مــقــــالات
الثبات على النصرة / طلحة ولد آبيه
الثلاثاء, 07 فبراير 2017 09:00

الحمد لله رب العالمين ناصر النبيين وأتباعهم من المؤمنين، والصلاة والسلام على أكرم الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله وأزواجه وصحابته والتابعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فإن الله عز وجل أوجب نصرة نبيه على المؤمنين، فقال جل من قائل : ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، ففي الآية وفي غيرها من آي القرآن الكريم أخذ الله الميثاق من النبيين بنصرة محمد صلى الله عليه وسلم وتبعا لهم المؤمنين، قال النبي صلى الله عليه وسلم : [إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين] ''مسلم''، ثم إن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم كغيرها من أعمال الإيمان تحتاج إلى صبر ويقين وإلى ثبات على الطريق حتى يأتي المرء اليقين، إذ سنن الله عز وجل أن يزلزل أهل الإيمان ليميزهم عن غيرهم من أهل النفاق والكفر والطغيان، قال جل من قائل : ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾، فسيمة أهل الإيمان اليقين والصبر حتى يأتي نصر الله وهو قريب، ولما كانت حكمة المولى عز وجل أن نزل القرآن مرتلا ليثبت به فؤاد نبيه الأمين، قال تعالى : ﴿وقال الذين كفروا لولا نُزَّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾، فإني أسهم في هذه الكلمة بآيات من الذكر الحكيم تذكيرا لإخواننا من أصحاب النصرة لتكون تذكيرا لهم وتثبيتا. فالأولى : أقول لعل إخواننا أعجبتهم كثرتهم، قال تعالى : ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾، فالله عز وجل امتحن المؤمنين يوم حنين ثم أنزل هذه الآية لما قالوا : لن نهزم اليوم من قلة، فلعل إخواننا من أصحاب النصرة استشعروا من خلال الحشد الكبير أن النصر يكون بالكثرة دون التوكل على العزيز القدير، فجاء ما كان من اختلاف فظهر للعيان من كان يريد النصرة ممن كان يريد أمور الدنيا من الظهور والجاه والسلطان، ولكن ليعلم إخواننا أصحاب النصرة أن ذلك لا يضير أهل الحق بشرط تصحيح الخطإ وما كان من تقصير ثم الإيمان بأن النصرة لوجه الله الكريم وللدفاع عن عرض نبيه سيد الأولين والآخرين. والثانية : ليعلم إخواننا أصحاب النصرة أن الزلزال وقت الشدة قد يكون من مبشرات النصر كما كان من حال المؤمنين، ﴿إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾، ولكن مع ذلك كان النصر والتمكين، وما كان إلا باليقين بوعد الله القوي المتين ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويم يقوم الأشهاد﴾، ولكن متى كان النصر؟ كان بعد أن تميز  الخبيث من الطيب وأهل الحق من أهل الكذب ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب﴾. ثم الثالثة : أقول لأصحاب النصرة تبشيرا لهم ونصرة، قال ربنا عز وجل : ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، وقال : ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، فعليكم بالإصلاح، إصلاح ذات البين قبل رجاء النجاح إذ فيه قوتكم والفلاح، ثم اخلصوا العمل لربكم وارجوا الثواب منه وحده لا من غيره، ولتعلموا أن الأعداء يفرحون باختلافكم لتتفرقوا وتتركوا نصرة دينكم ونبيكم  فلا تقروا لهم عينا ولا يكون لهم فيكم ولا منكم معينا. فالله أسأل أن يجعلني ويجعلكم ممن ينصر دينه ويرفع ذكر نبيه كما رفع الله ذكره فالعمل من أجل أنفسنا ليرى الله المخلص منا لأن الله تكفل بنصرة نبيه وهو ناصره وكافيه ووليه، قال جل من قائل : ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾، وقال : ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه والتابعين والحمد لله رب العالمين  

نصر وغمّ وهمّ وابتلاء جنيناه من وساطة عزيز! / غالي بن الصغير
الاثنين, 23 يناير 2017 22:47

أزمة غامبيا نصر عزيز لعزيز؛وغمّ للسنغال ؛وهمّ للمعارضة ؛وابتلاء للصحافة والكتاب؛حين يغمطون طافئ الحريق؛ويجلّون نافخ الكير. فحراك عزيز في آخر لحظة وقدرته على انتزاع فتيل الأزمة في غامبيا؛ وإظهار قوته الفائقة  في إقناع يحي جامي؛ودفعه إلى الرحيل بهدوء من دون طلقة نار ولا هدير مروحية؛يعتبر هذا إنجاز نادر ومكسب عزيز ناله  الرئيس محمد ول عبد العزيز. ومهما قيل من أجل تتفيه ذاك  فهو عناد؛حتى أنّ بعضهم أعماه فعدّ نصح الصديق عيبا؛كما فعل أحد شيوخ معارضتنا الكبار.

واستعراض السنغال لعضلاتها؛واندفاعها في زجّ جنودها داخل جارتها؛لمّا يجن لها إلا الفشل الذريع؛فيحيي جامي بقي متماسكا؛لا يعبأ بعربدة جاره؛ حتى أمّن نفسه وأهله وأنصاره وأمواله وسحبها على مرأى ومسمع من جارته التي تتميز غيظا عليه ؛وتتمنّى رأسه.

أمّا معارضتنا فهي في همّ من هذا النصر الدبلماسي؛الذي مكّن لعزيز الاستفادة منه في الداخل؛فسوف يجعل منه الزعيم الفذّ والقائد المنقذ؛ورجل  المهمات الصعبة؛الذي عجز الزمان  أن يأتي بمثله؛فتصير أزمة غامبيا رحمة عليها؛وشقوة على موريتانيا ؛لأنّها رممت لنا دكتاتورا ؛سوف يطالب أنصاره بمأمورية ثالثة وعاشرة له؛لكننا قد لا نجد (عزيزا) آخر يرحل به.

أزمة غامبيا كشفت نفاقا عند بعض كتابنا؛وتملّقا في  بعض صحافتنا؛فهناك من يريد حجب الشمس بغربال كما يقال؛فينكر نجاح الوساطة؛وفي أحسن أحوالهم  يقلل من شأن نتائجها.

