممن حصلوا على شيء في زمن معاوية والرسام العنيد (وإن كنت أعتقد أن زمن الرسام شحيح على الخيرين بل بينه وبينهم حقد دفين ظهرت ملامحه، فلا تراه إلا وهو ينتقدهم بذريعة الفساد، ويقرب اللئام والمجاهيل والأطفال، فخيره أقرب إلى هؤلاء التافهين، ومن كذبني فلينظر إلى المنتفعين من الرسام اليوم، إنهم باختصار مجموعة من التافهين المصفقين الذين لا أصل لهم ولا فرع ولا كرامة، رخص لهم الأحزاب وفتح لهم أبواب الوزارات والرئاسة والإدارات حتى رأينا أطفالا متخرجين بالأمس يتقلدون وظائف سامية في الدولة، وبعضهم لم يجلس في حياته على مكتب ! هذا إضافة إلى ما يجلبه الوزراء وغيرهم إلى الإدارات والمصالح من أبناء قبائلهم وجهاتهم ! كل قبيلة ترتع وتمرح في الدولة ما عدى المحسوبين علينا نحن !.. لقد كان الشاذون من أبناء المنطقة المنتفعين من الأنظمة المتعاقبة، وهم قلة مقارنة بغيرهم (0.0001 من المائة مقارنة بهم)، يغلقون على نفسهم أبواب منازلهم في وجه المقربين الذين هم أولى بالرحمة والعناية من الناكرين للجميل، ولا يسمحون بالدخول إلا للغرباء فكانت النتيجة ما نحيا فيه اليوم من ضعف وخور وإهمال وعوز رغم أننا قلب هذا البلد النابض ! لقد آن الأوان لأبناء المنطقة أن يتكاتفوا وينبذوا عنهم هذه الفرقة البغيضة وجميع أسبابها فالإتحاد قوة في دويلة القبلية والجهوية التي لا ينفع فيها غير تكاتف الضباع (بالمناسبة تفرجت حديثا على فيديو لمجموعة من الضباع، نجحوا بالتكاتف في افتراس أسد !).. لقد آن الأوان للمنطقة أن تقول كلمتها وتحصل على نصيبها من خيرات أرضها المعطاء التي توزع بالمجان على الغير ! لقد حان الوقت لنكون او لا نكون، فلنضع أيدينا في أيدي بعضنا، ولتكن لنا هيبة بدل هذا الصمت المطبق القاتل والتهميش المذل الفاضح، لنسلك طريق غيرنا ولنفرض أنفسنا كما فرضوا أنفسهم حتى على بعض أبنائنا ! أتعرفون ما الذي تمنيته وأنا أستمع إلى كلمة الأمير المدوية التي لامست شغاف قلوب الأهالي المهمشين وأخرجت الزغاريد من حلوق النساء، وأرت الجيل الجديد نموذجا صارخا لزمن الإمارة العزيز الذي لم يكن أي كلب من أجداد كلاب هذا الزمن يجرؤ فيه على النباح.. لقد تمنيت لو كنت بجواره لأقبل رأسه – كما فعل الآخرون - لأنه تكلم فأسمع وقال حقا يخشى الكثيرون التلفظ به، أما أنا فاعتقد شخصيا أن الإنسان الذي يكتم رأيه الحقيقي ويستبدله ببعض القماش الصيني الحقير الذي يفصل منه وجهات النظر التي تناسب الظروف مجرد منافق وإن اعتقد غير ذلك، وهذه وجهة نظري الخاصة.. أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا وإياه وإياكم وجميع المسلمين من أهل الجنة، وكفى به مطلبا..

