مــقــــالات
المَدْرَسَةُ الجُمْهُورِيّةُ عِمَادُ دَوْلَةِ المُوِاطَنَةِ / المختار ولد داهى
الاثنين, 04 فبراير 2019 22:20
alt

لا أظن أن أحدا يجادل في أن "دولة المُواطَنِةَ" هي أحسن نموذج سياسي واجتماعي ومشروع مجتمعي يناسب بلدا كبلدنا "خفيف" وحديث الثقافة "الدولتية"، متعدد الأعراق، متنافر الأقطاب السياسية، مثخنا بالماضي الاسترقاقي، حبيس إرث التراتب الطبقي، شديد تباين النمو المناطقي، سحيق الهوة بين الفقراء والأغنياء، مترامي الأطراف، ساخن أو ملتهب الجوار الإفريقي والعربي القريب والجُنُبِ!!،..

ودولة المواطنة يمكن تعريفها بأنها "الحاضنة الوطنية الواحدة (الوطن) التي يشعر الجميع بشرف الانتماء إليها لأنها توفر المساواة النظيفة الكاملة والتكافئ التام الأبيض الناصع في الفرص بين جميع المواطنين بحيث تمحي وتختفي تدريجيا وتلقائيا الانتماءات "تحت المواطنية" "infra citoyenne" مثل العرقية والشرائحية والمناطقية...".

ومن المعلوم أنه إذا كانت الأسرة هي الخلية الأولي للمجتمع فإن المدرسة الجمهورية هي الخلية الأولى لدولة المواطنة ويمكن تعريف المدرسة الجمهورية بأنها "هي المدرسة العمومية أصلا والخصوصية لاحقا التي ينتسب إليها ويتعايش في فصولها ومساكنها الطلابية (إن وجدت) جميع أبناء الوطن علي اختلاف أعراقهم وألوانهم وألسنتهم ومناطقهم ومراكزهم الاجتماعية والمالية بحيث تذوب الفوارق وتتعود الأجيال الصاعدة علي أنها جميعا من موريتانيا وموريتانيا مكونة من أرض وشعب وقيم".

والإجماع منعقد عالميا بأن المدرسة الجمهورية هي عماد المواطنة من أقامها أخذ بأسباب قيام دولة المواطنة أحسن قيام ومن ضيعها فقد هيأ أساب التجاذب والفتن العرقية والشرائحية والمناطقية وخوفي "أزرق" شديد من أن نكون جميعا حكاما ونخبا قد ساهمنا ونساهم - فعلا أو تقريرا - في الحالة المتردية التي توجد بها المدرسة الجمهورية حاليا.!!

ولا أحسب أن مجادلا مدمنا علي المراء - فيما له به علم و ما ليس له به علم - يستطيع أن ينكر أن جميع المدارس العمومية اليوم لا تعكس مطلقا التعددية العرقية والشرائحية والطبقية بل إنها أضحت في المدن الكبري خاصة مدارس شبه صافية لشريحة معينة كما أن المدارس الخصوصية - فيما عدا استثناءات بسيطة هي مما يؤكد القاعدة - أضحت مدارس "شبه صافيةِ" العرقِ أو الجهةِ أو القبيلةِ أو المركز المالي مما جعل الكثيرين يقيمون على المدرسة الجمهورية (مدرسة التعدد و التنوع العرقي و تكافئ الفرص) مأتما وعويلا.!!

وإذا كان إصلاح التعليم 1999 قد أدخل إصلاحات مهمة بدأت تؤتي أكلها توحيدا للمناهج وانفتاحا على العالم وأولوية للشعب العلمية والتقنية وتركيزا على نوعية التعليم فإن الحاجة استعجالية الآن بعد مضي أزيد من ربع قرن إلى إصلاح جديد، جدي، ثاقب، جريء موجه إلى ترسيخ التعدد والتنوع العرقي والشرائحي والطبقي بالمدارس الوطنية العمومية والخصوصية.

وبما أن المدرسة صورة مصغرة للوطن فإن العديد من الخبراء والاستشرافيين يعتقدون أنه إذا استمر حال المدرسة الموريتانية على ما هو عليه اليوم من نقص التعدد والتنوع وتغول العرقية والشرائحية والطبقية فإن ذلك سيُسَرِعُ حدوث تصدعات خطيرة في الوحدة الوطنية التي هي وحدة الأعراق والجهات والشرائح على قاعدة وأساس الوطن المشترك.!!

هذه الأفكار كتبتها فى شكل مقال منذ ثلاث سنين خلت قرأتها ابتغاء تحيينها فما وجدت فيها قابلا للتحيين إلا الاقتراح الذى أحوره بمطالبة المترشحين للمقعد الرئاسي بتعهد كل منهم -حالَ انتخابه- بتشكيل لجنة وطنيةخلال الشهر الأول الذى يلى يوم التنصيب مكونة من سبعة أشخاص مشهود لهم بالكفاءة في مجال الإحاطة بمعضلة التعليم مجمعٍ على أمانتهم وقوتهم وفهمهم الثاقب للمخاطر الأمنية والاجتماعية التي تتخطف البلد (يكاد كل الموريتانيين يعرفونهم بأسمائهم ووُسُومِهِمْ) .

ويعهد لهذه اللجنةبإعداد "كتاب أبيض" "livre blanc/White paper" يشخص بعمق الاختلالات ويقترح بصدق التصحيحات بخصوص واقع ومستقبل المدرسة الجمهورية ببلادنا ؛ تلك التصحيحات التى يجب أن يلتزم الرئيس المنتخب -التزاما غليظا- بتنفيذها و متابعتها و الصبر على سلبياتها و آثارها الجانبية إذ ما من دواء أو علاج إلا له آثار سلبية جانبية.