وهناك من هو على النقيض من ذالك كإعلامنا الرسمي؛الذي يحاول إقناعنا بأسبقيتها في التاريخ الموريتاني؛وأهميتها على المستوي الدولي. نعم هي مهمة لأنّها حقنت الدماء؛وهي مهمة لأنّها حفظت أموال الجالية الموريتانية هناك من الخراب؛وهي أيضا مهمة لأنّها جعلت بلدنا له صوته العالي وحضوره في المشهد السياسي الدولي.

لكن بالمقابل هذه الوساطة لها ثمنها الغالي؛فالسنغال بلد جار؛ وتربطنا به مصالح مصيرية قد خدشنا كبرياءها؛وفرنسا التي تصنع قرار مستعمرتها وهي التي كانت وما زالت تؤلّبها قد جرحنا شعورها.

دليلي على ذالك تجاهل  الإعلام الفرنسي للوساطة الموريتانية؛وقول وزير خارجية السنغال:(العفو عن جامي لم يوقعه أي رئيس إفريقي)؛ودقّها لطبول الحرب بعد الوساطة من أجل نسف ما حصل فيها.

كلّ هذا يؤكد لنا أنّ وراء الأكمة ما وراءها.

قراءتي للحاضر.. واستنطاقي للمستقبل..! / اسغير ولد العتيق
الخميس, 05 يناير 2017 22:45

جمعني الزمان والمكان بشخصيات حديثة وخريفة ومتوسطة العمر من  طليعة المجتمع الثقافية والسياسية من مكوناته الاجتماعية المختلفة ،تبينت دون تكلفة جهد ؛عدم اكتراث البعض بخطورة العواقب غير الايجابية للتصدعات و الشقوق الاجتماعية ؛  عن طريق محاولاته التفسخ و التهرب؛ بل والتحلل من المسؤولية العامة للمساهمة في وضع حد لإشكالات ومعضلات  التنمية؛  تاركا الأمر للزمن باعتباره كفيل بالقضاء على ما استعصى حله في الوقت الراهن ؛بيد أن الزمن كفيل بتعميق الجرح وتطور أساليب علاجه ؛ كما سجلت كذلك عدم الانتباه لأدراك عمق انغراس جذور الخلاف والاختلاف وتباعد وجهات النظر ؛ إلى درجة  حد التناقض والتنافر والتخوين والاتهام بالعمالة والتسفيه وتوبيخ البعض للبعض ،في سابقة هي الأكثر خطرا على لحمة ووحدة المجتمع و مستقبل تعايشه الأهلي.

             في التاكسي أرى واسمع مثلما اسمع وارى في الصالونات الفاخرة والمكاتب المغلقة، والساحات العمومية ؛ في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية و حتى المستشفيات والعيادات؛ في كل أجهزة الدولة ومرافقها العمومية العسكرية والمدنية؛ في الصحف والمجلات؛ يتآكل الجدار الهش للحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية كل دقيقة؛منبها في الأفق بظلال خطر أزمة اجتماعية عميقة الأبعاد متعددة الجوانب ، قد نستشعر بفقدان أمل  التعايش الأخوي الأهلي في ظل التسابق والتخندق في معسكرات التكتلات الفئوية والعرقية؛ التي تدفع العجلة لمزيد التأزم والتأزيم وتقطع الشك باليقين على فرضية حتمية  وقوع اهتزاز لحمة ووحدة المجتمع؛ لما لمست وشاهدت كغيري من المهتمين من تساهل مقصود والتلكئ متعمد؛ عما يعبر به البعض عن أحاسيسه بالظلم والغبن والإقصاء؛ فضلا عن تغاضي السلطة وتغافلها و غضها للطرف عما قد يسبب أو يجر لتلك الاحتكاكات حملات تبشيرية ؛مد الشيعي ؛موجة الحاد وزندقة وجرأة على إظهار المؤازرة والدعم للمرتد الزنديق سيء الذكر والعمل ولد امخيطير؛ تأملت  المستقبل، فبادرت بالتنبيه على الوضعية الخطيرة في شكل تحذير .

            في المقاهي والمدارس والكليات، كما في الأسواق والشوارع، في كل تجمع للسكان؛ تستوقفني  أقوال و أفعال وممارسات؛ حتى المساجد استوفت منها النصيب ؛ الجنائز كذلك والمناسبات الاجتماعية لم تسلم هي الأخرى؛ من المساهمة في تقسيم المجتمع وإظهار تمايزه فئويا وشرائحيا ؛في خطى متسارعة نحو القطيعة بين ذوي الرحم والقربى؛ فعوامل الاختلاف يبدوا أنها أصبحت تسيطر على عوامل الارتباط ؛حيث بات من الممكن القول بان هذه المكونات لم يبق بينها من المشتركات؛ سوى المناسبات الدينية والعطل العمومية العصية على التعديل والتجزئة؛ تحت رغبات مراعاة الخصوصية اللونية أو اللغوية .

       إن تعدد  الأحزاب والمنظمات ذات المرجعية الفئوية الشرائحية، خطوة جريئة لوضع لبنة خريطة التصدعات والانشطارات الاجتماعية.فتركيز هذه الكائنات على تسويق الخطاب الشفوني؛ يشكل مساحات صالحة  وبيئة ملائمة لنمو ونشاط  بؤر التوترات الاجتماعية ، لأن ترويج خطاب  الشكل لا  المضمون و  التمثيل العرقي لا الديمقراطي ؛دعوة غير موفقة لتنمية ثقافة الانتماء للمجموعات الضيقة. إن تغافل الدولة وتعاطيها و قبولها التسليم بالأمر الواقع واستعدادها للتنازل عن الأدوار والمهام و المسؤوليات المنوطة بها و التي هي من اختصاصها كالمساواة في التوزيع العادل للثروة الذي ينمي روح و ثقافة المواطنة ويهيج الانتماء للوطن والإحساس بالمسؤولية العامة ؛إنما يعبر عن فشل السياسات  المنتهجة في وضع حل نهائي لأمهات المشاكل الاجتماعية  المتمثلة في " إقصاء ؛غبن؛تهميش نسيان العبيد وأبنائهم"

