مــقــــالات
رسولنا صلى الله عليه وسلم أغلى وأقدس بإختصار/ عبد الفتاح ولد اعبيدن
الجمعة, 25 نوفمبر 2016 09:33

جدل غير مبرر، فاطمة امباي وولد امين وسفيرأمريكا وفرنسا يحتجون لصالح مسيئ بشكل صريح، للذات النبوية المقدسة، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين.

سبحان الله، ورب الكعبة إنه أمر جلل، وما ضر السعودية من تنفيذ بعض الأحكام الشرعية، حتى المثيرة الخلفية أحيانا، لدى بعض الشيعة السعوديين أنفسهم، لكن الغرب رغم الإحتجاج الخجول لم يتجاوز ذلك بصورة فعالة، والله يدافع عن الذين آمنوا، وإننا لا نخاف في الله لومة لائم.

ولاشك أن حضور السفيرين المذكورين قمة التدخل السافر غير الدبلوماسي وغير الأخلاقي في الشأن الموريتاني, وينبغي أن نقطع الصلة مع الدولتين المذكورتين، أمريكا وفرنسا، بعدما أقدم سفيرهما على الحضور الأحمق، البعيد من الأعراف الدولية، لدى العالم أجمع، كما أن السفير الأمريكي وكذلك الفرنسي بوجه خاص منذ عقود، يتدخل في شأننا، ويقلبه ذات اليمين وذات اليسار، وكأن السفارة الفرنسية هي القصر الرئاسي الموريتاني الفعلي.

ولا يجوز  أن تكون ردة فعلنا الرسمية على أمريكا وفرنسا، بشأن حضور محاكمة ولد امخيطير الملعون أقل من إجلاء السفيرين المذكورين دون تردد.

فولد امخيطير حكم عليه الشرع بالقتل، عبر فتاوي العلماء والفقهاء المتزايدين في هذا الصدد على نازلته بشكل محدد، ومؤكد، جازمين أن الإساءة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لا يمنع التوبة عنها لاحقا ولو ثبتت هذه التوبة حد القتل، وإن قدر الله بعد ذلك المغفرة وقبول التوبة عنده يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، فشرط أن تكون هذه التوبة نصوحة وصادقة شرط لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وقد إحتاط بعضهم لهذه الحالة بإثبات حكم القتل، حتى لا يفتح المجال على مصراعيه للإلحاد والملحدين، ويدعي بعد ذلك كل مقدم متجاسر على هذا المجال الحساس الخطير أنه تاب وندم، ربما على وجه التلاعب والإفلات من العقاب المستحق.

اللهم وفق قضاتنا حفظهم الله، لتثبيت حكم الإعدام، وإنه لراجح لدي أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز سيقدم على تنفيذ الحكم المستحق في الملعون، رميا بالرصاص بإذن الله وسيكون تطاير دمه رحمة بالمحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وحصنا لهذا الدين من كل مريض منافق كافر خارج على الملة.

اللهم وفق قضاءنا وسدد خطاه للأقوم الأسلم الأنفع للإسلام والمسلمين جميعا، فقصة هذا المسيئ الملعون بلغت الآفاق، ولا حل لها إلا العقوبة الحاسمة، لتسكت هذه الفتنة العمياء المدلهمة إلى الأبد بإذن الله.

زيارة تكانت.. كتابة تاريخ جديد / عبد الله الراعي
الخميس, 24 نوفمبر 2016 09:00

هناك بعض الأسماء الساطعة لا يستطيع التاريخ تغيبها .. ، حجزت مقعدها بين العظماء ، وكتبت ذاتها في ذاكرة الشعب بحروف خالدة .. فخامة رئيس الجمهورية من تلك الأسماء .. وقف على أديم معارك  الرشيد والنيملان وتشيت وقال بلغة الواثق  إن الموريتانيين عليهم إعادة  كتابة تاريخهم  تبجيلا وتكريما لمن دفعوا أرواحهم رخيصة ثمنا  لهذه الأرض الطاهرة.

خاطب فخامة رئيس الجمهورية  روح المجاهد سيدي ولد مولاي الزين ..و روح جبل تكانت الشاهق، وشهيدها الأغر  بكار ولد اسويد احمد ..خاطب  روح الفارس الجسور ولد احمد العيدة ، خاطب روح الشيخ  ماء العينين والشيخ حسنا والشيخ وجاها  وأبنائهم المجاهدين.. خاطب روح البطل المجاهد محمد المختار ولد الحامد الكنتي  ..خاطب روح اعل ولد مياره.. خاطب روح الأمير ولد اديد.. خاطب  روح المجاهد عبدول بوبكر كان خاطب روح  الأمير ولد عساس .. خاطب روح ابراهيم ولد مكيه  خاطب أرواح مجاهدي الكدية .. خاطب كل القبور المجهولة على الجبال وفي السفوح وفي فيافي الصحراء الكبرى.

لقد كانت زيارة ولاية تكانت  مرحلة جديدة من نهوض الوعي الوطني واستشعارا تاريخيا  لضرورة بعث الروح الوطنية .