العلاقات الموريتانية-الفرنسية .. مسارات التأزيم و آفاق التسوية / سيدي ولد عبد المالك
الجمعة, 14 أبريل 2017 11:50

تشكل الزيارة الأخيرة التي أداها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لباريس انفراجا نسبيا في صفحة العلاقات المتوترة بين نواكشوط و باريس، و مع أن  توقيت الزيارة و تزامنها مع انطلاقة حملة الرئاسيات الفرنسية المثيرة و كذلك طبيعة برنامج الزيارة لا يدفعان بالقول أنها تعتبر قد تساهم في حلحلة  ملفات الساخنة بين البلدين إلا أن مجرد توجيه هولاند دعوة لولد عبد العزيز و سرعة تجاوب الأخير مع الدعوة يعتبر مؤشرا في اتجاه تلطيف حالة التسخين الدبلوماسي بين البلدين. لقد عرفت العلاقات الثنائية بين نواكشوط و باريس على مدار السنوات الأربع الأخيرة جفاء ملحوظا بدأ مع قرار الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الرافض للمشاركة في التحالف الذي تزعمته فرنسا سنة 2013 لطرد الجماعات الإسلامية المسلحة من شمال مالي، و ذك في الوقت الذي كانت فرنسا تُعول على الدور الموريتاني في هذه الحزب، انطلاقا من سابقة تنفيذ موريتانيا لعمليات عسكرية ضد هذه الجماعات في عمق الشمال من مالي بدعم من فرنسا و دون استئذان للحكومة المركزية بباماكو. تداعيات قرار ولد عبد العزيز-الذي يعتبر من  قرارات الرجل النادرة التي تُحظي بإجماع شعبي و سياسي داخلي- أسس لمرحلة من القطيعة المتدرجة بين النظامين بعد أن كانت باريس أهم حليف لولد عبد العزيز، الذي ساهمت في تدعيم نظامه و إضفاء الشرعية عليه بعد انقلابه على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. بدأت فرنسا بعد هذه المرحلة توسيع و تنويع و دعم مبادرات و مجالات التعاون العسكري و الأمني المتعلقة بمنطقة الساحل، و أدارت الظهر لمجموعة 5 لدول الساحل، التي تأسست بمبادرة موريتانية لدعم أمن و استقرار و تنمية المنطقة، فهذا الإطار الذي كانت موريتانيا تريده إطار تنسيق رئيسي لكل المبادرات والجهود ذات الصلة بأزمة الساحل سعت فرنسا في السنوات الأخيرة لنزع الدسم منه و تحجيم دوره و ذلك بتكثيف التنسيق مع باقي  الدول الأعضاء(مالي، تشاد، النيجر، و بركينا فاسو) بشكل مباشر أو بتشجيع مبادرات إقليمية   أخري مهتمة بأمن الساحل و استقراره     كمنتدى  السلم و الأمن بأفريقيا التي تحتضنها داكار سنويا و ذلك بعد أن وجدت نفسها عضوا غير مرغوب فيه بمجموعة الساحل بسبب اعتراض موريتانيا على انتسابها. استمرار مظاهر التوتر شكل سمة طبعت العلاقات الثنائية للبلدين، و ما إحجام المسئولين الفرنسيين عن زيارة موريتانيا على مدار السنوات الأربعة الأخيرة و  تكذيب الجيش الموريتاني لرواية للجيش الفرنسي يؤكد فيها قيامه بتنفيذ عمليات عسكرية من فوق التراب الموريتاني و حديث الرئيس الموريتاني لبعض المنتخبين عن رفضه لقبول رشوي من رجل الأعمال الفرنسي فينصان بولوري بقيمة 10 مليون يورو مقابل منح صفقة تتعلق بميناء نواكشوط و ظهور الحس الوطني الجديد لدي ولد عبد العزيز المتعلق بتمجيد المقاومة و هجومه المبطن على الاستعمار الفرنسي و دعم فرنسا للموقف السنغالي في الأزمة الغامبية  إلا مظاهر و أعراض بينة لأزمة اختار مسؤولو البلدين عدم تصدريها للرأي العام. لكن الملاحظة الرئيسة هي  أن حدة التسخين بين الجانبين وصلت أوجها في الفترة التي كان ولد عبد العزيز يستعد للحوار الأخير و قبل تصريحه العلني بنيته عدم تعديل المواد المتعلقة بتقييد مأمورية الرئيس، و ذلك في الوقت الذي كانت ثمة تهيئة شعبية مطالبة بإعادة ترشيح ولد عبد العزيز رافقتها تصريحات لوزراء في الحكومة عبروا عن إمكانية بقاء الرجل في السلطة، مما يعني أن فرنسا قد تكون في هذه الفترة أعطت بطاقة حمراء لولد عبد العزيز بعدم الانجرار في هذا الاتجاه، الشيء الذي سيصب النار على الزيت أكثر. فالموقف الرسمي الفرنسي من قضية مأموريات القادة الأفارقة في السلطة أصبح موقفا شبه مبدئي و ثابت جديد في السياسة الخارجية لفرنسا، و يقوم هذا الموقف على رفض كل تعديل دستوري يتعلق برفع المواد المقيدة للمأمورية. فقد رفض هولاند بشدة مساعي الرئيس البركنابي المطاح بيه بليز كومباوري في هذا الاتجاه، كما عبر بشدة و في أكثر من مناسبة عن معارضة فرسنا القوية لجهود رئيس الكونغو الديمقراطية لوران ديزيري كابيلا لتعديل دستور بلاده للبقاء في السلطة. في الأخير يمكن القول أن الناظم الأساسي في علاقات فرنسا بمستعمراتها القديمة يرتكز على ملفات محددة من أبرزها مجال التعاون العسكري و قضايا المصالح الاقتصادية،  و هما الملفين اللذين يشكلان جوهر الخلاف مع ولد عبد العزيز، لذا فإن أي تقارب حقيقي بين الجانبين ستكون بوابته قبل الإليزيه تصالح نظام ولد عبد العزيز مع الدوائر النفوذ الاقتصادي و العسكري و الأمني باعتبارها المفتاح الحقيقي لشبكة فرانس-افريك ذات التأثير الرئيسي في علاقات فرنسا بإفريقيا.