         النسيج الاجتماعي الموريتاني معقد هش ، عويص على  التجانس والتلاحم،نتيجة للتعدد العرقي واللوني ،واختلاف المنبع الحضاري و المشرب العقائدي والمنبت الاجتماعي، ضعيف التكوين السياسي سطحي الثقافة المدنية هرمي عمودي التنظيم ، طائفي ،أناني؛أبوي ،انتهازي، استعبادي ، إقصائي، حقائق تجعل الوضع مخيفا إذا ما اخذ في الحسبان تسارع المتتالية الزمنية المصاحب لانفجار مذهل لثورة اتصالات فرضت معطيات وأساليب لمعالجة إشكالات الواقع المعيش للشعوب التي تئن تحت وقر ضغط الحاجة ،الرغبة الجامحة للعدالة ،التطلع لدولة المواطنة ،الطموح لمماثلة النماذج الأفضل في ترسيخ وتطبيق الممارسة الديمقراطية.لذلك  اعتقد أنه من المغالطات و العبث؛ الدعايات الديماغوجية عن لحمة اجتماعية ووحدة وطنية دون العمل  على غرس أسس البناء وآليات البقاء و مقاومة الصدمات والهزات التي في تقديري تقتضي  بالدرجة الأولى  مشاركة فعلية وملموسة لشريحة الحراطين في القرار السياسي والسيادي وثروة البلد البحرية والمنجمية..،وبعكس ذلك يكون المجتمع أمام وضعية  ليست مريحة  وغير مشجعة ولا محفزة حتى؛ على المضي قدما في السعي لخلق بيئة ملائمة للنمو والاستقرار والوحدة واللحمة الاجتماعيتين ،لان الحرمان  والإقصاء والغبن وسلب الحقوق المشروعة ،يؤدي للإحباط وفقدان الأمل وامتصاص حماس أبناء الطبقة الكادحة في التطلع لغد أفضل.

         هذه الوضعية خلفت  انعكاسات اجتماعية ومساحات ثقافية وتفاوتا اقتصاديا كبيرا؛ بين مكونات وفئات المجتمع في كل جوانب الحياة اليومية ؛القدرة الشرائية غير المتكافئة ،حيث مئات آلاف الأسر أكثر من 99 %منها الحراطين يقل دخلهم عن 20 دولار شهريا ،فهم تحت النقطة الحمراء لحد الفقر في منتصف حقل المجاعة ،حالة مأساوية بطالة منتشرة،خدمات صحية تعليمية وأخرى ضرورية رديئة لا تتماشى مع حاجيات السكان المتزايدة ،الشيء الذي يبين حجم الفساد و التلاعب بالثروة الوطنية التي تتحول مع كل نظام إلى ريع لقبيلة مغتصب السلطة أو مزور إرادة الشعب.

          إن عناية السلطات واهتمامها في كل مجالات الحياة بالمناطق الحضرية الراقية (تفرغ زينة بانواكشوط- دبي بانواذيبو مثلا لا الحصر..) المحتكرة على فئة معينة - أصحاب  المال والنفوذ- مع  حذف الاخرى وحصرها(العبيد وأبنائهم) في عشوائيات ضيقة المساحة مؤشر قوي على المساهمة  القيمة للسلطات القائمة في تشجيع توسيع دائرة ثقافة الكراهية التي تقود للعنف بشتى أصنافه وأشكاله. إن معطيات الظرف الزمني والمرحلة التي نجتاز بحذر تفرض آليات وأساليب لنيل الحقوق غير تلك المعهودة والمعروفة ؛يجب على الدولة الانتباه لتجنب مخاطر الانزلاق حفاظا على السلم الأهلي فالمظلوم المدفوع بالباب؛ لن يبق مطالبا بالحقوق راضيا بالحلول المجزئة والمهدئة وبالتمثيل الوظائفي غير المتناسب و عدده  الانتخابي ونموه الديموغرافي .

قد ينبثق عن هذا التمايز في التجمعات السكنية فئة عمرية من أبناء العبيد لا تؤمن بما يدعوا إليه القدماء، لن تقبل بهذا الواقع المهين لن تقبل الحرمان والغبن والعيش على هامش المجتمع في دولة يشكلون الأغلبية الساحقة فيها ،قد يختلف تفكيرهم عن تفكيرنا ورأيهم في حل القضية عن رأينا وأسلوبهم عن أسلوبنا وتعاطيهم مع تعاطينا وتعاملهم مع تعاملنا؛ عندئذ يكون احتمال تحالفات المجموعات المظلومة ضد المجموعة المهيمنة، أمر طبيعي وبديهي وبالتالي يصبح الانفجار الاجتماعي أكيد، وما من أحد يستطيع إخماده ؛ كثيرة هي الأمثلة في إفريقيا متعددة القوميات والإتنيات .

      ان إهمال الدولة والمجتمع و استخفافهما و تقليلهما من تأثير هذه الحقائق؛ خصوصا في أيامنا هذه التي تشهد تناوب النخب وتسابقها في تتبادل الأدوار؛ كلا من زاويته ونظرته؛ يعمل دون إدراك على مساعدة أدوات التعرية لنحت بقايا جدران لحمة اجتماعية هشة ووحدة وطنية متصدعة ومنهوكة ؛لا تتحمل المزيد من الاهتزازات  والصدع ؛حالة تبعث للغلق بل وابعد من ذلك تعطي مؤشرات فعلية عن حقيقة  معالم مستقبل التعايش المظلم؛  فالزمن لا يطوى على الفراغات والأخطاء القاتلة والمدمرة.

على الدولة أن تعالج الأمور بالحذر والواقعية والجدية والمهنية والتجرد والموضوعية والعزيمة والشجاعة وقوة الإرادة والمسؤولية الكاملة؛ لتهيئ المجال لغرس عروق مستقبل اللحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية؛  لضمان استمرار واستقرار البلد؛ المهدد في هذه الفاصلة الزمنية أكثر من أي وقت مضى؛ بالانتفاضات العرقية الطائفية؛ الاتنية ؛الشرائحية ؛الفئوية  ؛إنها بحق الفاصلة الأكثر خطرا على  حياة المجتمع الموريتاني؛ وما مس تلك الدول العتيدة القوية العريقة المتقدمة ليس مستحيلا؛ أن يستوطن في أرضنا ؛خصوصا إذا كان  الجميع من أغلبية ومعارضة وحكومة؛ يهيئ التربة والفضاءلتقبل ودعم التصريحات الفئوية .