إنها أرض الجبال والنخيل ، قلعة المقاومة ، ومهد العلماء .. ومنبت الشعراء ولمغنيين    .. فجبالها ربت ونمت على جماجم الرجال من أبطال المقاومة .. وحواضرها ومدنها تأسست على التقوى والورع والعلم ..من الشيخ عبد المؤمن بن صالح الإدريسي ، والشريف حماه الله بن أحمد بن الإمام ، والشيخ سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم إلى العالم الجليل الحاج ولد فحفو أطال الله عمره.. ووديانها ونخيلها وهضابها وجبالها أبدع الشعراء ولمغنيين في تخليدها .. من ولد آدبه إلى ولد الكصري .. وأنشدتها حنجرة الخالدة ديمي .. حد اصيل افتكانت شام.. مثلت زيارة فخامة رئيس الجمهورية لهذه الولاية الزاخرة بعبق التاريخ  منطلق ذلك الوعي المنشود ؛ فتكانت ظلت طيلة فترة الاستعمار الفرنسي هي قلب المقاومة النابض .. وشهدت أرضها أقوى المعارك ضد المستعمر ، معركة تجكجة الخالدة ، معركة النيملان ، معركة المينان ، معركة تالمست ، معركة الرشيد ، معركة تشيت ، وغيرها من المعارك والبطولات.. وقد جاءت زيارة فخامة رئيس الجمهورية بمثابة تكريم واحتفاء بأبطال المقاومة في شهر الاستقلال الوطني ، ومثل البعد الآخر للزيارة البعد السياسي خاصة أنها جاءت بعد الحوار الوطني الشامل الممهد لاستفتاء على المقترحات التي أقرها المشاركون في الحوار.. وهنا  نهض  دور تكانت السياسي ومحورية نخبتها في الفعل السياسي الوطني.

موقف محير تبنته المعارضة ..! لقد ظلت المعارضة طيلة أيام الزيارة تحاول التشويش عليها  بكل ما أتيح لها من وسائل مادية ومعنوية  مشككة في الهدف من تلك الزيارة ،  ومرة أخرى برهنت معارضتنا  أن من لهم دراية بالسياسة يتم تغيبهم أثناء خوض غمار الفعل السياسي الواعي والمسؤول .. إنهم يقدسون المبادئ الديمقراطية و يغتالونها بأفعالهم وأقوالهم غير المنسجمة..!

كان جدير  بالمعارضة  وهي في وضعها الحالي ـ  الذي لاتحسد عليه ـ أن تُظهر وطنيةً أكثر بعد أن فاتها قطار الحوار الوطني الشامل الذي وضع ملامح ميلاد الجمهورية الثالثة  .. و كان عليهم أن يظهروا من القوة والحماس ما يسترجعون به ثقة الجماهير بدل التشويش على زيارة كانت تاريخية بكل تفاصيلها .

في الحقيقة هناك أشياء مريبةٌ ومحيرةٌ في تصرفات النخبة المعارضة .. وقد كان حقيقيٌ بهم أن يظهروا وطنيتهم ، ويفخروا بما حققته وتحققه حكومتنا الوطنية من بسط الأمن والسكينة ، وتعزيز قدرات جيشنا الوطني وقواتنا المسلحة ، والنهوض بالاقتصاد ، وإعادة الاعتبار لشهداء وأبطال المقاومة الوطنية .

أهمية الشكلية القانونية والدستورية / محمد يحيي ولد العبقري
الاثنين, 21 نوفمبر 2016 02:22

تظهر الدراسة المتأنية لماهية الشكلية القانونية أنه يراد بها  الصورة التي يري يظهر المضمون :قاعدة قانونية-كان أو معيارا قانونيا أو مبدأ. وكذلك قد تصدق الشكلية علي اشتراط عنصر خارجي في القانون  من دونه لا تترتب الآثار ولا تنتج  والأمثلة عديدة أقربها الي الأذهان عندنا في موريتانيا :اشتراط النشر في الجريدة الرسمية قصد النفاذ واشتراط الكتابة في القرارات الادارية . أما الشكلية الدستورية وهي هنا تهمنا أكثر لكونها حديث الساعة وموضوع من  مواضيع الحوار الأخير فتعني مجموعة الاجراءات والأوضاع التي تتبع –بضم الأول- وتراعي قبل المصادقة علي أي عمل تشريعي . وفي العادة يشترط –بفتح الأول-سن الدستور عمليات شكلية لا بد من اتباعها ليكون التشريع دستوريا  وعدم مراعاة الشكل  وقواعده مبطلة في الأصل فيولد التشريع باطلا للعيوب المذكورة الناتجة عن القفز علي الشكل  المطلوب –ان صح التعيير . ويؤدي ذلك الي الطعون امام المحكمة المختصة بسبب التعارض وعدم القيام بالإجراءات الجوهرية الشكلية . ومن الأمثلة الشائعة في موريتانيا:اشتراط حصول النصاب والجدولة للقانون قبل نقاشه وتحديد جهة التقديم  و الاصدار الخ.. وفي المخيلة الوطنية أن الشكل غير مهم والواقع أن كثيرين منا لا يهتمون بالأمور القانونية ظنا منهم أنها حكر علي أصحاب الاختصاص  أو أنها وعرة المنال  والحقيقة أن القانون علم  أعد للجميع ودراسته ممكنة لكل مهتم وإذا أضفت أن لا عذر في جهل القانون تحتم عليك أن تبادر بدراسته .. الحكمة من الشكل : يظهر علي نطاق واسع أنها تختلف من اجراء لآخر فمثلا :وراء اشتراط النصاب أن يشارك أكبر عدد من النواب ما يعطي النص مزيدا من الدراسة والتقييم ويزيد من مصداقية سنه باعتبار عدد الحضور المصدقين . كذلك الجدولة :اشتراطها يسمح للنواب بدراسة المشروع بصفة أشمل ويجنب الغياب المترتب عن عدم الابلاغ بالجلسات الخ...وهو كذلك يجنب التصديق علي قضايا جوهرية في غياب عدد كبير من النواب بسبب عدم الاشعار  مع فرضية أنهم لو أشعروا ما تغيبوا . وبالنسبة للجهاز التنفيذي ومسؤوليته عن تفديم مشاريع القوانين :أنه قريب من الناس ومسؤول عنهم فهو أعلم بما يحتاجون  وبظروف حياتهم ولأن علاقته بالعامة تتم عبر القانون ,فقد عهد اليه بتقديمه . هذا مع غرض آخر جوهري متعلق بتبيان سلامة الارادة التشريعية وبأن الأمور تمت طبقا لما ينص عليه القانون  ثم لأن الشكل هو التجسيد المادي لتلك الارادة –لا أدري هل وفقت في شر ح هذا المعطي ! وفي مقام آخر يري الباحثون أن هذه الشكليات  وجدت قديما وكانت تتم بطرق معينة في شكل كلام وحركات وأنها اليوم أكثر دقة . ومن جهة أخري يتم التمييز بين الاجراءات الشكلية الجوهرية التي بعدمها يقع الابطال والإجراءات الشكلية الأخرى الغير جوهرية التي لا ترتب البطلان . ومن الأمثلة :عدم ترتب بطلان نتيجة الانتخابات بسب حرمان عدد قليل  من الناس من التصويت لأنهم  لو صوتوا ما كان ذلك ليؤثر علي النتيجة  العامة . الخ.. انطلاقا من هذا يتبين أن الشكل الذي نحسبه هينا عظيم في الفقه الدستوري  ويترتب عليه الكثير ومادام كذلك فالعجيب أن البعض لا يوليه أهمية رغم  ماله من اعتبار. وأخيرا علي النخبة أن تدرك ان التعديل يتم  وأنه يشترط  من الشكليات ما نراه  بسيطا وهو في حال لم يعمل به يمكن أن يفتك بمنظومة كاملة  من خلال المساس بأبهتها . ان عدم تقيد القوانين بالقواعد العامة للدستور يصب في خروجها علي الدستور ما يجعلها وكأنها عملت علي تعديله  و هو الخرق الكبير ,ذلك ما سنبين في حلقة قادمة . مع رجاء الخير للجميع ...

