مــقــــالات
كلمات عن النوم في يومه العالمي
الأحد, 19 مارس 2017 14:00

alt بقلم محمدُّ سالم ابن جدُّ

في مسلسل الأيام العالمية لكل ما يخطر على البال – وما قد لا يخطر عليه- مر بنا اليومَ اليومُ العالمي للنوم (الثامن عشر من مارس) فذكرني بعلاقاتي مع هذا السلطان العزيز؛ وهي علاقات مضطربة كعلاقات بلادنا بمحيطها جنوبا وشمالا، وفي عهدها الممتاز نادرا ما يستغرقني لدرجة الاحتياج إلى تكرير النداء، أو عدم الاستيقاظ لأدنى طارئ، ولو رنة للهاتف أو صمت المذياع أو تغير ما يصدر عنه.

منذ مراهقتي إلى اليوم عرفت مع النوم وصلا وصدودا ودلالا حسب عوامل مختلفة. وكثيرا ما أغار ممن ينام حيث شاء، وبمجرد وضع رأسه على الوساد، وأحرى من ينام جالسا أو على سفر (جوا أو برا).

فلأحظى بالنوم أتصنع سكونا تاما وهدوءا طويلا يجري على ذاكرتي فيه شريط يومي بكل تفاصيله من استيقاظي حتى أخذ مضجعي، ولو أجبت سائلا أو حدث صوت في تلك الفترة لأفلت النوم مني حتى إشعار آخر. ويزيد تمنعا مني ودلالا علي كلما قل نصيبي منه أو طال عهدي به.

وحتى عهد قريب كنت أركن إلى المطالعة والتأليف بعد نوم من حولي فأنجز ما أرمي إليه براحة وسهولة، وحين أصبحت من ذوي النظارات صارت تتعبني القراءة والكتابة على ضوء خافت، وليس من الظرافة استعمال الضوء الساطع لغير المنفرد. لكن النوم كان قد ألف عادتي فاستمر مجافيا لي في تلك المدة مع غياب شاغل فيها !

في رمضان أعجز عن تحقيق الحد الصحي الأدنى للنوم؛ فكثيرا ما أنام بعد الثانية، فيوقظني المنبه في حدود الرابعة، فأبدأ في استنهاض من حولي للسحور، وبعده أجد صعوبة في العودة إلى النوم، وقد أغفي قليلا ثم أنهض للصلاة وأبدأ في شؤون يومي حتى أعود بعد العصر وقد اقترب الإفطار، ولات حين منام !

يريحني نوم الظهيرة، لكني لم أعد أجد الوقت له إلا إذا كنت خارج العاصمة، وكان يكدره من يقيض الله لي ممن لا بأس عنده في إحداث حركة أو صوت حولي، أو حتى ندائي لأمر غير مستعجل في الغالب.

حين يحدث ذلك أتأزم ولا يخفى امتعاضي، ومنهم يقول معاتبا ومتوعدا حين يرى حالي : "ما اتليت انواعيك إن شاء الله" فلا أرى في وعيده أكثر من أمنية أرجو الوفاء بها، لكنه سرعان ما يعود سيرته الأولى وكأنما يتقرب إلى الله بإزعاجي.

ومنهم من يحاول الابتعاد عن تنغيص نومي فلا يزيد على تجنب اسمي مكتفيا برفع الصوت حولي أو لمس وسادتي أو المرور بقربي أو إيقاد المصباح، وكأنه يرى إذايتي قاصرة على اسمي !

أعجب الآن من سفر لي بالبادية، وأنا في حدود العشرين من سنواتي (صيف 1983) دام ثلاثة أيام وليلتين، ثم زدت ليلة ويوما بعد عودتي دون أن أنام إلا حوالي ربع ساعة من يومي الثالث، لأسباب يطول شرحها، منها استغلال الوقت في السفر وعدم تأتي نومي في موضع لم أتعوده، وحين عدت إلى أهلي وجدت صديقين لي قدما من العاصمة في غيابي فنسيت كل شيء وأمضيت ليلة في محادثتهما ويوما في مجالستهما، وفي الليلة التالية نمت على مسافة من الخيمة فلم أستيقظ إلا وقريبة لي توقظني وتعصر الندى من جمتي (وكان طول شعر الرأس مستحسنا بين شباب تلك الحقبة) وقد كادت الشمس تطلع، فنهضت من نومة عميقة جاءت بعد أربعة أيام وثلاث ليال من هجر النوم.

في فترة لاحقة اقتضت مهنتي أن أعمل ليلا، فعشت الحياة بالمقلوب ! أنصرف إلى البيت صباحا لأنام والناس خارجون من بيوتهم بعد النوم، وأرقد إلى الظهر فتجري أمور في نومي أسمع عنها وكأنما حدثت في جوف الليل !

كانت تجربة أدركت منها جانب مهما من قيمة نوم الليل، فعزفت عن أي عمل أو التزام يخرجني من البيت ليلا، غير مبال بالعناء والنصب طيلة النهار في سبيل ذلك.

وانطلاقا من تجربتي كثيرا ما نصحت الشباب من قرابتي - ممن يساهرون الحواسيب- باستثمار الليل فيما تقتضيه الفطرة السوية والحكمة الإلهية هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون.، صدق الله العظيم.

11 مارس: فشل مسار، وسقوط رهان؟ / محمد الشيخ ولد سيد محمد
الثلاثاء, 14 مارس 2017 16:06