ماذا قدم الأبناء لمدينتهم عروس الشمال؟! / المرابط لخديم
الثلاثاء, 04 أبريل 2017 16:34

تقع مدينة أزويرات عاصمة تيرس زمور في الشمال الموريتاني, وقد ارتبطت بثروة موريتانيا المنجمية من الحديد، وكانت في بداية عهدها  يهيمن عليها  الفرنسيون الذين يديرون عمليات استخراج الحديد من جبال تيرس الزمور عن طريق شركة (ميفرما)،  لكنها وبعد التأميم  أصبحت  أهم المدن الموريتانية...    ورغم أن أغلب سكان المدينة يعملون في القطاع ألمنجمي بالشركة الوطنية للصناعة  والمناجم (اسنيم) فإن الكثير من الأسر تعيش على التجارة الحدودية والتجارة المحلية المتصلة.     إن الدراسات التي قامت بها الدولة مؤخرا لصالح هذه المدينة والمعروفة اصطلاحا (بالطاولات المستديرة لتنمية ولاية تيرس زمور) كانت استعجاليه ودون المستوي وفرصة للمنتفعين من مثل هذه النشاطات...مما ينم عن جهل تام بالمدينة وأهميتها,,    من الضروري جدا في ظل زيادة أسعار خام الحديد الآن أن تتبنى شركة "اسنيم" هدف مضاعفة إنتاجها، بعد أن فاتتها الفرصة في إنجاز ذلك خلال سنوات الطفرة الحديدية 2008/2014 ويبدوا أن الوقت قد ضاق على الشركة حيث أن عمالقة الإنتاج  ستقوم بإغراق السوق ابتداء من 2018 .ضف الى ذالك أن الشركات الصينية التي كانت متوقفة ستستأنف الانتاج من جديد بعد التحسن الآني في أسعار الحديد حسب اهل الاختصاص.. في هذا الصدد أعلنت الشركة في الآونة الأخيرة عزمها على تنفيذ مشروعين هما: - مشروع تجريف الميناء الذي يهدف إلى تقليص معتبر لتكاليف شحن المعادن من خلال استقبال سقفا أكبر حجما.. - مشروع عصرنة مصنع القلب1 لتأمين استمرارية استغلال هذه المنشأة الهامة وتحسين كلفة إنتاجها.    فهل تكفي هذه المخططات الاستثمارية، لمواجهة التحديات؟! أم أن الشركة ستظل مكتوفة الأيدي حتى تأتيها الأزمة القادمة؟ ولماذا لا يكون هناك تدخل الأبناء المدينة في مثل هذه الحالات؟     أثناء زيارتي للمدينة في الأسابيع الماضية لا حظت نقص شديد في الصيانة لمنشآت الشركة سنيم  Snim  ومرافقها المختلفة وربما يعود سبب الحوادث التي وقعت في الآونة الأخيرة الى أن أكثرية السيارات والمعدات الثقيلة اطاراتها قديمة ولم تستبدل منذ مدة!!    فمن المسؤول عن هذا الاهمال؟ ولماذا لم يتم تداركه؟ أم اننا في هذه الحالة ننتظر كالعادة حتى تقع الكارثة!!    والجدير بالذكر أن هذه المدينة أنجبت عقولا متخصصة في جميع المجلات المعرفية: علوم تقنيات آداب وفنون دراسات إسلامية ,,,الخ موزعين على وزارات وإدارات الدولة المختلفة وفي الخارج شأنها في ذالك شأن المدن الصناعية التي يأتي إليها العمال عادة من جميع أنحاء الوطن مما يشكل لأبنائهم قاعدة أساسها العمل وغاياتها التنافس والإبداع الخلاق...   