في ذكرى الاستقلال الوطني / د.محمد ولد محفوظ
الاثنين, 21 نوفمبر 2016 01:14

 أُعْلِن قيامُ الجمهورية الإسلامية الموريتانية في هذا "المنكب البرزخي" يوم الثامن والعشرين نوفمبر عام 1960، ولئن كانت الولادة قيصرية لدولة ناشئة تخرج من فجاج الريح بين ألسنة الرمال السمراء وعلى دروب قوافل الملح الصحراوية، دولةٍ تخرج من بين مضارب الأعراب من "بني حرب" و"تغلب"، وأكواخ الزنوج المترامية على أطراف هذا الساحل الإفريقي البلقع، ولدت دولة لا كالدول، حيث لا ميناء ولا مطار ولا مدن ولا شوارع ولا مدارس ولا مستشفيات... لكنّها ولدت على أية حال، ولدت ولادة يفترض أنّها تنهي زمن الاستعمار، وتوقف عهد السيبة وتحيي ما دفن من الآمال في صدور ساكنة هذه الصحراء بعهد جديد من الحرية والعدل والإيخاء والبناء.

   في تلك الظروف الاستثنائية القاهرة كان طبيعيا أن يقع الارتجال على نحو ما حصل مع التسمية والعاصمة والنشيد والعلم، وربّما الأخطاء كتجربة الحزب الواحد والدخول باكرا في حرب عبثية مع الأشقاء الصحراويين، ممّا فتح المجال لعهد بائس من الانقلابات العسكرية، ولا عجب في كلّ ذلك، فالناس خارجون لتوّهم من حياة البادية، ولا عهد لهم بالدولة وأساليبها، وهم في معركة البداية يواجهون إكراهات الوجود وتحديات البقاء مرغمون على الاندفاع إلى الأمام مهما كانت الخطوات ليست محسوبة على النحو الذي ينبغي، ولذلك أخفق الكيان الوليد في وضع الأسس الجوهرية لتحقيق دولة المواطنة، وفي التوزيع العادل للثروة، ولم يلعب أي مجهود في مجال تفكيك البنيات الاجتماعية التقليدية العنيدة التي تمثّل خطرا حقيقيا على كيان الدولة المركزي.

   اليوم ونحن على بعد أيّام قليلة من تخليد الذكرى السابعة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني، يحقّ لنا أن نقف وقفة تأمّل ومكاشفة، لنثمّن ما تحقّق وهو الأقل، ونتساءل عمّا لم يتحقّق وهو الأكثر.

وبما أنّ مسؤولية الدولة تقتضي حفظ الأمن والنظام، وقيام حكم عادل ومحايد بين تشكيلات المجتمع المتنافسة على النفوذ والمنافع، ليجسّد الخير العام والمصالح المشتركة للجميع، ولأنّ على الدولة أيضا أن تتدخّل على نطاق واسع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز النمو وضمان التشغيل وتخفيض معدّلات البطالة والفقر، وتأمين توزيع أكثر عدالة للقيم والموارد في المجتمع، هذا بالإضافة إلى ما لها من وظائف خدمية كثيرة كالتعليم والرعاية الصحية والمواصلات والاتصالات، والمياه والكهرباء والصرف الصحي، وإنشاء الموانئ والمطارات. 

    من هذه المنطلقات وغيرها، يكون من المفترض ـ مبدئيا ـ أنّ تكون الدولة، أيّ دولة ناجحة، قادرة بقوّتها المادية وهيبتها المعنوية على إحداث التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنشود، فالقرار السياسي المسؤول، والجهاز الاقتصادي الفعّال، والمشاريع التنموية الإيجابية، والخبراء والمهندسون والعلماء المخلصون، هي وسائل الدولة الناجحة لوضع استراتيجيات تنموية شاملة، ومتابعتها حتّى تحقّق الأهداف التنموية المرجوة.