وخز الإبر.. لمن لا يأخذ الدروس، و لمن لا يستخلص  العبر؟ راهن الواهمون علي أن البرلمانيين  والشيوخ الذين  هم الكتلة التشريعية للنظام،  سيخرج منهم عن الإجماع عناصر يرفضون إجازة التعديلات الدستورية ، التي أقرت في الحوار الشامل   الأخير،ولكن  بدا أن هؤلاء (المغاوير)، قد ينتقدون  العوز الظاهر في المؤسسة السياسية التي تقود  الأغلبية ، والاختلالات الناجمة عن ذلك في الحكومة ، لكنهم  برهنوا دائما عن احترامهم للمسار العام للأغلبية الداعمة  ، ووفاءهم الصارم لخيارات رئيس الجمهورية، الذي  عبر بالسفينة إلي بر النجاة، خلال عشرية  معتمة ، غرقت فيها سفن السلم الأهلي، و الحكامة السياسية، في العديد من دول الساحل والصحراء ، وتاهت  بوصلة أعرق  وأغني البلدان الممسكة بموانئ العبور، ومراسي التبادل عبر البحار. خرج حملة قميص عثمان في مسيرة11مارس،  وهم  يتحلقون حول منصة   يعتلونها  كل فترة ، كل ما خرجوا خاسرين من معركة انتخابية  أو حملة دعائية ، وتفرس الموريتانيون في نفس الوجوه التي لا شيء يجمع بين شتاتها ،  غير الصراخ ، والسباحة عكس التيار. بعضهم يستقوي ببعض، ويبنون بناء  العنكبوت، وهل هناك أوهن من بنيان المتخالفين في الفكر ، المتباينين في المصالح ، الذين لم تجمع بينهم الخنادق، و ليسوا أبناء علات واحدة. هذا يلمز المقاومة لأنه  عاش سبعين حولا يحارب أمجادها ، وأبطالها  وقيمها، وهو مكتوب في كناش  جواسيس السفارات الأجنبية ، وعبدة الدينار والدرهم. عن أي علم يتحدثون، عن العلم الشيوعي، أوعلم التنظيم الدولي، أو علم المستعمر الآفل، أو  أعلام الحركات الماسونية، والحزبية ، والطائفية.. والشعوبية ... حقيق  بأمة المتخالفين (دسترة  حلفهم)، فلا  وئام بين هؤلاء، في البرامج ، ولا انسجام في الرؤي، ولا التزام في الانتخابات ، وهذه معالم طريق ، لا يمكن أن  تقنع أغلبية الموريتانيين، أو  تحمي  رموزهم الوطنية. تتذكرون   أنه عندما قرر  النظام محاربة الغلاة الإرهابيين  في جمهورية مالي، نكص هؤلاء ،  وهان عليهم دماء وأشلاء جنودنا ،و رفع ( حلف  المتخالفين )شعار: الحرب بالوكالة ، وكم  رحلة مكوكية عنقوها ، أو  حلفا من الأحلاف حاكوه ، أوبيانات ورق   صاغوها.. لكن وخز الفشل، وانكفاء الارهابيين ، ونجاح حماة  الثغور،  لم يستخلص منه هؤلاء  أبسط العبر، و أعظم الدروس. ويوم  جاء صيف قان من دماء الأبرياء،  سمته الشقراء كوندلارايز: الفوضي الخلاقة، والمخاض الأليم ، اجتمع المغفل والحليم ، و المصلي والسكران ، والمستهزئ و المتحنث، من هؤلاء في يوم الزينة ، علي شعار : ارحل، وارحل  الآن.. وأحرقوا كل المراكب والكتب ،  في الفصول  الأربعة: صيفا ، وربيعا ، وشتاء، وخريفا،.. لكن الفشل الذريع..  في الرؤية والمآلات، لم يتح لواحد من  زعماء حلف  الراحلين ، المتخالفين ، شجاعة أن  يستقيل  عن حزبه ، أو يصوم ويتوب من قسمه غير المبرور. و حني عندما مرض الرئيس، وهي فترة تضامن وطني،  وتآزر في كل دول العالم، كان الدستور ومواده، أغنية وأحجية، وأصبحت السلطة مزادا علنيا، للمنقلبين علي القيم ، وكهانها من  فلول  الكادحين والمنظرين للمانيفيست.. العرقي ، والديني، والطائفي.. عاد الرئيس مكرما .. لبلد تبين أن فيه (رجال ) .....صدقوا  ما عاهدوا الله  عليه ، أوفياء إذا ادلهمت الخطوب  ، وطاشت العقول ، زاهدون في السلطة والقمرة.. أقوياء في صمت و وقار ،   وأمناء في محبةووفاء، وأخلاء لايدخل بينهم الوشاة، ولا  يضيرهم ثأثأة  الهاربين الي جمر الحقد، أجسادهم  أكلتها كراهية الحسد، كما  تأكل النار الهشيم. رجال  يؤمون  التراويح ،  ويحبهم عمار المساجد، أبناء الصالحين ،مشائخ  دةحة خير،شهداؤهم  قتلوا كبلاني ، وكافح مقاومتهم  سجل يترنم به الذاكرون والمسبحون، لا يركنون  الي مؤامرات أبناء   الأميلزة ، و عملاء دول الجوار ، و أزلام  الطابور  الخامس  في  ..  كتب شهداء بلدنا  بدمائهم  أعلامهم ،  وكتب  مقاومونا  بنضالاتهم   وصيتهم  المتمثلة  في  قول الله  عز وجل  علي لسان ابنة شعيب:( يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي  الأمين ).، و هم يدركون سر الحكامة في قول رسول الله صلي الله عليه وسلم  لأحد حوارييه  أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الصحيحين: ( إنا  لا نول هذا  الأمر  أحدا طلبه  أو حرص عليه ).. تقول الدروس والعبر.. التي كتبها الجيل الجديد من الموريتانيين في  الألواح: هذا  الأحمد العزيز   ورفاقه ، أعطوا كل الفرص للموريتانيين حكاما وناخبين ، وسياسيين من مختلف المشارب .. ليختاروا شبابا، وشيوخا، ومدنيين وعسكريين، أجندة التغيير، وأخذ العبر والدروس..  وليتحاوروا حول خياراتهم، ومنهج التداول السلمي للسلطة بين جميع نخبهم ، وجميع  مشاربهم. و الدروس والعبر المستخلصة ، تقول لكم اليوم: بإمكاننا، أحزابا وجماعات، أن نتساهل ونتحاور، بدون   حدود فاصلة، و أن نتجادل   ونتماري  علي  جميع مقاعد القطار،  باستثناء قمرة القيادة.، فهذه  الأمة الفريدة ، وهذا المجال الجغرافي العاصف  .. وتجارب الشعوب العربية والافريقية  المريرة من حولنا..   ومآلات الصراعات في قارتنا، وفي مشرق ومغرب أمتنا المسلمة... تؤكد أن السلطة في أرض  البيظان   لايمكن  أن يستلمها الا ( أسد من أسود  حكماء الصحراء والساحل) قوي،  و أمين،  وزاهد في ما تبغونه من فتات، و ما  تشتهونه  من القيل  والقال ،  وتركنون  إليه من منع، وهات. قد لا يدرك هذا  الآن، الأقرع الأصم  ، والأبرص الهماز المشاء بنميم.. ولكن  الأعمى ببصيرته يدركه،  و أصحاب الصخرة الثلاثة بيقينهم يعرفونه ، وراكب الراحلة ببعد نظره  يراه.. ومن يعتلي  أمواج البحر اللجي في هذا العصر بإخلاصه  يرمقه.. وسيذعن له إخوة يوسف كلهم..  وتعلمه ساقية البئر ومن يرده.. وهو قدر من الأقدار،لا ينفع معه كيد نسوة المدينة..  ولا الدراهم المعدودة التي تدفع للأقلام المأجورة ، التي كثر لهثها .. كالكلب ان تحمل عليه يلهث، وان تتركه يلهث. سيف  ذي يزن  لا يشتري بثمن بخس، وبيعة الصديق، جاءت فلتة، لأن العرب  لا يدينون  الا لهذا الحي... أيها  المتمارون  في غب  الأغلبية،  وفي جب المعارضة ، تدركون أنه منذ عهد حمورابي  إلي الدولة المدنية الحديثة ،  السلطة تؤخذ دائما غلابا، ويخسر المنهزمون  أعيانا وأسلابا ،  وهذا  الأحمد العزيز، لم يكبو جواده ، ولاخابت فراسته ، وهو يعرف الأخ المخلص الوفي  من بين  اخوة يوسف ، وقد أخذ صواع الملك غلابا  بالرأي والحكمة، و يسعه إجماع أغلبية شعبه ، من العقول النيرة الصاحية.. عقول لا تكذب، ولا تراوغ، ولا تخدع.،  ولا تضعف.، ولا تهن.. ولا تلهث.. ولا تذرف دموع  التماسيح.. تقول للأنينع: والله  لا تبلغون مجدنا، ولا تطفئون شمسنا.. وتقترح علي الصف  الثاني من المعارضة غير التقليدية المكابرة ،و علي شبابنا من المجتمع المدني  بكل اتجاهاته ، وتياراته ، ومقارباته، الالتحاق بألية الحوار مع نظام صنع التغيير قبل الربيع، وأنجز الحوار الشامل، وهو ماض في مسار البناء القويم، والتداول السلمي للسلطة ، مهما  لبست  أطراف جلود الضأن علي قلوب الذئاب.، ولهثت وانكفأت وراء سراب بقيعة.. يحسبه الظمآن  منهم ماء.. أسرتهم ذكرياتهم .، لا يحسنون   الظن إلا بأنفسهم.. أصابتهم سكرة النشوة بأرائهم، وخصوصياتهم. تلك  أحرف  أولي من وخز الإبر.. لمن لا يأخذ الدروس، و لمن لا يستخلص  العبر؟