           إن الإنفاق على القوات المسلحة وقوات الأمن لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار بل أنه يساعد هذه القوات على اقتناء الوسائل والمعدات المتطورة  لتعزيز قدراتها  في مجال حماية الحوزة التراتبية  ، خلافا للأمن الداخلي الذي المرتبط غالبا بردة الفعل على الظلم وتجلياته التي تعتبر هي سبب التطرف اللفظي والخطابات النارية الراديكالية ؛ العنصرية ، ،قد الظلم إلى الانتقام أو زرع الخوف أو اشعال فتنة ... فالقوة لا تصنع ولا تخلق الأمن إنما عدالة توزيع الثروة هي السلاح الفعال  الكفيل بالقضاء على التطرف وعلى الحركات الجهادية ومنظمات الإرهاب وجرائم بيع الممنوع .  

حين ضيّعني أبي / عثمان جدو
الاثنين, 02 يناير 2017 12:54

ولدت في العاصمة الاقتصادية؛ تلك المدينة الشاطئية وبها ترعرعت؛ درست في إحدى مدارسها العتيقة ثم انتقلت إلى أبرز مدارسها الثانوية لأواصل بها دراستي وطلبي للعلم؛ فالعلم نور وطالبه مُكرم إذ تضع له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع وتكريما له من الكريم ولأن العلم يُزين صاحبه بالخُلق الرفيع والتهذيب اللازم تلازم مع العلم الوقار ومع انتفائه العار والشنار؛ لي رفيقات هن أقرب من كل الأخوات؛ أبوح لهن بكامل أسراري -رغم قلتها- ولي منهم المِثل، تختلف نظرتنا في كثير من الأمور ونتلاقى في بعضها، سواء كانت طبيعة تلك الأمور عميقة وجوهرية أم شكلية سطحية.

لم يكن طريقنا إلى كسب العلوم ناصع البياض ولا منزوع الأشواك، كنا إذا اجتمعنا أمام القسم ننتظر حضور المدرس تارة يطول الانتظار بعدم حضوره ونجدها فرصة لتجميع الاحداث التي عشناها فرادى؛ وتارة يقصر الانتظار بحضور المدرس في الوقت وندخل الفصول لنبدأ رحلة جديدة من رحلات التزود بالعلم والنهل من معينه المفيد.

وبعد خروجنا عند انتهاء كل يوم دراسي؛ قليلات منا هن من يجدن من ينتظرهنّ من وكلائهنّ  لِيقلّهنّ في سيارته إلى المنزل، وكثيرات منا متنقلات عبر وسائل النقل العمومية التي يطول انتظارها زوالا؛ لتتجدد الفرصة لإكمال بقية الحديث ولحدوث أشياء أخرى!؛ إن مما يؤسف عليه أننا في حال عدم مجيء الأستاذ لا يكون أمامنا إلا التجمهر خارج الثانوية تحت ظلال الحيطان المجاورة؛ نتبادل المعلومات والأفكار، وأي أفكار!؟، وليت لنا عقول تُميز بعمق، وليتنا لنا أهل يغلبون مصلحتنا على مشاعرهم الحنونة تجاهنا!!؛ إن كثيرا من تلك المعلومات التي نتبادل والأفكار التي نتشارك؛ غالبا ما تكون أكبر من سننا وتشكل خطرا كبيرا على أخلاقنا ومسارنا التعليمي؛ وطبعا تدفع بنا إلى الانحراف في سلوكنا والانجراف نحو ما فيه ضرر علينا وغايته النهائية استغلالنا حينما غفل عنا الأهل وأهملنا المربون!؟ مما لا شك فيه أن أحاديثنا هذه لا تنطوي على غير المجون وتغذية روافد الانحلال والشذوذ الذي يسميه البعض غراما؛ أبطاله الظاهرون مراهقون يدرسون معنا نتبادل معهم التحية ليس كما هي بالتلويح باليد مع صفاء النية، وإنما بجعل الراحة في الراحة واحتكاك الأجساد وإذابة الأنفاس في الأنفاس!؟ .. سيكون الأمر قليل الخطورة لو بقي في حدود عمرنا- لعب عيال وطيش مراهقين- لكن الذي يخفى على آبائنا وعليهم به العتب في ضياعنا؛ هو أن رجالا في أعمارهم هم من يركلون سياراتهم بجانبنا؛ يتصيدون الفرص للإيقاع بنا في شباك قذاراتهم وتلطيخنا بوحل نزواتهم؛ وتتسع لهم السانحة كل ماطال الانتظار تحت الجدران أو تم التموقع في المقاهي القريبة ونقاط بيع الحلويات؛التي تتيح كلها التلاقي بالمكث فيها وتدعمه بتنشيط الشبكة الخلوية مجانا؛ إغواء وإغراء وإيقاعا، لا حبا ولا كرامة!!؛

إن هؤلاء الفاشلين أخلاقيا المتربصين بمن هم في أعمار بناتهم لا يجدون عناء كبيرا في إقناع والإيقاع بالفتيات الصغيرات لأن تحصينهم أصلا غير كافٍ ولأن النفس البشرية ميّالة إلى دواعي الإغراء؛ ومهما بلغ الجدار من الصلابة فإنه يتداعى مع تواصل وتتابع الضربات؛ ثم إن الشقق المفروشة التي تنتشر بكثافة غير طبيعية في هذه المدينة-دون رقيب- تعد الحاضنة السيئة لكل تلك الأعمال المشينة التي عادت ما يتوج بها كل ما سبق ذكره..

إن كل من يتغافل عن هذه الحقائق واهم وتائه ومضيع لشرفه ومستهتر ببراءة بناته وأخواته ومضيع لكل من تشاركهم صفة الأنوثة والبراءة والضياع. 