  وممّا لا شكّ فيه أنّ أيّ نظرة موضوعية تَطَّرِحُ المهاترات السياسية وتُقِيمُ الميزان القسط لا بدّ أن تسجّل بإيجابية الخطوات المهمّة التي قطعتها الدولة الموريتانية حتى الآن على صعيد تحقيق تلك المبادئ والأهداف التي قامت من أجلها، فلا شكّ أنّ توفّر نعمة الأمن، رغم ما يُسجَّل من جرائم وانتهاكات متلاحقة، ووجود حياة ديموقراطية ـ ولو أنّها شكلية ـ تتمثّل في ظهور الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام مع أنّ الكثير من هذه الأشياء إنّما أنشئ لأجل تتفيه الشأن العام، وذرّ الرماد في العيون. وكذلك تغيّر النظام الاقتصادي بإنشاء البنوك والشركات ولو أنّها مملوكة من طرف واحد، وشقّ الطرق وإنشاء الموانئ والمطارات، مع أنّها قليلة وقد لا يستجيب معظمها للمعايير الدولية، ثمّ التحول الاجتماعي من خلال إقامة المدارس والمعاهد والمستشفيات والملاعب، ولو أنّ النواقص في هذا المجال بادية وكثيرة، فهذه الجهود وغيرها تتطلّب الإشادة من كلّ منصف، لكنّها لا تحول دون الحديث عن الاختلالات ومكمن الفشل، مما كان له  تأثيره السلبي والواضح على تطوّر الدولة  الوطنية والإسهام الكبير في تخلّفها، وهو ما يحتّم اليوم عملا جادا وسريعا لتلافي النواقص الكثيرة التي يمكن رصدها على واجهات كبرى وهي:

  أولا في المجال التربوي: نظرا لأهمية هذا المجال، وكونه حجر الزاوية في أي مشروع حقيقي لبناء الدولة الحديثة فسأضرب صفحا عنه هنا إلى أن أفرد له حلقة خاصة في وقت لاحق بحول الله.

   ثانيا في المجال السياسي لم تكن السياسات العامة التي رسمتها الدولة منذ الاستقلال بالمتوازنة، ولم تفلح في خلق المواطن المتشبّث بروح المواطنة والمؤمن بالولاء للدولة كبديل عن الأطر التقليدية، وتم تهميش قطاعات اجتماعية واسعة من الوظيفة التوزيعية للدولة، بحيث غابت تماما عن الوجود بأيّ شكل في مجال حركة المال والأعمال وعن المشاركة السياسية، كما عجزت الدولة عن صهر الولاءات العشائرية والإثنية والشرائحية في بوتقها الموحّدة، هذا مع تفشّي بعض الأمراض الفتّاكة كالزبونية والوساطة والمحسوبية.

   ولتلافي هذا الخلل، على الدولة أن توسّع نطاق الحكم الديمقراطى اللامركزى من خلال إنشاء المجالس المحلية وتوسيع سياسة التمييز الإيجابي، والمشاركة الشعبية الفعالة وإشراك أبناء الفئات الهشّة وأصحاب الرأي فيها في رسم السياسات التي ترمي إلى مكافحة الفقر ومعالجة الفوارق الاجتماعية والنهوض بالطبقات المهمّشة من خلال المجالس المختصة كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي مثلا. ثمّ إنّه عن طريق وزاراتها المختلفة ووكالاتها المعنية تستطيع الدولة محاربة الفقر والتهميش وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، بما يضمن الحدّ من الفوارق الاجتماعية الحاصلة بفعل المكانة الموروثة والنفوذ السياسي والاجتماعي، وإلا فالدولة كما يرى بعض منظّريها السياسيين لا تعدو أن تكون جهازا قمعيا أضيفت إليه الصبغة القانونية كي يخدم مصالح الأطراف الأكثر تمتّعا بالمزايا والقوة والثراء.

    هذه الحقائق تفرض على الدولة أن تدشّن سريعا حربا لا هوادة فيها في سبيل القضاء على أمراضها المعيقة كالمحسوبية والوساطة والزبونية، وأن تعمل على تحجيم سيطرة الولاءات الضيّقة ونفوذ البنيات التقليدية لصالح كيانها المركزي. وفي هذا السياق يجب دعم الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني كي تصبح بدائل حقيقية للأطر والهيئات التقليدية كالقبائل والشرائح والأعراق. ولا مانع من مراجعة النشيد الوطني وشكل العلم، بل وحتى تسمية الدولة وموقع العاصمة وغيرها من القضايا المهمّة لتخدم نهضة المشروع الوطني الشامل، ولكنّ بشرط أن يكون ذلك في جوّ من المصالحة الوطنية العامة، وأن ينعقد الإجماع الوطني على تغييرها. فتلك شروط جوهرية لقيام التنمية واستمرارها بوجه عام، ومنطلقات حاسمة لحل مشكلات التخلّف والبطالة والفقر والمزاجية والارتجال والتشرذم الاجتماعي.

   ثالثا في المجال الاقتصادي يعتمد الدور الأهمّ للدولة على إقامة تنمية إنسانية، إذ عليها مسؤولية قاطعة في توفير مكوّنات رأس المال المحوري عن طريق التعليم والصحة للجميع، وخصوصا في القرى والأرياف، ثم رأس المال الطبيعي، وخاصة الأرض والمياه بالنسبة للمجموعات العاملة في مجال الزراعة. كما أنّ عليها أن توفّر العمل للشباب باعتباره الطاقة الحيّة في المجتمع، فالشباب رأس مال بشري بالغ الأهمية، وهو أحد العناصر الفعّالة في تحقيق أي مشروع تنموي ناجع، ويجب أن يوفّر له العمل ولو في مشروعات الأشغال العامة عند الفشل في استقطابه من قبل الوظيفة العمومية، أو خلق بيئة مؤسسية أخرى تتيح له فرصة العمل داخلها.

    ومن المهمّ أن توسّع الدولة وتعزّز ميزانية تمويل وكالة مكافحة الفقر وآثار الاسترقاق. وأن تعمل على مراجعة الإصلاح العقاري بما يضمن ولوج اليد العاملة والمزارعين التقليديين كملاّك للأرض لضمان نهضة زراعية حقيقية.