مابعد التعديلات الدستورية .. المنافع والأضرار / محمد سيدي
الثلاثاء, 14 مارس 2017 16:01

خطة اقتصادية عظيمة لا يمكن أن يخترعها إلا خبيرا اقتصاديا ماهرا أقل مايستحق أن يكون على إحدى المؤسستين النقديتين صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي الإقتراع عن طريق البرلمان والعدول عن الإستفتاء الشعبي ، فأيهما الأجدى نفعا تغيير العلم أم تركه ؟ خمسة مليارات أوقية في الإستفتاء مكلفة جدا إذا أجرينا مقارنة بسيطة بين الإقتراع عن طريق البرلمان أو الإستفتاء الشعبي . 1 - البرلمان البرلمان بغرفتيه 203 من الأصوات مع لائحة انتخابية واحدة لا تتجاوز صفحة أو ثلاثة مع ثلاث صناديق اقتراع ، واحدا / لا للتعديلات ، وآخر / نعم للتعديلات ، و الثالث محايدا ، من حيث ترشيد النفقات فهذا منطقي . 2- تغيير العلم المقاومة مهمة وتستحق أكثر من تقدير : أبطال المقاومة ، رجال الدين ، المناضلين السياسيين ، شهداء حرب الصحراء ، والحوادث ، و ضحايا القاعدة لغيري ، تورين ، الغلاوية ، وهنا في العاصمة ، ولكن ، تغيير العلم مادامت الدولة تسعى لترشيد النفقات و تعطي أولويات للبطالة والفقراء والبنية التحتية فليس بالأمر الهين وذلك من خلال المعطيات والدراسات والإستراتيجيات المتعلقة به في كل قطاع أو وزارة . 1 - الحالة المدنية تغيير العلم هو استنساخ لحالة مدنية جديدة تغيير : المستخرجات ، البطاقات ، الجوازات كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة ؟ وماذا لو وجه لمكافحة الفقر ومحاربة البطالة و تحسين المعيشة و البنية التحتية ؟ 2 - تغيير العلم يفرض مناقصة لاتقل عن مليارات ماذا لو وجهت لصالح الفقراء ؟ 3 -تغيير العلم يفرض تغيير المناهج الدراسية وطباعة النشيد وتعميم العلم في المدارس و المنشورات و آلاف الكتب و المؤسسات الحكومية كما يفرض على الوزارات والقطاعات الخدمية اقتناء نظم بوثائق تتماشى و العلم الجديد كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة ؟ 4 - قطاعات أخرى الطوابع البريدية ، ملابس وميداليات الجيش و أوسمة التوشيح و لوحات السيارات العسكرية و الخدمية الأخرى ستتغير كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة ؟ كل وزراة ، وكل قطاع ، سيغير نظامه كم سيكلف ذلك ميزانية الدولة وماذا لو وجه ذلك إلى الفقراء و حل مشكل الطاقة و المياه و الطرق وتدني الرواتب و ارتفاع الأسعار والحد من البيرقروطية الأقتصادية ؟ تغيير العلم .. نحن ونيوزيلندا القرارات الإرتجالية السريعة بدون دراسة ذات الآثار الوخيمة قواسم مشتركة بين جميع الحكومات السابقة واللحاقة : قطع العلاقات أو إقامتها مع دولة ما أيام ول الطايع و هيداله ، فتح جامعات وكليات ومعاهد بدافع اللامركزية كلف ميزانية الدولة الكثير ثم جمعة تلك الجامعات ومركزا في جامعة واحدة ، ترحيل آلاف الطلاب إلى مشروع المركب الجامعي بدون سكن وبدون مطعم وبدون توفير نقل ، لتطال تلك التغيرات السريعة الثوابت الوطنية ... نحن .. ونيوزيلندا لم تغير انيوزيلاندا عالمها إلا بعد استفتاء شعبي و برلماني دام ثلاث سنوات وبعد ذلك تم اختيار 10.000 لوحة من الأعلام من 40.000 لوحة مقترحة من الشعب استخرج منها العلم انييوزلاندي الجديد و صمم منها أين نحن من ذلك ؟ نحن .. والآخر نيوزيلاندا وصلت إلى درجة من الرفاهية الأقتصادية والعظمة والتقدم العلمي جعلها تفكر في تمايز نسبي عن التاج البريطاني و العلم الأسترالي أما نحن فإننا مازلزلنا في أبجديات التنمية : نقاط صحة ، نقاط مياه ، أشباه مدن ، مافيش صناعة ، مجتمع استهلاكي ، مناطق معزولة ، وأخرى تعيش حياة ماقبل الحضارة ... نحن .. والآخر عندما نقول الآخر ، يعني ذلك أننا نعني " الغرب " أو الدول المتقدمة ، نحن مازلنا " نشيد " الهرم ، مازلنا نشيد القاعدة ، قاعدة البناء الديمقراطي ، والمجتمعي وعليه بديهي أن يتعثر ، أن يسقط بناؤها ، أن ينهار ، أن يتهاوى ، والسبب : هو أن " الآخر " سلك المسلك السليم : البناء من الأساس تصنعه أيادي الجماهير ، البناء سفلي ، سلمي ، تصاعدي نحو الأعلى الديمقراطية الغربية هذه تجربتها ، وطريقتها ، و تونس هي من تنهج سبيلها من العرب ، أما نحن : ف " بناء " ديمقراطيتنا علوي ، سفلي ، وبديهي أن يتحول إلى " أنقاض " فهل يكون البناء من الأعلى إلى الأسفل أم العكس ؟ ديمقراطيتنا " هدية " مكرمة " من الجيش لم تغني من جوع الفقراء ، ولا من قسم عشاق التحرر ، هدية ليست ككل الهدايا ، لم تغني من الجوع ، و ألعوبة غير مودعة .. نحن ، نحن ، مازلنا في مشروع المشروع يظل مشروعا حتى يكتمل 