اثناء تجولي في المدينة كعادتي صدمني التغيير الجذري الذي طرأ عليها في زمن قياسي والمشكلة أن هذا التغيير قد يكون الى الأسوأ خاصة أن الأهالي في أزويرات مفتوحيين على الجميع بدون تحفظ وهذا مكمن الخطر فلم تعد تسمع في ربوع موريتانيا الا الاستجمام في تيرس والتنقيب عن الذهب... وسلوكيات اهل الاستجمام ومافيا الذهب!!    وعادة في مثل هذه الحالات تنتعش الولاية وتعطييها الدولة أهمية قصوى وتنشأ فيها مرافق نوعية وتنميها اقتصاديا على الأقل بمساهمتها في ميزانية الدولة وماتوفره من العملة الصعبة للبلد حيث تساهم ب23 بالمائة من الناتج الإجمالي و50 بالمائة من العملات الصعبة ..       لكن لم يحدث شيء من هذا فمازالت المدينة تعاني عزلة خانقة بفعل افتقارها إلى طريق مسلفل يربطها بشبكة الطرق داخل البلاد والعاصمة أنواكشوط وتسيب في مرافقها المختلفة والفقر المدقع الذي تعاني منه الساكنة أي: الحرمان من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الغذاء ومياه الشرب المأمونة ومرافق الصرف الصحي والصحة والتعليم ..   وهذا ما جعل الجزائر والصحراء الغربية توظفان هذه الثغرات بزيادة التبادل التجاري في المواد الأساسية والمحروقات حتى وصلت هذه الأسعار إلى دون النصف لما عليه في العاصمة نواكشوط وبات المواطن العادي يفضل هذه الدول على دولته الأم.. فهل يملأ الأبناء هذا الفراغ بوضع الدولة أمام مسؤولياتها؟ وهل ستبقي الدولة على إهمالها للمدينة؟!    لقد بدأت الدولة في الآونة الأخيرة على استحياء بإنجاز الطريق مسلفل أزويرات أنواكشوط ورغم مرور سنوات على تنفيذ هذا الطريق إلا أنه لم يكتمل بعد لأن الشركات المشرفة غير متخصصة واستعجالية!   وفي هذا الموضوع كنت قد كتبت مقالا بعد زيارة ميدانية لعين المكان منذ سنوات بعنوان : طريق أزويرات أطار..أسمع جعجعة ولا أرى طحينا!! http://www.aqlame.com/article17609.html   كان علي أن أسافر من جديد عبر هذا الطريق لأعيش وأروي الأحداث كما أشاهدها فلسان الحال أفضل من لسان القال... صحيح أنه حدث تحسن في انشاء هذا الطريق لكن مازالت منه حولي 80 كيلومتر غير مكتمل بعد! وسبب التأخر يعود الى قضايا شكلية تارة نقص المياه وتارة أمورا أخرى!!   فهل يرضي أبناء المدية هذا التهميش؟ ولماذا هذه القطيعة مع مدينتهم وأهلهم؟ في حين يتوافد عليها الآخرون من كل مكان !!   وحرية الفرد في المجتمع على قدر عمله، فإذا أخذ من عمل الآخرين مما يعطيهم من عمله، فقد من حريته بقدر ما يزيد لهم عنده، وأكثر الأفراد من يرون آثار عملهم فيما بين أيديهم من حاجات...    وأقسى ما يواجه الحر من عقبات أن يجد نفسه غريقا في عطاء الآخرين، وليس له ما يعطيهم، لشعوره بأن ذلك على حساب حريته.   ولا أرى أن أبناء عروس الشمال يرضون بأن يتحولوا الى شحاذ ينتظرون من يمد لهم يد العون.. وأن يتركوا مدينتهم فريسة لكل من هب ودب!.