   وفي هذا السياق أيضا يجب أن تسعى الدولة لخلق طبقة رجال أعمال من الفئات الهشّة التي عانت النبذ الاجتماعي تاريخيا، حتّى يترسّخ في الأذهان أنّ التغيير الاقتصادي قادم لا ريب فيه، وأن تشجّع الأنشطة المدرّة للدخل وتدعم قطاع التعاونيات في مجال الزراعة والصيد ورابطات النساء وكذا أن تفتح قروضا للإنتاج الفني والمسرحي والسينمائي وأخرى للصناعة التقليدية على غرار القرض الزراعي.

وفي جانب متّصل يجب أن تشرف الدولة على تنظيم مهرجانات للفنون الموسيقية التقليدية، ومعارض للصناعة التقليدية، وتشجّع حركة المسرح والسينما كلّ ذلك في الداخل والخارج معا، حتّى تتعزّز الحركة الفنية والثقافية في البلد بما يضمن انتشار الوعي كمنطلق للرقي الحضاري والعلمي، وبما يسهم في التعريف أيضا بالبلد وتراثه وتعزيز دبلوماسيته على المستوى الخارجي.

    رابعا في المجال الاجتماعي: إن من مسؤولية الدولة أن تجنّد وسائلها المختلفة لمحاربة أثار الاسترقاق وكل أشكال النبذ الاجتماعي، وتصحيح الصور النمطية السلبية التي تشكّلت في المخيال الشعبي عن الفئات المظلومة مثل لمعلمين وإيكاون وآزناكة، وعليها أن تستغلّ في هذا المجال المنابر الإعلامية والدينية لتصحيح المفاهيم الاجتماعية الخاطئة والتصورات الخرافية، وأن تدرج معالجة هذه القضايا الاجتماعية في المناهج التربوية وفي أي حوار سياسي أو اجتماعي جاد، هذا إن لم تقم منتدى وطنيا خاصا للحوار الاجتماعي حول هذه الأمور هدفه دمج كلّ الفئات المحرومة لأجل مسايرتها للحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي في البلد.

  ومن مسؤوليات الدولة على هذا الصعيد تقريب الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والإسكان والتأمينات الشعبية ورسم سياسة اقتصادية/اجتماعية ترمي إلى التقسيم العادل للثروة ، وسدّ الفجوة بين هذه الفئات الهشّة وبقية مكوّنات المجتمع، فتتدخّل مؤسّسات الدولة المختلفة لتعويض هؤلاء عن الضعف والهزيمة والدونية.

 

وهنا يجب تبنّي المبادرات الهادفة إلى زيادة النقاش والحوار حول ضرورة الاندماج بين مكوّنات المجتمع، بل وتشجيعها معنويا وماديا كأن تعلن الدولة مثلا عن إنشاء ولاية أو مقاطعة باسم "موريتانيا الجديدة" أو أية تسمية أخرى تصبّ في هذا الاتجاه.

 

هدف هذه الولاية أو المقاطعة أن تستقطب الأسر الموريتانية المجسدة للاندماج الاجتماعي من خلال الزواج المختلط بين الفئات والأعراق، وتتكفّل الدولة فيها بتحملّ بمسؤوليات عديدة كتوفير السكن وخدمة الماء والكهرباء ودعم مالي سنوي، حتّى تتكرّس هذه الروح من أجل انطلاقة فعلية لتأسيس قاعدة صلبة تحقّق اللحمة الاجتماعية المطلوبة.

الاعتقاد بين الحرية والحماية / محفوظ ولد إبراهيم فال
الاثنين, 21 نوفمبر 2016 00:11

من الأمور الشائكة التي خاض فيها الناس اليوم مسألة حرية الاعتقاد، وعانى هذا الموضوع من خطابين خاطئين على تفاوتهما في الخطأ والخطرممنمم ـ خطاب جهلة المتدينين.

ـ خطاب فجرة المتحررين.

والسبب في خطأ الخطابين فقد التمييز بين أمرين متباينين هما: ـ حرية الاعتقاد. ـ حماية الاعتقاد. وذلك ما قصدت تحريره في هذا المقال مستعينا بالله تعالى.

 

أولا: حرية الاعتقاد

من البديهي في التصور الإسلامي الاحتفاء بالحرية، واعتبار الإرادة والاختيار منة  الله على الإنسان، امتاز بها عن غيره من المخلوقات، وهي مناط ابتلائه وتكليفه، فلا يكلف الإنسان إلا حين يكون عاقلا مختارا مريدا، بخلاف المجنون والمكره والناسي أو الغالط، والنصوص في ذلك وقواعد الدين وتطبيقاته معلومة.

 

وقد بعث الله رسله مبلغين للدين مقيمين للحجة قاطعين للمعاذير، " لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا "، " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ".

 

ولم يجعل لهم دورا في جبر أحد ولا إكراهه ولا حسابه، وسينقسم الناس تجاه دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، إلى طائفتين رافضين وقابلين ولكل معاملته في الإسلام في حالة الرفض والكفر عافنا الله، فإن دور الرسل وأتباعهم أن يخاطبوا عقولهم بالحجة والبرهان وقلوبهم بالتذكير بآلاء ربهم ونعمائه ويؤدوا فريضة البلاغ والبيان دون أن يفرض عليهم الإسلام اعتقادا أو سلوكا.

 

ويكفي المسلم حاكما ومحكوما تجاه هذا المجتمع أن يبلغ بالحكمة والموعظة الحسنة، ويترك أمرهم إلى الله إن شاء عاقبهم في الدنيا وإن شاء أخرهم لوعده الحق وفصله العدل.

 

وفي هذا السياق جاءت آيات تخاطب الرسول صلوات الله وسلامه عليه، " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ "، " أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ "، " فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ "، " وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ "، " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ  لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ "، " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ".