وضع اللغة العربية في دول اتحاد المغرب العربيّ / إسلمو ولد سيدي أحمد
الخميس, 02 مارس 2017 02:04

 

تزامنًا مع اليوم العربيّ للغة العربية (1 مارس 2017م)، واحتفاءً بالمناسبة، قررت الرابطة المغاربية للدفاع عن اللغة العربية عقد لقاء تشاوريّ بانواكشوط لتعميق ما طُرِحَ  من أفكار بتونس، في أثناء الإعلان عن تأسيس الرابطة في 18 ديسمبر 2016م. وفي هذا الإطار،

 ينظم المركز الموريتانيّ للدفاع عن اللغة العربية ندوة فكرية تحت شعار: اللغة العربية حافظة العصور وحاضنة الحضارة، يشارك فيها أساتذة وخبراء من دول اتحاد المغرب العربيّ (تونس، الجزائر، ليبيا، المغرب، موريتانيا). ويسرني بهذه المناسبة، إعطاء فكرة عامة عن وضع اللغة العربية في البلدان المغاربية والخلفيات التارخية التي أوصلتنا إلى هذا الوضع الشاذ المتجسد في هيمنة اللغة الأجنبية في مجال تدريس العلوم (بصفة خاصة) وفي الإدارة وفي العديد من المرافق الحيوية. مع التركيز على البلدان المغاربية التي تعرضت للاحتلال الفرنسيّ.