صاحب العباءة الخضراء يدعو رئيس الجمهورية للتصالح مع الشعب الموريتاني / القاسم ولد ابنو
الجمعة, 24 مارس 2017 10:32

لقد بدأ السيد الرئيس مؤتمره الصحفي ليلة البارحة بالبسملة. وهذه سنة، وشيء جميل ومحمود. غير أنه أعلن عن محرم شرعا وهو إذكاء نار الفتنة وتفرقة شعب مسلم سمح يريد السلم والأمن والعافية، وليس بينه ضغائن ولا أحقاد، وذلك بإعلانه الإصرار على إجراء استفتاء شعبي لم يكن مرغوب فيه،  ولا مطلب شعبي ملح، وقد حسمه عدم إجازة مجلس الشيوخ له. وليس – كذلك- أولوية لشعب ديست مقدساته بمحرقة كتبه الفقهية ومصدر عزه في العالم الإسلامي، وسيء إلى جناب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. واستنزفت خيراته وممتلكاته، وقسمت مدارسه إلى مدارس حرة للبرجوازيين القادرين على دفع مصاريفها، وأخرى نظامية لا تستقطب إلا أبناء الفقراء والمستضعفين من الفئات الهشة والمحرومة كتلك التي يمثلها كل من رئيسي حزب الوئام وحزب التحالف الشعبي التقدمي النافخين على النار. ولا يعلم الجمع من ضم مؤتمر السيد الرئيس الموقر أن بقاء هذه الفئات الهشة جاهلة سيكون معولا للهدم، والقضاء على أمة بأكملها. إذ  ستتفشى السرقة والنهب والجريمة. وإذا كان البعض يتصور أن قيادة الشعوب الجاهلة أسهل لأنها لا تعرف حقها، فتطالب به، فإن ذلك غير صحيح وخاطئ. والدليل على ذلك ما رأينا من حولنا شمالا وجنوبا ولم يسلم منه إلا تلك المتعلمة مثل تونس الخضراء، التي نجت من الخراب والدمار بفضل الله، وبعلمها وبالحوارات الهادفة والمسؤولة. وهذا المقام  هو مقام الشورى والعلم الذي حث عليه الإسلام في قوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ و ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾. والإسلام سيدي سادتي هو المرفأ الآمن للبشرية جمعاء. ثم صلى سيدي الرئيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أيضا شيء جميل ومحمود كذلك، لكن لما سئل عن إعدام المسيء إلى جناب الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، استخف بالأمر وقال أنه بسيط وأن البعض أراد به الشهرة كأهل النصرة والبعض الآخر أراد به التفرقة كهيئات حقوق الانسان.  