 

وليس بين هذه الآيات وآيات الجهاد القتالي تعارض، فليس من أهداف الجهاد أن يفرض الإسلام على الكافرين، بل لتحرير المستضعفين من المؤمنين أو رد عدوان المعتدين، فأمر الله بالقتال حتى لا تكون فتنة عن الدين " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ " ولا عدوان على المسلمين، وأمرنا بالبر والقسط للمسالمين، ولم يجعل لنا سبيلا على من اعتزلنا وألقى إلينا السلم، "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، " فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ".

 

ثانيا: حماية الاعتقاد

 

أما في الحالة الثانية حين تستجيب أمة للإسلام وترضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وتكون غالبيتها على ذلك فإن الإسلام يحمي لها اختيارها ويحرس لها عقيدتها ومبادئها، بل يوجب عليها ذلك ويعتبره مقتضى إيمانها ولازم اختيارها، ويفرض عليها أن تختار منها من يحكم شرع الله ويقيم قانونه، ويحمي أخلاقها ويحفظ خصوصيتها وهُويتها، ولا يقبل حينها للأمة ولا لحكامها أن تترك العابثين يعبثون باختيارها وينقضون مقوماتها، ويزلزلون يقينها ويدنسون طهرها ويوهنون مناعتها ويلوثون بيئتها.

 

وفي هذا السياق يأتي حد الردة بتفاصيل أحكامه وضوابطها وإقامة الحدود ـ مع أن التسليم المبدئي والتقرير النظري لا يلغي مراعاة الواقع عند التطبيق والتنزيل ـ ليس إكراها للمرتد على الدين ولا إلزاما للفاجر بالاستقامة، وإنما حماية لاختيار الأمة ومحافظة عليها.

 

وهل في الأرض أمة لا هوية لها ولا مقدسات ولا خصائص ولا أمنا قوميا تعتبر خروج أفرادها عليه خيانة عظمى، دون أن تفرضه على من لم يرضه في الأصل ممن يبقى على كفره وانتمائه.

 

ولا تكلف الأمة هنا حكاما ولا محكومين أن تُنقِّب عن القلوب ولا تفتش البيوت بل منهية عما دون ذلك من تجسس وسوء ظن وابتغاء الريبة.

وتُعرض عن المنافق معلوم النفاق ما لم يعلن الكفر وتتغافل عن أهل الكبائر ما استتروا وحساب الجميع على الله، وهنا نجد أغير الخلق على حرمات الله صلى الله عليه وسلم يقول لمن رق دينه واستهواه الشيطان "من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله".

 

ومن هنا يعلم أن إعلان الكفر في مجتمع مسلم ليس حرية شخصية، بل هو أذية لهذا المجتمع وتهديدا له في أخص خصائصه وأعز ما لديه، ومثل ذلك المجاهرة بالفسوق والعصيان إشاعة للفاحشة في الذين آمنوا فالإسلام يحفظ للمسلمين بيئة الطهر والعفاف بالأساليب النافعة المتنوعة.

 

والخلاصة أن الإسلام كما يترك للكافر مجتمعا وفردا حرية الكفر فإنه يحمي للمسلم عقيدته ودينه ويلزم احترام اختيار الأكثرية المسلمة، ولا تعارض بين الحرية والإسلام إلا في عقول الجهلة من المتدينين والفسقة من المتحررين.

 

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

حول الاستفتاء القادم / عثمان جدو
السبت, 12 نوفمبر 2016 08:35

مما لا شك فيه أن الحوار الذي اجتمعت له مجموعات عديدة؛ تختلف مشاربها الفكرية والسياسية وتجتمع وتتلاقى في محور الانتماء لهذا الوطن وتحاول قدر جهدها أن تخدمه بأفكار تقدمية وإسهامات عملية من شأنها الدفع بعجلة التقدم والازدهار والنماء؛ كان حوارا بمفهومه التام معنًى و مبنى وإن خالفه وتخلف عنه طيف كبير من السياسيين والحقوقيين والاجتماعيين.. إن الاجتماع البشري الكامل والوفاق المطلق والتلاقي التام -دون استثناء- كلها أمور صعبة الحصول إن لم نقل مستحيلة الوقوع مهما ارتفع منحى التوقع أو نزل؛ ولأن النفس البشرية ميالة إلى المخالفة والتعارض إلى حد كبير؛ نجد عبر التاريخ كثيرا من الأمور الجامعة خانها الاجتماع وخذلها التوافق وتقاعس عنها (المنصفون) وحاربها من يفترض بهم نصرها أولا قبل سواهم؛ ولا أدل على ذلك من معارضة المعارضين للرسائل السماوية رغم صدقها وبيانها وإعجازها ونصرتها للحق ونصرها ومباركتها من الحق-جل وعلا- .. إن كان هذا حدث مع ما زكّاه الخالق واصطفى له أصفياءه فما بالك بالاعمال البشرية التي تعتريها الاخطاء وتحيط بها النواقص وتحدق بها الشبهات!؟ إن الحالة التي تسود اليوم في محيطنا العربي المسلم الذي انقسم أيما انقسام واقتتل ويقتتل الآن أيما اقتتال لتقدم لنا الدروس والعبر الثمينة، فبالرغم من وجود كثير من الأمور الجامعة لهذه الشعوب أكثر من دواعي الخلاف والفُرقة؛ سواء كان ذلك على مستوى الثقافة والانتماء أو العقيدة والاعتناق؛ هاهي اليوم تأخذ أبشع صور الخلاف والعداوة والانقسام!!. لقد شكل مطلب الاستغناء عن مجلس الشيوخ واستعاضته بمجالس جهوية؛ نقطة تحول هامة يعول عليها في خدمة المواطن كثيرا في قابل الأيام، وبالرغم من أن مجلس الشيوخ يضم شخصيات ذات بعد سياسي وثقافي هام جدا؛ إلى أنه كمؤسسة لم يخدم المواطن بالقدر الكافي ولم يقدم له مايبرر الاستمرار في دعمه وتعليق آماله عليه، و سواء من الناحية الخدمية (إثارة القضايا)مثلا، أو من الناحية القانونية لم تكن هذه المؤسسة هي صاحبة الكلمة الفصل والمرجعية الأساسية في اعتماد وتمرير المشاريع بل شكلت- إلى حد ما- عائقا زمنيا وشاغلا لحيز من الفراغ الإداري والمؤسسي لم يخالف أو يغير من مجرى الواصل إليه عن طريق المؤسسات الأخرى ذات التشاركية والتقاطع الدستوري معه!؟. إن المتتبع لمجريات الأحداث في الأيام الماضية يدرك بجلاء أن إعلان الرئيس عدم ترشحه لمأمورية ثالثة كان نقطة هامة شكلت منعطفا حاسما؛ أعطى دفعا اعتباريا قويا لمخرجات الحوار وشكّل -في ذات الوقت- صفعة قوية لنقيضين على محور الحوار هما: -المعارضة الرافضة للحوار؛ بحجة الأحادية والتمسك بالسلطة والتسليم بإعادة الترشح وخرق الدستور ،وطرف أخر كان مبالغا في التطبيل والدعاية للمأمورية الثالثة!!؛ إن خُذلان الجماهير المغرورة بوهم لزوم المبادئ من لدن المعارضة الرافضة للحوار أمر مُحتم بفعل تجارب السنين وثبات اللهث الانتفاعي وانتهاج التكتيك المحاصصي من طرف رموز هذا المشهد!؛ إن المتخلفين عن الاستفتاء القادم بدعوى المساس بالنشيد والعلم الوطنيين؛ حري بهم التحرك من منطلق الوطنية الصرفة بعيدا عن الدوافع الإثنية وخيوط الخلفيات الاجتماعية والميول الجهوي، ثم إن الذين يَضِنُّون على شهدائنا بأثر أو إشارة في النشيد أو العلم؛ يُشكُّ كثيرا في سَعْيِهم من أجل إكرام هؤلاء الشهداء وأبنائهم بقرار ينصفهم أو مرفق يخدمهم.. علينا أنْ ندرك أنّ السعي في إنجاح الاستفتاء يشكل دعما حقيقيا لإعادة تأسيس دعائم الجمهورية وتقوية جسر الثقة بين الحاكم والمحكوم بالإضافة إلى كونه يشكل إسهاما مباشرا في إرساء أمن وسلامة الوطن والوقوف إلى جانب قضاياه الجامعة بعيدا عن الانعزالية والتفرد. 