بصرف النظر عن الطابع الخاص للاحتلال الفرنسيّ الذي كان يركز على الجانب اللغويّ  ليجعل لغته تحل محل لغة مستعمَراته، فإنّ وضع اللغة العربية في بلدان المغرب العربيّ لا يختلف كثيرا عن وضعها في بقية الأقطار العربية. مع الإشارة إلى أنه لا خوف على مستقبل اللغة العربية في هذه البلدان، لأنّ اللغة العربية في الوقت الراهن متقدمة عالميا على اللغة الفرنسية المستخدمة في المغرب العربيّ (باستثناء ليبيا)، والاهتمام بالعربية في تزايُد مستمر على المستويين العربيّ والدوليّ. كل ذلك مع ما نلاحظه فِعلًا من أنّ  اللغة الأجنبية (الإنجليزية في المشرق العربيّ والفرنسية في المغرب العربيّ) ما زالت-كما أسلفنا- تهيمن على المجالات العلمية في العديد من المؤسسات والمرافق الرسمية وفي القطاع الخاص، سواء أتعلق الأمر بالإدارة أم بالجامعات والمعاهد المتخصصة. إنّ أخطر ما تعانيه اللغة العربية يتمثل في غياب قرار سياسيّ حاسم يقضي باستعمالها في الإدارة وفي التعليم الجامعيّ (بجميع أنواعه ومستوياته)، ولعل من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها المسؤولون في هذه البلدان، توقف عملية التدريس باللغة العربية عند مستوى الثانوية العامة، الأمر الذي ترتّبَ عليه أنّ الطلاب المغاربيين يعيشون محنة حقيقية تتمثل في أنهم يتلقوْن دروسهم باللغة العربية –وهو أمر طبيعيّ- إلى أن يحصلوا على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، وعندما يصلون إلى التعليم الجامعيّ يصطدمون بأن المواد العلمية غير معرّبة فيجدون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مُرّ، إما أن يتوجهوا إلى التخصصات الأدبية المعرّبة ويضحّوا بطموحهم  العلميّ، أو يحاولوا الدراسة في التخصصات العلمية التي تُدرَّس بلغة أجنبية (الفرنسية بصفة خاصة) زادُهم منها قليل، في أغلب الأحوال، مما يترتب عليه فشلهم في دراستهم أو تعثُّرهم فيها على الأقل. أما التفوق - المُفضي إلى الإبداع - فلا أمل فيه بسبب الحاجز اللغويّ. يكمن حل هذه المشكلة، في تعريب التعليم الجامعيّ بكيفية تدريجية، مع الاهتمام بالترجمة، وتدريس اللغة الأجنبية التي يقع عليها اختيارهم بصفتها لغة أجنبية لا بصفتها لغة تدريس أو لغة إدارة، والفرق شاسع بين الأمريْن. من المفارقات العصية على الفهم تمسك الدول العربية-بما في ذلك دول اتحاد المغرب العربيّ-باستخدام لغات أجنبية في الوقت الذي تنص دساتير الدول العربية على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، ومعنى ذلك أن لغة التدريس – في جميع مراحل التعليم – يجب أن تكون العربية. بخصوص ما يُثار من تشكيك حول مدى قدرة العربية على أن تكون لغة لتدريس مختلِف العلوم، نشير إلى أن علم اللغة الحديث يرى أن جميع اللغات قادرة على مسايرة التقدم الحضاريّ، لا فرق – جوهريا - بين لغة وأخرى، وإنما الفرق في الوسائل المستخدَمة لتحقيق ذلك. بمعنى أنّ العيب ليس في اللغة، وإنما العيب – إن وُجِد - في الناطقين باللغة ، عندما يعجزون أو يتقاعسون عن تنميتها وتطويرها. عِلمًا بأنّ العربية لغة حيّة، تجمع بين الأصالة والمعاصَرة، فقد حملت مِشْعل الحضارة الإنسانية دون انقطاع، وهي اليوم لغة رسمية لمنظمة الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها (من  بين ستة آلاف لغة في العالم)، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية. لو رجعنا قليلا إلى الوراء، سنجد أن إحلال اللغة الأجنبية محل اللغة العربية في مختلِف الأقطار العربية، لم يكن لأسباب موضوعية، وإنما فرضته سياسة الاستعمار ، عند ما كانت الأقطار العربية ترزح تحت نيره، ولعل المحتل كان يخطط بذلك لفترة من الاستعمار الثقافيّ تعقب فترة الاحتلال  العسكريّ، وهذا ما حدث بالفعل. في مصر، بدأ تدريس الطب باللغة العربية مع تأسيس مدرسة الطب في أبي زعبل عام 1827م ، وقد انتقلت هذه المدرسة إلى القصر العينيّ عام 1837م ، وظلت تدرّس بالعربية. بعد أن احتل الإنجليز مصر عام 1882م ، فرضوا تدريس الطب بالإنجليزية عام 1887م ، بحجة عدم وجود المراجع العربية الكافية. في لبنان، افتتحت في بيروت عام 1866م الكلية السورية الإنجيلية، التي أصبحت فيما بعد الجامعة الأمريكية، وظل الطب يُعلَّم فيها بالعربية، قبل أن يُحوَّل التعليم فيها إلى الإنجليزية عام 1884م ، بحجة عدم وجود عدد كاف من الأساتذة المتمكنين من تعليم علوم الطب باللغة العربية. الدليل على أن هذه الحجج واهية، هو أننا - في الحالة السورية - نجد أن المحتلين الفرنسيين أرادوا أن يكون التدريس باللغة الفرنسية، لكن الأساتذة السوريين أصرّوا على أن يكون  التدريس باللغة العربية، وكان لهم ما أرادوا واستمر التعريب بنجاح في سورية منذ عام 1919م ، حتى يومنا هذا. في هذا الإطار،  نشير إلى صدور قرار في مصر سنة 1938م، بتعريب الطب، جرى تأجيله لمدة عشر سنوات لتهيئة الوسائل المادية والبشرية اللازمة لتنفيذه، وما زال هذا التأجيل –للأسف الشديد- ساريَ المفعول.   في العراق صدر قرار سنة 1979م يوجب تعريب الطب، وأُلفت لجان لتأليف أو ترجمة الكتب الطبية المقررة... و أُجِّل تنفيذ القرار، ولم نجد للتعريب أثراً إلا في حالات قليلة، مثل: الطب الشرعيّ والصحة النفسية، وكذلك الحال في كلية طب صنعاء باليمن التي قررت تدريس الطب الشرعيّ والسموم وطب المجتمع باللغة العربية ، وكذلك الوضع في كلية الطب في الأزهر بمصر، وفي الجامعة الأردنية. في تونس، قام أ.د. أحمد ذياب بتدريس علم التشريح في كلية طب سفاقس باللغة العربية لمدة ثلاث سنوات (1985-1988م) ، لكنه واجه ضغوطاً من إدارة الجامعة اضطرته إلى ترك التعليم وقد ألف معجماً طبّياً. في ليبيا توجد بعض الكليات تُدَرَّس فيها الموادُّ باللغة العربية، مثل: كلية طب سَبْها، وكلية الطب بجامعة التحدي بسرْت. في السودان، نجد تجربة ناجحة بدأت بتدريس مواد التشريح ووظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية باللغة العربية في كلّيتي الطب بجامعتي الشرق ووادي النيل، بالاتفاق مع جامعة أم درمان الإسلامية، وبعد اتخاذ قرار سياسيّ سنة 1990م بتعريب التعليم العالي، فإن السودان مُرَشَّح للالتحاق- بسرعة- بسورية التي يتم فيها التعليم باللغة العربية، في جميع المستويات، منذ سنة: 1919م ، كما أسلفنا. ونحن نتحدث عن وضع اللغة العربية، لا بد من الإشارة إلى أنّ التعليم هو المحور الأساس لكل تنمية بشرية، سواء أتعلّق الأمر بتنمية الفرد أم بتنمية المجتمع. لقد أدركت الدول المتقدمة هذه الحقيقة في وقت مبكّر فقامت بإعداد الدراسات ووضع البرامج الساعية إلى إصلاح التعليم وتطويره ليستجيب لحاجات ما أصبح يُعرَف بـ:" مجتمع المعرفة "، ومُواكَبةً لهذا التوجُّه العالميّ، يأتي القرار رقم (354) الصادر عن القمة العربية التي عُقدت بالخرطوم، في شهر مارس /آذار 2006م ، الداعي إلى إعداد خُطَّة لتطوير التعليم في الوطن العربيّ، وتكليف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتنفيذها، بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. عُرِضت الخُطَّةُ بعد إعدادها على القمة العربية التي عُقِدت بدمشق، في شهر مارس/ آذار 2008م ، حيث أُقِرَّتْ ، و اتُّفِقَ على أن تقوم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمتابعة تنفيذها، بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وجاء في البند (3) من قرار القمة العربية: "دعوة الدول العربية الأعضاء إلى تنفيذ ما ورد في الخُطَّة ، وتوفير التمويل اللازم لإنجازها ، على المستوى الوطنيّ (القُطريّ) ، وتقديم جميع أنواع الدعم المطلوب لضمان نجاحها حسب الإمكانات المتاحة لكل دولة". نأمل، في إطار الرابطة المغاربية للدفاع عن اللغة العربية،  أن ينجح المركز المورياتنيّ  للدفاع عن اللغة العربية في تحقيق ما نصبو إليه من إحلال اللغة العربية المكانة اللائقة بها. والله وليّ التوفيق.