وسائلُ "النَّشْر" / محمد ولد إمام
الأربعاء, 28 ديسمبر 2016 08:53

لأن وسائل نشرنا "وللنشرِ هنا أكثرُ من معنىً" أكبرُ منا، ولأننا نكتب أكثر مما نقرأ! صار الكمُّ عندنا أهمَّ من الكيف، وصرنا نقيس الإبداع بالأرقام!.

ولكثرة المساحة المتاحة في العالم الافتراضي، صارت مهمة القائمين عليها، هي ملء الفراغ الحاصل، حتى وإن كان بفراغ أكبر! فأمطرت السماء ألقاباً بقدر ما يملأه المدون من فراغ، حتى غدا العثور على شخصٍ عادي غيرِ عبقري أو مبدعٍ أمراً أقربَ إلى الحلم!. فكل ما يُكتب إبداعٌ، دُررٌ، وكل من يكتب مبدعٌ، محللٌ عبقري! أصبحت المجاملات (السمِجَة) أصلاً، والصدقُ استثناءً! انتقلت عدوى العبقري الشهير الذي اخترع ( كيف تتقن علوم الأولين والآخرين في سبعة أيام!) إلى الكتابة –تصوّروا- فكل ما عليك –أخي (المستهلَك)- لكي تصبح مبدعاً إلكترونياً، أن تَنثُرَ مفرداتٍ لا صلةَ بينَها، وأن تتحدث عن السُّهوبِ الهلامي، و الملحِ الوجودي!.

بذلك لا يملكُ المتصفحُ لكتابتك – الغَريرُ- إلا أن يُعجب بما سطرتْه (قريحتُك) الفذَّة، وتفتَّق عنه (شيطانُ أدبِك)، وأفكارك المُبتكرة التي لم (يطْمثْها) إنسٌ –قبلك- ولا جان!   يكفي من سب امرئٍ إن قلتَ مبتدئ أو هاوٍ! يالَ السبة! فجأة أصبح الجميعُ – في طولِ مواقع التواصل وعرضِها- عبقريَّ الكتابة وجُذيلَ فنِّها المُحكَّكَ ! فترى (الكاتب) منهم في منتهى التواضع، حتى إذا نُبِّهَ إلى خطأ بسيط، إذا به يُشمر للحرب! وينعت المنبِّهَ بأوصاف وأوصاف! فالصّدوق في هذا العالم (التدويني) من المغضوب عليهم، والضالين أيضا! هل تم حلُّ جميع القضايا (الحقيقة) في (العالم الحقيقي) حتى نتفرغ للقضايا (الوهمية) في العالم (الوهمي)؟! وهل انتصرنا – فعلاً – في معاركنا الواقعية، حتى نفتعل انتصاراً على (الكيبورد)؟ انتصاراً (وهمياً) على أشباح (وهميين)! ففقدنا القدرة على (التسليم بالواقع)، وماتت عندنا فضيلةُ المُكاشفة، وأصبح كل همِّنا هو بيعَ الوهم، وشراءَه / تبادلَه! أتذكر – في امتحان الفلسفة في الباكالوريا- كانت المقالة:

{{إذا كانت الحقيقة تُزعج، فهل نُفضل عليها الوهم الذي يُطمئنْ؟ ما رأيك؟}}.

  وما زلتُ أعتقد أننا جميعاً –أغلبُنا على الأقل- سيفضل الوهم الذي يُطمئن، بمن فيهم أنا! حالة الإغراق التي نعيشها أصبحت – مع التدوين – تضخماً (خبيثاً) في الذات!ٍ.

رحم الله نزار قباني الذي قال يوماً عن الشعراء (المبدعين):

شعراءُ هذا العصر جنسٌ ثالثُ=فالقولُ فوضى والكلام ضبابُ يتكلمون مع (الفراغ) فما همُ=عجمٌ إذا نطقوا ولا أعرابُ! ورحم الله رسول حمزاتوف الذي قال يوماً:

"إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام وإلى ستين عامًا ليتعلم الصمت".

شكراً لمخترع التواصل الاجتماعي،

فبفضله اكتشفنا، أننا –فعلا- موهوبون !.

الإعلام والقضايا الوطنية.. عجزالمواكبة؟ / الولي ولد سيدي هيبه
الأربعاء, 28 ديسمبر 2016 08:42