موريتانيا بين آمال الامس وحسرة اليوم / الطاهر ولد محمد ولد احمد
السبت, 12 نوفمبر 2016 07:37

منذ 2008 شهدت الدولة تغييرا جذريا في سياستها الخارجية والداخلية الأمر الذي جعل المواطن يستبشر بخير خصوصا عند الإعلان عن قطع العلاقات مع اسراىئيل والتي بدت جريئة في ذالك الوقت بالإضافة إلى شعارات تبدو وكأنها عميقة في مدلولها السياسي والاقتصادي والاجتماعي مثل محاربة الفساد والمفسدين,الوحدة الوطنية ,تجديد الطبقة السياسية ,حماية الحوزة الترابية ..الخ وفي تلك الأثناء عاش المواطن فترة غير قصيرة يبيت علي الطغى ويظله يعيش على أمل ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ينتظرا لغد المشرق الذي تحقق فيه الآمال و يزدهر فيه اقتصاد البلد تفتح فيه فرص عمل لحملة الشهادات الذين انفق عليهم الغالي والنفيس في سبيل التعليم والتعلم ثم الولوج إلي العمل وأخذهم المكانة المرموقة في المجتمع وتعويض الأهل عن ما عانوه من عناء وشدة من اجل تعليم أبنائهم وحصولهم علي شهادات عليا .وكذلك تعويض الدولة الأم التي أرهق كاهلها هي الأخرى وذلك من خلال خدمتهم وتنميتهم لها.. بدأت الحكومة في تنفيذ الخطة الاقتصادية  الخاصة بها وإعطاء ظاهريا الحريات ومكافحة الرق والمحافظة علي النسيج الاجتماعي وترسيخ الديمقراطية وتوسيع المجال أمام حرية الصحافة  وتجديد الطبقة السياسية ..الخ.  والغريب في الأمران كل الشعارات كانت جوفاء, الغرض منها تضليل المواطنين والطبقة السياسية و الرأي العام لكسب ثقة الجميع في سبيل السيطرة علي الحكم وتطبيق الأجندة الخاصة بهم. وكانت النتائج كالأتي:                                                                                  -اقتصاد متهالك تمثل ذالك في تفشي البطالة ,تدهورا لظروف المعيشية للمواطنين , تسريح مئات العمال  ,ودخول شركتي سنيم و تازيازت العملاقتين في أزمة اقتصادية خانقة بالإضافة إلى عجز بعض قطاعات الدولة عن الوفاء بالتزاماتهم مثل الأجور و غيرها من مستلزمات التسيير الضرورية..الخ وكذلك  قطاع الصيد والثروة الحيوانية وقطاع الزراعة حدث ولا حرج والقطاع الخاص الذي تأثر هو الأخر بشكل أساسي من خلال الضرائب المرتفعة مع قلة الفرص و ضيق مساحة التسويق نتيجة لسيطرة ثلة من التجار ذو النفوذ علي السوق .والأكثر غرابة خلو قطاعات الدولة من الأطر والفنيين نتيجة للتقاعد والذي يجب أن يواكبه اكتتاب من حملة الشهادات العاطلين عن العمل للتغلب علي النقص الحاصل والجلي في الإدارات .الأمر الذي يوحى بوجود خلل ما في الاقتصاد الوطني(لا فرص عمل ولا سد فراغ المتقاعدين).                                                                                            آما  بالنسبة للجانب الاجتماعي والسياسي فتمثل في ظهور أحزاب فئوية لا تمت للوطنية بصلة خلافا للقانون والدستور وحتى الأعراف والذي قد يسبب  تفكك في اللحمة الاجتماعية وان كانت بوادرها تلوح في الأفق من حين إلي أخر حيث  أصبحت كل شريحة تعبر عن نفسها بدل المواطنين بصفة عامة. وبهذا تكون لغة الفئة مثل لحراطين ,البيظان ,لمعلمين..الخ هي السائدة والتي تجاوزت في  تمييزها  المصطلحات المعروفة في القاموس السياسي الموريتاني مثل الجهوية والقبلية والمجموعات السياسية.          أما الديمقراطية فلا تبدو في عافية هي الأخرى فالمعارضة في نظر الحكومة أعداء سياسيون ومواطنون من الدرجة الأخيرة ,على الرغم من أنها الأداة الأساسية للديمقراطية وداعم لاغني عنه في سبيل التنمية وتصحيح المسار السياسي.                                           أما تجديد الطبقة السياسية(الموالاة) فكان عبارة عن ظهور أقزام متمصلحين ولاءهم للدولة وخونة لضمائرهم ومجتمعاتهم ووطنهم ,فالسياسي أصلا هو شخص ذو مكانة مرموقة في المجتمع وذو مبادئ مقدسة يدافع عنها ويموت في سبيلها وأهمها السهر علي مصلحة مجتمعه وتنميته كما انه مثالا للنزاهة والصدق والأمانة لان اختياره نابع من المجتمع.  فالطبقة السياسية الجديدة(الموالاة) فكانت مثالا للخيانة والنفاق والتحايل على المجتمع  في سبيل تحقيق مصلحتها الضيقة لان اختيارها  نابع عن الدولة أو حزبها. والسؤال المطروح في هذا السياق متى والي متى تقف الدولة موقف المتفرج في الانتخابات السياسية الوطنية والمحلية  والتمسك بالحيادية لإعطاء المواطنين فرصة في اختيار سياسيهم وممثليهم ترسيخا للديمقراطية وإعطاءهم ابسط حق من حقوقهم المسلوبة.  