 

بين العربية المغيبة و "الفركفونة" الرخوة / الولي ولد سيدي هيبه
الأربعاء, 01 مارس 2017 13:18

إذا كانت اللغة العربية تعاني بفعل الناطقين بها ضعفا في النهوض بمسؤولياتها التعليمية و العلمية العصرية بما يَبنِي و يُعد المُواطنَ "الإيجابي" الملتحم قلبا و قالبا بالحداثة في كل أوجهها المدنية و الحضارية ، فإن اللغة الفرنسية التي فرضها الاستعمار و اعتمدت بعد الاستقلال لغة عمل، لم تمنح البلد طاقتها و قدرتها بالقدر الذي يضعه في الوضعية الصحيحة أمام تحديات التخلف، و لا أن الذين اختاروها لغة تعليم و أداء و عمل حققوا بها أيا منجز بناء و لا منحوا البلد فرصة حقيقية في معركة التنمية.

وعلى الشفرتين القاطعتين لنصل هذين الضعفين مرت السنوات عجافا و الأشهر خماصا و الأيام محمولة على أكف التضرع للشفاء من ضمور الحضور على منصة التفاعل الأممي، و من إدمان السكر في حانات الماضوية بأقداح التفكير القاصر عن إدراك التحول المحيط و بالعمل المدمر الذي يحصل بمعاول "الكسل" و جرافات "تسفيه" ثورة العقل، لكل احتمالات العبور.

 

و إذ يسعد اليوم حماة اللغة العربية لعقد لقاء كبير في قصر المؤتمرات و إنعاش أنشطة عديدة تحت عنوان "اللغة العربية :حافظة العصور و خاصة الحضارة" و ذلك بمناسبة يوم اللغة العربية (فاتح مارس) بمجهود ذاتي من تبرعات المنتسبين و المحبين و الداعمين كل حسب جهده، فإن مناصري الفرنكفونية يقومون هم أيضا بحراكهم السنوي هذه الأيام للاحتفاء باللغة الفرنسية و قد هيأوا أنفسهم بفضل شركائهم لإعطاء تظاهراتهم طابعا و مضمونا علميين راقيين ليس من أجل إبراز مكانتها في التخاطب و الأدب و الفن فحسب بل لإظهار تجلياتها أيضا في الجوانب المضيئة من العلوم الإنسانية التي تدفع الإنسان بقوة إلى تحمل مسؤولياته الحضارية، و الاستفادة من نتائج العولمة الزاحفة، و مواكبة التطور التكنولوجي و ما ينسحب عليه من علوم الاتصالات و الهندسة و الفضاء و الربوتيك (الرجل الآلي).

 

فهل تكون وجهة الحماة إلى التمكين لنا أدوات الحداثة بلغتنا الغنية الجميلة المرنة و التفكير السليم في هذه الجوانب و الوصول نتيجة إلى نطق كل مفرزاتها بمفردات مبينة من مشكاة الضاد؟ و هل سيُعلَم الجمع ممن تضم جهة مناصري "الفركفونية" أن مسألة الدفاع عن اللغة العربية لا تندرج في سياق حرب بين اللغات بمقدر ما تدخل في صميم وجوب تبوئها مكانتها الشرعية من خلال ترتيب الأولويات بموجب الدستور و وجوب اعتبار حكم الواقع المعتقدي و الثقافي و التاريخي.

 

نظام ولد عبد العزيز بين قوة الدولة وإضعاف المجتمع / محمد ولد الشيخ البدوي
الجمعة, 17 فبراير 2017 01:18

إن كان تحديث نظام الدولة مطلبا ضروريا وأمرا ملحا إلا أنه ليس غاية في ذاته، إذا لم يوازي ذلك قوة وتقدما للمجتمع الذي هو أساس أركان الدولة الثلاثة ( الشعب، الوطن، الحكومة) ومصدر قوتها وشرعيتها.

إن الدولة ما قبل ولد عبد العزيز كانت ضعيفة وهشة من حيث بينتها المؤسسية (مؤسسات عمومية، بنية تحتية، الصرامة...ألخ) إلا أن المجتمع ككيان أفراد وأسر كان أقوى وأشد تماسكا ووحدة مما هو عليه اليوم، حيث بدأ ينهار تدريجيا؛ من الناحية الاقتصادية، وفي علاقاته البينة وفي تماسكه ووحدة الوطنية، مما ينذر بوقوع كارثة لا قدر الله.

في حين أن الدولة ككيان مؤسسي ازدادت قوة وهيبة في ظل النظام الحالي فأصبح الأجانب يحترمون قوانينها، أو يتحايلون عليها خوفا أو طمعا، والمواطنون يؤدون ضرائبها وإن كانت أعينهم تفيض من الدمع حزنا.. 

وأصبح البلد حاضرا في الداخل وفي الخارج، وله وزن في القارة وذكر في العالم؛ بعد أن ظل لعقود خلت لا يذكره ذاكر ولا يزوره زائر.

إلا أن قوة الدولة وتمساك شعبها وتحقيق وحدتها لا يقاس بحجم وزنها ولا اتساع صيتها ولا بما تملك من موارد وصادرات أو بما تدخر من أموال وعملات، أوبما تجني من ضرائب ومستحقات، وإنما حين تكون الطبقات الوسطى هي  غالبية سكانها، أوحين يكون لذلك انعكاس على حياة المواطنين الضعفاء، ومن لا حيلة لهم، مما هو غائب في الحقبة الحالية.

ومن الغريب أنه في ظل هذ الخلل في التوازن بين قوة الدولة كمؤسسة وبين ضعف المجتمع ككيان، لا نجد الحديث إلا عن القضايا الجزئية أو المندرجة ضمن قضايا أكبر منها، وتظل القضايا الكبرى مغيبة أو مسكوتا عنها،  وتختزل المشاكل والأزمات في الحديث عن الديمقراطية وسبل تحقيقها والمشاركة السياسية وطرق  تطبيقها...وتختزل الحلول والإصلاحات في الحديث عن الاستبداد؛ وكأنه مكمن الداء وأصل البلاء، وكأن الديمقراطية هي سر الدواء، والخلاص من البلاء.