إذا كان الشاعر الموريتاني قد لعب قديما دور الناطق الرسمي للقبيلة في كل المحافل و المتحدث بإسمها في اللقاءات فإنه كان يحتل بذلك مكانة معتبرة و يحظى في المقابل بتقدير كبير بين المواطنين حتى لم يكن من المكن و بأي حال من الأحوال تغييبه عن الأحداث صغيرها و كبيرها. و أما قصيدته فيتم تداولها مباشرة بعد أن ينسجها و يلقيها على قومه محملا إياها كل هم القبيلة و مجدها و جانب الإعلام عن كل تطورات الأحوال التي تمر بها و تعيش على وقع أحداثها و مجرياتها مع القبائل المحيطة، و عن مرحلة الاحتلال و المقاومة و الاستقلال إلى أن غشي العالم العصر الحديث بتقنياته العالية و سماواته المفتوحة حاملا و معالجا قضاياه المتشعبة في حكم صرامة الحدود المتقنة التخطيط بين الدول و السياسات المتبعة ضمن فضاءات دولها على خلفية الخصوصيات الداخلية و دقة العلاقات الخارجية. و إذا كان  كذلك الإعلام بوسائله المتطورة يعتبر أقوي أدوات الاتصال العصرية التي تعين المواطن على معايشة العصر والتفاعل معه و تكشف له حقائق الأمور والإلمام بمختلف المظاهر والظواهر، فإن من أهم أدواره شرح القضايا وطرحها على الرأي العام لتهيئته إعلاميا على استيعابها وبصفة خاصة ما تعلق منها بالقضايا الكبرى المعنية بالوحدة و اللحمة الوطنية و الأمن والحوزة الترابية علما بأن الإعلام أضحى ركيزة أساسية في بناء الدولة واحد مقومات ورموز السيادة الوطنية من تنمية الوعي السياسي لدى المواطنين وتبصيرهم بما يحدث في الساحة الداخلية وتناول القضايا الوطنية التي تؤثر في قدرات الدولة السياسية و ذلك من خلال الشرح والتحليل  لهذه القضايا وتعريف المواطن بأسبابها و أسلوب التعامل معها بعيدين عن تأثيرات الانتماء و الميولات السياسية والفكرية الضيقة التي تتحكم في كثير من التصرفات و العلاقات بالآخرين من جهة و بالدولة من جهة أخرى . وفي هذا الصدد فإنه من المؤكد أن الشخصية الإعلامية مطالبة دون غيرها بأن تكون مختلفة تماماً عن بقية أفراد المجتمع علما بأن الصحفي أو كاتب الرأي له تأثيره القوي على جمهور القراء بحيث يستطيع عبر مقال واحد ان يوجه الراي العام حيثما يريد بغض النظر عن صحة ما تناوله وتطرق له في رأيه. كما يجب على الصحفي أن يفرق بين انتمائه السياسي و الأيدلوجي وانتمائه و ولائه التامين للوطن الذي هو فوق كل شيء و اعتبار. فقد يختلف الصحفي و الإعلامي مع النظام الذي يحكم بلاده و أساليب إدارة نظام دولته و تسيير ومؤسساتها، ولكن لا يعقل بالمقابل أن يوجه الإعلامي قلمه و يسخر أفكاره لتدمير بلاده أو التحامل عليها أو الركون لبلد عدو يضمر له سوء أو يسومه نقدا و قذعا، أو يحمل له معلومات أو يتناول من أجله موضوعات تمس أمنه القومي أو يحمل أخبارا ملفقة و شائعات تمس سيادته أو بعلاقاتها السياسية و الاقتصادية و الدبلوماسية التي تربطه ببلدان أخرى و خاصة أن العصر أصبح يتيح لمثل هذا كل الوسائل بفضل التطور التقني والتكنولوجي. و في موريتانيا فإن الإعلام المتصدر للمرة الرابعة لائحة الدول العربية في الحريات و الأداء قد عرف في تطوره إلى ذلك منحيين متوازيين أحدهما إيجابي و ثانيهما ارتكاسي. فمن حيث الأداء التطبيقي على أرض الواقع أثبت المتعاطون معه جدارة في الأداء و قدرة في التمرير اللغوي للرسائل الإعلامية عبر الوسائل و المؤسسات الإعلامية التي اكتتبتهم في القنوات التلفزيونية و الإذاعية العربية و العالمية و على المستوى الوطني و في الصحف الورقية و الالكترونية، و الآخر ارتكاسي في ضعف حمل الهم الوطني بشقه الذي يعني توعية المواطن و مصاحبته في إيصال مطالبته بحقوقه و تحسين ظروفه الاجتماعية و المادية و شحذ وعيه بأهمية وحدته و بناء ذاته و عزة بلده من ناحية، و بشقه المتعلق بالسهر على مكانة البلد و سمعته و أمنه و توازنه و علاقاته البناءة مع أصدقاءه و أشقائه "مغاربيا" و"عربيا" و "قاريا" و "إسلاميا" و "دوليا". و لا يشجع مطلقا ما تبين عنه الصحافة الوطنية من ضعف اهتمامها و تعاملها مع جملة القضايا التي تطوق البلد و تفتح عليه جبهات متعدد حركت شهية بعض الجهات الخارجية المتربصة أحيانا و الطامعة أحايين أخرى، و ما ينقصها من الحزم و اليقظة الإعلامية التي يتطلبها الأمر و تشعباته. ففي الداخل لا أجندة وطنية للإعلام و لا إستراتيجية لمصاحبة القضايا الحقوقية التي ترتفع حولها الأصوات و تتضارب المواقف، و لا علامات لوجود أساليب مناسبة للتعامل على مستوى الخارج مع ما تحدثه هذه الأصوات و المواقف من انعكاسات سلبية و ردود فعل مضرة على البلد و أمنه و استقراره و لحمة أهله المصابة في الصميم بأمراض داخلية عصية على الدواء. كما أنه تظهر من حين لآخر هنات بعضها لا يغتفر في الأزمات التي تشهدها علاقات البلاد مع بعض الدول المجاورة التي تتقاسم و إياها الحدود و التاريخ و المصالح و هموم الأمن و الاستقرار، فتأتي في عمومها معالجات الإعلام المأخوذ على حين غرة ضعيفة و مواقفه مهزوزة و مختلة لا تلبي الاشتراط الوطني و لا الحزم المهني يدفع البلد ثمن استباق الآخر و جرأة و حضور و وطنية إعلامه الحي و المبادر. فهل يظل الإعلام في زهوه بتربع عرش الإعلام العربي الخائر بفعل غياب الحرية وغياب الاستقرار.

بين علو الهمة وسفولها
الأحد, 25 ديسمبر 2016 15:33

* في عهد النظام الحالي تم إنجازٌ كبير جدا ومفيد جدا، وطالما مست الحاجة إليه وتاقت الأنفس له، ألا وهو المطار الجديد. ولا يهم هنا كيف تم ذلك!

** في عهد النظام الحالي تم إنشاء محطات هامة لتوليد الطاقة الكهربائية، التي تحسنت حالة إتاحتها لقدر أكبر عددا وأوسع رقعة من المواطنين. ولا يهم هنا كيف تم ذلك، ولا حتى استمرار سوء تسييرها وتعاقب انقطاعاتها.

*** في عهد النظام الحالي تم بناء بعض الطرق المعبدة، فكَّت العزلة عن مدن ومناطق كان الوصول إليها مرهقا. ولا يهم هنا إن كانت قليلة أو رديئة.

**** في عهد النظام الحالي تم توسيع وإصلاح مقاطع محدودة من طرق نواكشوط الشمالية، وتم رصفها وإنارتها بالطاقة الشمسية الجميلة. ولا يهم هنا كيف تم ذلك ولا حجمه.

***** في عهد النظام الحالي تم تشييد مبان مستقلة مناسبة لجامعة نواكشوط وكلياتها. ولا يهم الآن كيف تم ذلك، ولا نواقصها المؤقتة من البُعد وضآلة التجهيز العلمي.