وأنه أمر موكل إلى القضاء، وكأن السيد الرئيس ليس على رأس أعلى سلطة تشريعية في البلد وأعلى سلطة عسكرية وأعلى سلطة مدنية،  وأعلى سلطة آمرة بالصرف والتوظيف وكل شيء بيده في هذا البلد إلا الأكسجين الذي يتنفسه هذا الشعب وذلك رحمة من الله تبارك وتعالى بعباده المغلوبين على أمرهم المساقين بالمال والسلطة إلى حيث لا يدرون. ثم أشار بيده اليمنى، بدء باليمين (وهذا شيء جميل ومحمود أيضا)  إلى الصحفيين الممثلين لقناتي دافا والوطنية. وما أدراك ما هما. وتركزت المساءلة على أمر واحد - أبرم بليل – وهو موضوع بطولات السيد الرئيس وتميزه من بين مئات الضباط بالحكمة والعقلانية، وأنه الوحيد الذي كان يعي أن هؤلاء النخبة كانوا أداة طيعة في أيدي الآخرين،  ينقلبون بهم متى شاؤوا وحين شاؤوا. وهذا ما لا نرضاه لمؤسستنا التي نحترمها ونوقرها ونرى أنها أشرف مؤسسة في هذا البلد وحامية حماه، وفيها من المثقفين والمفكرين النابهين ما لا يوجد في غيرها من المؤسسات. وإن وراء الأكمة رجال فيهم خير كثير، وأمل كبير،  وإليهم يرجع الفضل في أمن واستقرار البلد وإنهم لعمري من معدن – خير معدن- حوته شنقيط من مجموع دول الساحل بل بلدان العالم. وعليه فإني أطلب من السيد الرئيس وولي أمرنا أن يتقي الله في هذا الشعب المسكين وأن يعقد مؤتمرا صحفيا آخر، أكثر عقلانية وحكمة وتواضعا لذي الجبروت،  والقوي القاهر فوق عباده، ويخاطب شعبه: أغلبية ومعارضة عسكرين ومدنيين، صحفيين وطلاب بما يرضيهم. ويدعو لحوار جاد، جامع وهادف، يعانق فيه محمد جلو، وكومبا فاطمة، ويقول للنافخين لا تهلكوني وتهلكوا شعبي، هذه فتنة ملعونة وقانا الله شرها. وليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يتمالك نفسه عند الغضب. وكما بدأ سيدي الرئيس ببسم الله الرحمن الرحيم فإن أختم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بـ ﴿إنه من سليمان وإنه  بسم الله الرحمن الرحيم﴾ والله ولي التوفيق

فخامة الرئيس ... إن الضربة التي لا تقسم ظهرك تزيدك قوة / د. محمد ولد بادي
الثلاثاء, 21 مارس 2017 23:29

لم يكن أحد منا يريد ما حصل من رفض مجلس الشيوج للتعديلات الدستورية، لأن الأغلبية الحاكمة ببساطة تملك  الغالبية العظمي من أعضائه، ولأن "التعديلات الدستورية" في حقيقتها وجوهرها لا تتضمن ما يستحق رفضها من المعارضة ـ لو  كانت ثمة معارضة منصفة ـ  ناهيك عن الموالاة، ولكن الممارسة الديمقراطية  علمتنا عبر محطات عديدة، ونماذج مختلفة، أنه قد تحصل بعض المستجدات أو المتغيرات غير المعقلن   التي لم نكن  نرجحها أو نحسب لها حسابا. ولكن عندما  تحصل تلك الأمور التي تخالف ما كنا نتوقعه يجب علينا أن نتعامل معها، وكأنها ظواهر  ديمقراطية، وهذا يعني أن نشتغل عليها من أجل دمقرطتها  أي إلباسها لبوسا ديمقراطيا.