المجالس الجهوية والتنمية الاقتصادية / عبد الله محمد المختار
الخميس, 10 نوفمبر 2016 08:58

في خطابه بمدينة النعمة 03 مايو 2016، كان رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز على موعد مع التاريخ حيث اعلن عن عزمه انشاء مجالس جهوية تكون مهمتها الأساسية اعداد وتنفيذ الخطط والبرامج التنموية في الولايات والجهات التي تنتمي إليها هذه المجالس، وقد اطلق سيادته أيضا وفي نفس المناسبة دعوته القديمة الجديد لجميع الموريتانيين للحوار الوطني الشامل، سواء كانوا احزابا أو مستقلين أو كل تنظيم مهما كان شكله أو حتى مواطنين عاديين، وقد تنادى لهذه الدعوة الكريمة ولباها العديد من الاحزاب في المعارضة والموالاة وهيئات المجتمع المدني والكل يعلم ذلك وقد ارتاح اغلب الموريتانيين لنتائج هذا الحوار والتي تؤسس لمرحلة جديد في تاريخ موريتانيا المعاصر. إن استحداث مجالس جهوية من قبل فخامة رئيس الجمهورية تعني بترسيخ التنمية الاقتصادية هو لعري الخطوة الكبري التي انتظرها الموريتانيون منذ زمن بعيد، وتعتبر هذه المجالس رافعة مهمة من روافع التنمية وركيزة اساسية تعتمد عليها الكثير من الدول. المجالس المحلية هي عبارة عن جماعات محلية ينتخبها سكان الجهة أو الولاية لتبدير الشأن المحلى ووضع الخطط والبرامج التنموية وتعبئة الموارد المادية والبشرية الخاصة بتلك الجهة، ولهذه المجالس خصائص مهمة تتمثل في أن القائمين عليها يجب أن يكونوا من سكانها الاصلين وهو ما يجعلهم على اطلاع تام بالمشاكل والعراقيل التي تقف في وجه التنمية في جهتهم وهاتين الخاصيتن تمتلكان أهمية قصوى لدى واضعي السياسات الاقتصادية، وهي امور بالنسبة لنا في موريتانيا. ومنذ توليه مقاليد البلاد، لم يدخر رئيس الجمهورية أي جهد في ترسيخ وتدعيم التنمية الاقتصادية في بلادنا و الارقام تتحدث عن نفسها تحكم كبير في النفقات وزيادة معتبر في الاستثمارات في السنوات الماضية و فائض في الميزانية قدر 13 مليار اوقية في العام الجاري تقدم في جميع المؤشرات لبلادنا من الشفافية إلى مناخ الاستثمار مرورا بحرية التعبير والجو الديمقراطي منقطع النظير في شبه المنطقة حرية الصحافة وليس انتهاء بإنشاء المجالس المحلية والتي ستكون بحق  بداية فعلية لترسيخ التنمية المحلية وهي خطوة تستحق الاشادة والعمل على تجسيدها ومواكبتها لكي تنعكس على البلاد والعباد. وفي يوم الرابع عشر من الشهر الجاري ستكون ولاية تكانت على موعد مع زيارة عمل يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية، ويتطلع سكان الولاية من خلال هذه الزيارة إلى انصافهم وإعطائهم ما يستحقون من رعاية وهو أمر ليس بغريب على فخامته واخص بالذكر هنا سكان بعض البلديات والمراكز التي تريد أن يكون لها دور أكبر وتحصل على مزايا أكثر في هذا العهد، بلدية تامورت النعاج يجب أن تكون مقاطعة ونواة لقطب تنموي على مستوي الولاية بشكل عام لما تتمتع به من موارد تؤهلها لذلك من حيث المساحة الصالحة للزراعة والتي تبلغ 80كلم وتتمتع بخصوبة عالية إلى غير ذلك من المؤهلات.  عاشت موريتانيا

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>