هذه منجزات خمس حقيقية مذكورة ومشكورة... لم أر غيرها مما يُغني ويَبقى، إلا ما كان من أعمالِ وسياسات الدعاية الظرفية، والشعارات الخاوية، ومحاولة تجسيم الخيال... من باب "تزكية لغن باتنوني"!!

وعلى مدى أمدٍ قريب من الأمد الرئاسي الأقصى ـ حسب الدستور ـ هذا كل شيء تقريبا. ولكن...

= من يجزم أنه لم يكن باستطاعة هذا النظام أن ينجز أكثر من هذا، بأساليب وسياسات وكفاءات... أخرى؟

= من يحكم بأن هذه المنجزات كانت بثمن قيمتها الحقيقية، ومواصفاتها، وفي مواقعها الأفضل؟

= من يضمن أنه لو كان هناك نظام آخر غير هذا النظام لن ينجز مثل ذلك أو أكثر منه وأفضل؟

= ما هي الأشياء الأخرى التي لم تنجز ولم يُطرَق بابها، مع أنها لا تقل أهمية وربما أولوية؟

= ما هو مستوى "رواج" الجمهورية الإسلامية الموريتانية وسمعتها ونفوذها... خارج حدودها الأرضية؟

هذه أسئلة لا تحتاج إجاباتها إلا إلى الفصل بين علو الهمم وتسفلها، وبين الطموح والخنوع، وبين التعلق بالقياس على المُـثل العليا من الدول والأمم الأخرى، والرضا بالقياس على المثل الدنيا منها.

أما الأشياء التي أُهلكت والمصالح التي فُوتت والسلبيات التي حدثت، والتجاوزات التي ارتُكبت... في عوالم السياسة والإدارة والتسيير والمال و"الأعمال"... فنتركها جانبا كأن لم تكن!!

حتى لا ننسى كل تلك الجراح التي مرت عليها دولتنا / باب ولد سيد احمد لعلي
الجمعة, 02 ديسمبر 2016 09:48