وذلك يستلزم منكم فخامة الرئيس اتخاذ الخطوات التالية: أولا ـ التعاطي مع ما حدث وكأنه حدث ديمقراطي عادي،  لا يتلزم تشنجا أو اتخاذ إجراءات استثنائية، بل يجب أن تنظرو في ما حدث بروية وهدوء وتأن وثبات، حينها  ستدركون فخامة الرئيس أنه "رب ضارة نافعة"    وأن ما حدث من طرف مجلس الشيوخ المحترم  هو حركة  "تافهة" لا معني  لها سيتبين بعد حين أن  السادة الشيوخ هم وحدهم أكبر ضحاياها وأكثر الخاسرين فيها .

لأن  السياسة في حقيقتها هي فن الممكن، وليس من السياسة في شيء  ولا من العقل في شيء أن يقوم منتخب بالتمرد علي  طرح حزبه والخروج علي نسقه السياسي وانتمائه الفكري، مقابل تصفيقة ساخرة من معارض، أو صفير من مراهق، أو إشادة من كاتب كسول، لأن الفعل السياسي بكل بساطة هو "عمل" واقعي، على صاحبه أن يعرف مصلحته ويعرف كيف يصل إليها من دون  أن يشغل نفسه ببنيات الطريق، أو التقاط صورة هنا أو إعطاء تصريح لقناة هناك، كما رأينا  وللأسف من بعض الشيوخ المحترمين الذين ظهروا وكأنهم اطفال  .

ثانيا  ـ عدم الإنصات للذين يطالبون بحل البرلمان أو الحكومة، أو كتابة دستور جديد ...... ألخ

لأن كل هذه الأمور ستعطي للحدث بعدا لايستحقه أصلا ولا يستدعيه على الإطلاق، وستزيد من ضجيج وصخب الشامتين والمعارضة، الأمر الذي سيشوش علي المواطن البسيط، وربما يجعله  يصدق أن النظام  ضعيف، وأن الرئيس والحكومة هما غير متماسكين، وينحنون أمام كل عاصفة، حتي ولو كانت صغيرة مثلما جرى من عدم إجازة مجلس الشيوخ للتعديلات الدستورية .

لا شك سيدي الرئيس أنكم تدركون أن رسائل من هذا القبيل لا يجب أن تصل المواطن، الذي يراهن حتى هذه اللحظة على قوة الرئيس والحكومة ، وقدرة مؤسساته علي امتصاص الصدمات، وهذا ما يعطيه الأمل بأن جميع التحديات التي واجهته وستواجهه يمكن تجاوزها وتخطيها، بل وتحويلها لانتصارات.

ثالثا ـ العمل من خلال اللجنة المشرفة علي الحوار علي إيجاد حلول  واتخاذ تدابير جديدة لتمرير التعديلات الدستورية بطريقة قانونية سليمة وهادئة، وذلك بعد الركون إلي القراءات والتأويلات الممكنة التي يتيحها الدستور، من طرف وطنيين  مبرزين وخبراء بالمجال  وهو لا شك يتيحها. وعنئذ  سنكون  مطمئنين جميعا علي أن  التعديلات الدستورية سيصادق عليها وستجاز بأغلبية مريحة، لأنه تم استثمار  ما حصل في مجلس  الشيوخ بطريقة بناءة ومعقلنة، الأمر الذى سيضمن نتائج  إجابية، وسيجعل موريتانيا في المستقبل غدوة للعالمين العربي والإفريقي، في القدرة  علي امتصاص أزماتها السياسية وإدارتها بأناة وروية، وذلك  بتوفير حلول مرضية وسليمة ولا تكلف أية خسائر. وبهذه الطريقة نكون أحسنا التعامل مع المقولة العسكرية : " إن الضربة التي لا تقسم ظهرك تزيدك قوة" وهذا الضبط ما نريده سيدي الرئيس  أن يكون الرد الأمثل علي ما حدث أخيرا في "مجلس الشيوخ"

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>