إن الغالبية العظمى من المجتمع لا تهمهم ديمقراطية ولا استبداد بقدر ما يهمهم وجود ما يسدون به رمق حياتهم، ويحقق جزءا من رغباتهم بعيدا الرماد وناره، والساحات وأهْلها، والصالونات وصحْبها، وفي ذلك لمن يدَّعي الديمقراطية أو يدعوا إليها مقصد من مقاصد  مراعاة حقوق الأغلبية ورأي الجمهور.

إن الشعب كاد أن يفقد الأمل في السلطة ولم يعد يرى فيها إلا مجرد استعمار جديد، جاء ليعيش على دماء الشعب وإثقال كاهله دون خوف من رقيب أو خشية من عتيد؛ مما ينذر ـ إذا لم يتلافى ـ بسوء عاقبة.

ولعل من أهم أسباب هذ الانهيار هو ارتفاع الأسعار وضعف الدخل وتزايد سقف الضرائب التي لا تفرق بين مسكين وفقير، وضعيف ومحتاج، فضلا عن عدم تطبيق العدالة في الفرص، وعدم تحقيق المساواة أمام القانون.

ولعل من سبل تلافي وقوع الخطر وإصلاح الخلل مراجعة السياسيات الداخلية للحكومة، والقيام بتغييرات شاملة في الإدارات والمؤسسات. ولذ وجب التنبيه "فرب مبلغ أو عى من سامع" ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" وانطلاقا من كوننا لا نشك في صدق نية السطلة في محاولة إصلاح الخلل،  لكن  فشل السياسات وتوقف بعضها وعدم قدرة جزء منها على الاستمرار كان وراء العديد مما يتخبط فيه البلد اليوم من أزمات وما زال من الممكن تلافي الخطر قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل....

تحويل مؤسسة المعارضة إلى حزب سياسي معارض!!! / سيدي محمد بوجرانه
الجمعة, 17 فبراير 2017 01:15

مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حسب النصوص المنشئة لها، مؤسسة دستورية تسهر على تسهيل التواصل، معرفة، وليس نكرة، بين أحزاب المعارضة بكل أطيافها؛ الوطنية والراديكالية، المحاورة والمقاطعة،

وبين الأغلبية بكل أطيافها، بهدف تنقية المناخ السياسي حتى يكون صحيا يرتاده كل من موقعه، ويتنافس فيه الجميع وفق ضوابط واضحة بهدف تقديم الأفضل للوطن. بناء عليه، ليست مؤسسة المعارضة حزبا سياسيا، ولا تنتمي إلى المعارضة، ولا إلى الأغلبية، فهي شبيهة بالمجلس الدستوري، لكن مجالها هو الحقل السياسي.

ومن ثم لا يجوز لمؤسسة المعارضة الديمقراطية إصدار بيانات باسم المعارضة، ولا تبني مواقف الحزب الذي ينتمي إليه رئيسها.

فللمعارضة مؤسساتها السياسية التي تنتظم فيها وفقا لتوجهاتها السياسية وهي التي تنشر بيانات باسمها، مثل المنتدى الذي يعبر عن وجهة نظر مجموعة أحزاب معينة، وهناك أحزاب أخرى معارضة تنتظم في تجمعات أخرى، وحزب يتكتل على نفسه.

وحين تصدر مؤسسة المعارضة بيانا باسم المعارضة، فعن أية معارضة تتحدث؟ فالمعارضة لا تنتمي للمؤسسة الوقور سياسيا، وإنما تنتمي إليها دستوريا، ولا يصح أن تحل محلها في ممارسة الأنشطة السياسية المرخصة للأحزاب السياسية، أحرى الأنشطة المحظورة مثل استقبال رئيس جماعة غير مرخصة تنشر خطاب الكراهية وتشوه صورة الوطن في الداخل والخارج.

كان الرئيس أحمد ولد داداه، أثناء إدارته لمؤسسة المعارضة الديمقراطية مدركا لطبيعة المؤسسة، ففصل بين نشاطه السياسي في حزب التكتل، وإدارته لمؤسسة المعارضة، فكان يصدر بياناته السياسية باسم حزبه. لكن الذين خلفوه تعودوا على ممارسة سياسية قائمة على تعدد الأذرع العلنية والخفية، السياسية والأمنية، الاقتصادية والخيرية، والدعوية والدعائية، الإعلامية والبشمرغية... فظنوا مؤسسة المعارضة الوطنية ذراعا جديدا يزداد به الأخطبوط قوة إلى قوته... حزبا جديدا يضاف إلى حاتم وبسمة، والقربان الذي أكلته النار، والبيمارستان، والصرافات، والزكوات، والصيدليات، والمعاهد والآبار، والمنابر والمتاجر...

الأسماء المتغيرة "فاتحة الرواية"الموريتانية/المصطفى ولدمتالي
الأحد, 12 فبراير 2017 22:48

ينتابك شعورٌ غامض بالجراءة و الجسارة حين تجدك تحاول – عبثا -  كتابة مقال عن عمل لقامة سامقة في سماء الأدب العربي الموريتاني أحرى إذا كان ذلك العمل يعد منعطفا جديدا في تاريخ الأدب الموريتاني و مبشرا بميلاد جنسٍ أدبي جديد ، ليسامحني الروائي الشاعر العميد أحمدُّ ول عبد القادر أن أدون بضع أسطر عن باكورة عمله الروائي و فاتحة الرواية الموريتانية : الأسماء المتغيرة .

تبدأ الرواية بتلك الجملة القصيرة "كان ذلك في سنة 1891" التي تجعل القارئ ينتقل بذهنه إلى ذلك الزمن البعيد و يستعد لمواكبة قطار السرد القصصي المستقصي لمسيرة بطل الرواية ، ذلك القطار المنطلق مع تلك القافلة الطويلة التي  يجلس على جمل فيها  طفل صغير ، يبدو خائفا يترقب ، كان اسمه موسى يعيش سعيدا آمنا مطمئنا قبل أن يُختطف فإذا به في هذا الخضم ، و قد صار اسمه سلاك ، و هـا هو يسلك فجاجا لم يدر في خلده أن سيسلكها يوما ، و ها هي أطياف القديم تهجم عليه قبل أن يحدث ذلك التحولُ الدرامي حين تسمرت عظام الرجال و شخصت عيونهم عند رؤية ذلك المخلوق غـداة "معركة الأضاة" ، ثم إذا به بعد فترة يرعى قطيع أبل في مجتمع من الزوايا في غضون تحضيرات سيده عبد الصمد للزفاف بـزينب بنت الشيخ حمود بن المرابط ، و ذات يومٍ من أيام الرعي العادية و بينا هو في خلوته و "أصابعه تتحرك حول ثقوب الناي الصادح برقة الآمال الجريحة و الأحـلام المنتعشة ، رأى راعية .." فبدأت قصته مع ريحانة قبل أن تُغتال قصتهما في تلك الغارة الانتقامية من عبد الصمد ، و إذا هو بعد خمسة عشر عاما و قد صار اسمه مبروك يرعى قطعان الإبل فوق الهضاب التيرسية ، و ذات يوم شتوي بارد و بينا هو يعزف الناي بيده مستمتعا بعذوبة ألحانه الشجية المنسابة في الهواء الطلق رأى راعية ، فكانت ريحانة ، و لكن و بعد هنيهة يبتسر الفراق لقاء الحبيب فيبقى لحم الأرنب على حاله و نأي الحبيب طريحا منسيا ..!