مضت من عمر دولتنا الحبيبة عقود خمسة ونصف عقد ينيفُ قليلا وهذا أمر يحملُ من المفخرة والاعتزاز ما يحمل من الضباب والانكسار ، فمن كان يظن أن هذه الصحراء التي كانت ملجأ للفارين من سيطرة المخزن المغربي والسائحين ومن أختار الحياة والعيش بحرية مطلقة في ظروف شحيحة ومضنية جدا ستحتضنُ دولة يُكتشفُ فيها من الثروة ما لم يحتسبه إنسان قبل تحققه مطلقا ... لموريتانيا في نفسي معنى خاص وحب خاص قد لا يحملُ ذلك المعنى والحب ما فيها من تناقض وقد يستوعب كل ذلك التناقض كلوحة واحدة ما فيها من جمال يذهل عن كل مساوئها ، كانت هذه الأرض على شيء من الأمر ثم صارت على عكسه منذ عقود الاستقلال الأولى ، وتبدل كل شيء إلا ما رحم ربك ، وهناك أمور صعبة لا يتمالك المرء عند سماعها بالتأثر حبا وتكبيرا ، وهناك كذلك في ذلك الزمن أو في جزء منه أمور يندى لها الجبين وترق لها العين دموعا لصغر شأنها وخسته . هما وجهان لكل منهما بريق خاص ولون خاص ، الوجه الناعم الذي يُذكر بالتضحية والصبر والعطاء من اجل الوطن وبقاءه ، والوجه الأسود الفاحم الذي يذكر المرء بدونية آباء كانوا في يوم ما لهذا الوطن قادة وشيوخا . صحيح أن الناظر إلى تاريخ هذا المجتمع القريب وبالخصوص في الفترة التي سبقت الاستعمار وصاحبته يجد هناك أمورا ومعاملات كانت تحكم العقلية ليست من المروءة ولا في الدين من شيء ، وهي ما سهلت اختراق هذا المجتمع ، وحسب ما اعتقد أن فرنسا في تلك الفترة لو اجتاحت المنطقة بالترغيب لسهل عليها ذلك كل شيء ، ولما واجهت مقاومة تذكر في ربوعنا الحالية أنذاك ، لكن الاجتياح بالقوة جعل هناك من يرد بقوة مع ما بين القوتين من فوارق كبيرة . منذ القرن الثامن عشر وفرنسا تتحكم في المنطقة اقتصاديا وقد استطاعت بمنحها وبمعاملاتها أن تخرب إمارات أسر ، وتُحل محلهم إمارات لأسر أخريات حسب ما جاء في الشواهد والمصادر التاريخية ، ولا يدل ذلك إلا على شح المعيشة في منطقتنا وندرة الموارد فيها في تلك الفترة . تبدل كل شيء ولا حاجة هنا للتذكير بأيام المستعمر الأولى وما لقي من مقاومة في ثوب قناعة جهاد ورفض محلي لم يكن محل إجماع لأن الجميع يعرف ما في ذلك ، كما أنه لا حاجة هنا أيضا للتذكير بأيام الاستقلال وما صاحبها من تسليم للسلطة لأناس بعينهم والاستعجال عن ترتيب أمور ضرورية لإتمام وعي المواطنين المفقودين  والمتفرقين  في ضواحي هذه الصحراء وضواحيها الشاسعة بحثا عن الكلأ والمرعى في تلك الفترة نظرا لارتباطهم بآلات المعيشة التقليدية ، والتي تحتمُ عليهم الغياب عن كل شيء يتعلق بتأسيس الدولة التي قررت فرنسا تأسيسها . وعلى العموم ونحن في الذكرى 56 لذلك التأسيس ، هناك أمور يستحضرها الذهن كلما حلت هذه الذكرى الطيبة منها ما هو سار يعرفه الجميع ومنها  ما هو مؤلم ولا زال يشكل جُرحا كبيرا في جسم الوطن وفي قلوب جميع مواطنيه ومحبيه . لقد نجح المختار ولد داداه في تأسيس الدولة من شبه العدم وفي وضع لبنة شبه توافقية كذلك بين من كانت بينه وبين المستعمر خيوط علاقات وثقة متبادلة أو من طرف واحد ، ومن كان في الخط المخالف لذلك ، فأسس الدولة وحاول قدر الإمكان ضم ما يمكن من بقية أرض البيظان ، فادخل البلاد في حرب لم تمتلك لها الوسائل الكافية وولدت من الأزمات ما شكل عائقا كبيرا على استمرار حكمه هو من جهة ومن جهة أخرى على مسيرة النمو والتنمية في بلد وليد وتثقلُ خطاه غياهب الفقر والجهل والظلام ... كان في الحرب ما كان من أمور بيّنت ضعف الدولة وهشاشتها ، كان فيها كذلك من الأمور ما بيّن أيضا جشع القادة العسكرين المرابطين على الثغور وطمعهم  بتلقيهم رشاوى وأموال من الدولة المجاورة في حرب أخرى أكثر ضراوة على المستوى الدبلوماسي والسياسي ، تحاول قدر الإمكان التأثير في موطن القرار الموريتاني وتضمينه مواقف محاكية أو مماثلة لسياسة تلك الدول . ثم يأتي انقلاب في 10 من يوليو على السلطة الموريتانية والذي كان أول انقلاب موريتاني اختلفت فيه الآراء وتباينت فمن الناس من اعتبره ضروريا أو انقذ موريتانيا من غياهب ما كانت تسبح فيه وان حكم المختار بات يشكل خطرا على الدولة ، ومن هم من اعتبره البوابة الأولى للتوتر السياسي والفساد والمحسوبية ، وأن إسقاط حكم المختار لم يكن واردا وأن وصول العسكر شكل أكبر خطر على البلاد . ليقود البلاد المصطفى ولد محمد السالك رئيس ما سميّ وقتها باللجنة العسكرية للانقاذ الوطني ، وهذا اسم قد يُستشُف منه أن الإنقاذ هو الهدف الرئيسي للضباط المنقلبين ، وليس ثمة ما تُنقذ منه موريتانيا في تلك الفترة غير حرب الصحراء علاوة على أمور داخلية أخرى لم ترقى إلى ذلك الخطر كمشاكل الكادحين والبعثين وغيرهم من المسائل التي تُعد داخلية . شكل الرئيس الأول المنقلب لجنة استشارة ولدت من الأزمات الاجتماعية ما كان نهاية لحكمه ، ولم تكن الجهوية والقبلية والعرقية حتى عن ذلك ببعيد ، فضلا عن ما يحيط بالرجل من ضباط كانت تربطهم علاقة ولاء بدول جوار وكانوا محسوبين على هذه الدولة أو تلك  ، ليأخذ الضباط الأعضاء في اللجنة العسكرية زمام المبادرة وينقلبوا انقلابا جزئيا يحد من صلاحيات الرئيس ويقوي من صلاحيات الوزير الأول أحمد ولد بوسيف ، ويغيروا اسم اللجنة من اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني إلى اللجنة العسكرية للخلاص الوطني ، مما يعني أن الإنقاذ وحده لا يكفي وإنما الوضع يتطلب خلاصا كليا . كانت تلك السنوات صعبة حسب من عايشها وكانت الدولة الموريتانية على شفى الانهيار نتيجة تتابع الأزمات وتفاقمها قياسا بحجم الدولة  الوليدة وهشاشتها ، وكان الصراع السياسي في الدوائر الرسمية يأخذ ملامح متعددة اجتماعية وعرقية وقبلية حتى ، كيف نجت الدولة من كل ذلك ؟ لقد كان الوضع يتطلب على ما اعتقد وعلى ما سعى في ذلك أعضاء من اللجنة العسكرية التخلص الكامل من المشكل الصحراوي ، فأعلنوا عن الحياد التام في مشكلة الصحراء بعد مفاوضات عديدة واستشارات داخلية وخارجية ، فكانت حقبة  ولد هيدالة الرجل القوي الذي حكم الدولة  بعد أن غير دستور الحكم البرلماني وبعد أن أزاح بطريقة سلسة ولد أحمد لولي الذي سُلمت له السلطة بعد أن قبلت اللجنة العسكرية استقالة ولد محمد السالك الرئيس الشرفي الذي بات محرجا من وضعه وينتظر الفرصة السانحة للعودة إلى الحكم والنفوذ ، وقد اعتب ولد هيداله  في ذلك الوقت أنموذجا توافقيا يمكن أن يكون فوق التجاذبات الاجتماعية والجهوية الذي تذكي الخلاف السياسي الشرس بين ما يسمى (الشرق والكبلة) ولذلك لانتمائه للمنظقة الشمالية، وعلى ما يبدوا أن ذلك صار عرفا في الدولة لا بد منه إنها مرحلة وربي صعبة ومتلونة طبعت هذا البلد بطابع خاص وشكلت ملامح ولادته الأولى والثانية ، وعلينا تذكرها باستمرار والسعي للاستفادة منها تجربة وتعقلا . لقد افهمتنا تلك السنين أن الدولة كانت خيار صعب وإن الإبقاء عليها موجودة كان مرهونا بخيارات خارجية كبرى فالله الحمد على ذلك ، كما طبعت تلك السنين المرة بطابع خاص على أبناء هذا الوطن  ، فكيف استرشى الفساد ودب ؟ هل كان لتلك السنين دور في ذلك ؟ أم أن الأمر مرهون بسنوات الاستقرار السياسي التي عاشتها البلاد في عقودها الثلاثة الأخيرة ؟ وعلى العموم كانت تلك السنوات عائقا تناست فيه التنمية وغُيبت البنى التحتية والسعيّ إلى تشيدها ، وبقى الساسة في معزل عن الشؤون والمشاكل الاجتماعية الحقيقة ينهبون خيرات هذا البلد دون رقيب ويتمالون مع الخيارات الخارجية ويتآمرون على الدولة وشعبها طمعا في الاستفادة منهم ماديا والغريب أن الاستقرار في هذ البلد لا بد من تصبه سنين تكون الحياة السياسية فيها مماثلة تماما للسنوات التي عقبت 1978 ، ومن يتذكر انقلاب 2005 الذي أزاح ولد الطايع بعد ما يزيد على 20 سنة من الحكم والمراحل التي مر بها التجاذب قبل الوصول إلى انقلاب 2008 يعرف ذلك جيدا ويستدركه ...!

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>