كل ذلك كاف لأن يمرَض مبروك ، و تضطرم في أحشائه لوعة تجعله يفكر بالفرار حين يخرج من هذه الوعكة ، و لم يدر في خلده و هو يرسم الخطة أن أيامه حبلى بالمزيد من المعاناة ، و هذه المرة تولى كبرها ذلك الضيف "الحجاب" ، و بعد تلك الأحداث المثيرة تتقاذفه أمواج الحياة العاتية إلى قرية الصادين على شاطئ بحر الظلمات و قد صار اسمه "بوجناح" ، و بعد سنوات من الانخراط في حياة الصيادين يقذفه حظه العاثر هذه المرة إلى تسع سنوات من السجن في أطار و قد صار يدعى "سيفيل  بوجناح" ، ثم منه إلى بعض الأعمال الشاقة في خدمة الجنود الفرنسيين ثم حدته عصا الترحال بين افديرك و أطار و القوارب و أخيرا استقر به النوى في ازويرات  و قد صار اسمه في الوثائق الرسمية "سالم بن سليمان" ، و وجد من يحنو عليه بعد كبرته و ضعف شيخوخة من أبناء بررة وفروا كل ما يلزمه و أبعد من ذلك علموه القراءة و الكتابة ، وسموه بـ"بابا الكبير" ، و في لفتة وفاءٍ منه لمن أحسن إليه يشد الرحال إلى مدينة انواكشوط  و هنالك صار "باب الحكيم" قبل أن يسدل الستار على حياته الحافلة بالمعاناة و المعاني و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة و ينطق بكلمات مترعة بـالدلالات : هل سينجح أبنائي في القضاء على العذاب ؟ ، إنهم يحبون معذبي الأرض ..، بضعا و تسعين سنة ..، ولدت حـرا و أمـوت ..!

نجح الكاتب في أن يسوق الأحداث سوقا خلابا يجعلك مرغما على متابعة ما في الصفحة القادمة ، و نجح كذلك في أن يذكي فضول القارئ ليعرف ما سيحدث لاحقا ، بحبكة روائية فذة و بمعجم أدبي رصين ، و خبرة و فنية عـالية ، و وردت في الرواية تلميحات و إيحاءات أدبية أديبة إلى كثير من التفاصيل المثيرة في حياة الناس و المجتمع في موريتانيا بدءً  بجلب الرقيق و حياة السيبة  و يوميات "الهنتاتة" ، و العلاقة بين مجتمع الزوايا و مجتمع حسان ، و حتى أيام الاستعمار و المقاومة و أعطى  صورا واضحة و كاشفة لتفاصيل الحياة في حواضر ذلك الزمن و كيف كانت حالة الناس ، و عن علاقتهم حتى بالجوار ، و عن نهاية الاستعمار و بداية عهد الدولة ، إضافة إلى إرهاصات خطى الدولة الوليدة ، و تلك الأحداث المثيرة في عقدها الأول .

الأسماء المتغيرة إذن وثيقة توثق جزءً مهما من حياة أهل هذا المنكب طيلة ما يقارب القرن ، و تعالج مشكلة الهوية ، و أصول بعض المشاكل العالقة حتى اليوم ، و تطلع الناس إلى الحرية و العدالة الاجتماعية ، و هي مشبعة بالرموز و الإيحاءات التي لا بد لها من قارئ مخضرم ليعرف ما وراءها ، و ليستمتع بها ، و ملاحظٌ مواكبة معجم الرواية للزمن الذي يحدث فيه الحدث منها ، و يبرز ذلك جليا في الفصول الأخيرة حيث الحديث عن الحرية و الدولة و المهرجان ،  و وراء عنوانها و شخصية بطلها و نوعية الثيمات التي لامسها العمل السردي  ما يشي بكثيرٍ من مدلوليتها و قيمتها التاريخية و حتى المستقبلية و قد  كتبت بقلم خبير بالتاريخ و المجتمع .

لم تندرس الرواية أدبيا بعامل التقادم حتى و هي – كما تقدم – فاتحة الأدب الروائي في موريتانيا و عليه يكون الأستاذ العميد أحمدُّ  - فضلا عن كونه رائد الحداثة و التجديد في الشعر الموريتاني – رائدَ الرواية الموريتانية بلا منازع ، و استطاع أن يشق لأدبها مكانا مرموقا في علياء الأدب بعيدا عن الأغـراض التي تلامس – عادة – هوى الجمهور ، بل بمضمونها الهادف و قيمتها الفنية الرفيعة .

و لئن كان الدكتور ول اباه قد قال عن ظهور الشعر الموريتاني : "في القرن الحادي عشر دوت فجأة أصوات المصاقع بأشعار امتازت بجزالة اللفظ و إحكام التراكيب ، يذكرنا أصحابها بعهد المتنبي و ابن هانئ .." ، فإنه يحق لنا أن نقول على ذات المنوال في ظهور الرواية : "في مطلع القرن الخامس عشر دوت فجأة أصوات المصاقع بروايات امتازت بجودة السبك و روعة السرد ، يذكرنا أصحابها بأفضل الروائيين عربيا و عالميا" .

و من حسن حظ الرواية الموريتانية أن تكون "الأسماء المتغيرة" فاتحة لها مما يوحي بنضجها في طور الولادة ، تماما كما كان مع الشعر الفصيح ، لتكون هي و هو ككل شيءٍ في هذه الصحراء العالمة و هذه الحضارة الراحلة خارج إطار القياس .

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>