إجراءات ضرورية لنجاح العملية التربوية / أد ولد محمد عبد الله
الأربعاء, 23 يناير 2019 11:39
alt

تقع المسؤولية الكبرى في التعليم على المدرس باعتباره ملازما له في أغلب الأوقات على مدار اليوم والسنة، لذلك عليه أن يبذل كافة الجهود ليغرس في نفس التلميذ حب التعلم حيث توصل خبراء التعليم على مستوى العالم بعد دراسة دامت سبع سنوات في ندوة بجامعة اكسفورد 2010 إلى أن التلاميذ يحتاجون أن يؤمنوا بضرورة التعلم. ولذلك ينبغي امتداح المادة المعينة بأن يقول مثلا هذه مادة جميلة سهلة، وامتداح التلاميذ بالقول: أنتم جميعا مهذبون ستنجحون بتفوق..

ورغم أن المدرس هو المسؤول الأول إلا أنه ليس وحده المعني بالعملية التربوية فهي عملية جماعية يشترك فيها معه المبرمجون الأربعة: الأسرة والمجتمع والأصدقاء والإعلام.

يقول الدكتور عثمان سالم رئيس وحدة التدريب والتطوير لمركز رعاية الموهوبين بمكة المكرمة عضو الاتحاد العالمي لمدربي إدارة العقل " أتمنى من الآباء والأمهات والمعلمين أن يغرسوا قيمة حب مدرسي المادة وحب المادة في نفوس الأطفال فإذا قمنا بذلك سهلنا العملية التعليمية"، وبما أن معظم الاتصال بين المربي والطفل يتم من خلال الكلام فإنني أشير إلى أن الرسالة التي يريد المربي أن يوصلها إلى الطفل تتشكل من محتوى ونبرة صوت وإيماءات ( لغة جسد) ولكل منها تأثيره وبنسب مختلفة.

الإيماءات 55%   ونبرة الصوت 38% في حين محتوى الرسالة 7%

ويجب أن تتفق كلها لبلوغ الهدف المقصود من المحتوى كما يقول علماء البرمجة اللغوية العصبية.

وعلى ذكر علماء البرمجة اللغوية العصبية فإني أدعو المدرسين إلى استخدام بعض التقنيات البسيطة للبرمجة التي قد تفيد في تربية الطفل والزيادة من فاعليه التعليم كاستخدام الرسائل الذاتية الإيجابية التي من خلال التكرار تنطبع في اللاوعي مما يزيد من الإيمان بفحوى الرسالة .

والرسائل الذاتية الإيجابية على سبيل المثال:

كأن يدرب المعلم تلاميذه عند كل صباح مع دخول الفصل على ذكر أسمائهم مع كلمة تحمل المعنى الذي يود برمجتهم عليه.

فيقول التلميذ عند دخوله من الباب وأمام المعلم:

"أنا التلميذ المجتهد فلان ابن فلان"

فبنطقه كلمة أنا التلميذ المجتهد يرسل رسالة إلى عقله الباطن حتى يعمل على تحقيق هذا المعنى وبنطقه باسمه كاملا يعزز من ثقته بنفسه وبذلك يربط بين ذاته ومحتوى الرسالة

فهذه التقنية مثالا على بساطتها بل على سذاجتها عند البعض لها الأثر البالغ في برمجة التلميذ على الاجتهاد مثل غيرها من التقنيات المبسطة السهلة.

وهنا أشير إلى ضرورة الملصقات في الفصل والساحة ولكن يجب أن تكون عبارات تساهم في برمجة الطفل برمجة إيجابية ويجب أن تكون بصيغة المتكلم وبخط واضح وجميل وباللغتين ( العربية والفرنسية). على سبيل المثال أنا أصلي في الوقت، أنا أراجع دروسي وأحفظها، أنا موريتاني....

بدل أن تكون رسوما أو صورا قد تستدعي من مخيلة الطفل ما يشوش عليه أو يسيطر على فكره طيلة وجوده في الفصل.

وبهذه المناسبة فأنا اقترح جملة من الأمور هي

التركيز على السنتين الأوليين حتى لا يتجاوز التلميذ من السنة الأولى إلا وهو قادر على قراءة وكتابة اللغة العربية ولا يتجاوز من السنة الثانية حتى يكون قادرا على قراءة وكتابة اللغة الفرنسية وذلك بزيادة حصتها الأسبوعية الحالية. رفع العلم وأداء النشيد الوطني كل صباح لإحياء روح المواطنة وترسيخ الانتماء لدى التلاميذ. ضرورة توحيد الزى المدرسي خاصة في النظام الأساسي وهو ما من شأنه إلغاء الفوارق بين التلاميذ. الرجوع إلى نظام الكفالات المدرسية أو التعويض عنها بمبالغ شهرية رمزية لأسر التلاميذ المستهدفين. التمرن على تحسين الخط وتنمية المهارات والأعمال اليدوية المشتركة بين التلاميذ داخل الفصل تحت إشراف المعلم فعلى الإدارة توفير الورق والمقوى والأقلام الملونة... إجراء مسابقات فصلية في جميع المواد بين جميع مدارس الوطن بهدف تشجيع التلاميذ على التحصيل واقترح أن تحصل المدرسة الفائزة على كأس يسمى " كأس المدارس". نشر الوعي الصحي كالنظافة وغسل الأيدي بالصابون والسواك.... نشر الوعي المدني مثل التعامل مع الطريق واحترام الشارع وتعليم إشارات المرور. الأعمال التطوعية وذلك بخروج جميع الأقسام مدة ساعة واحدة في الأسبوع لتنظيف الساحة ومحيط المدرسة وغرس وسقي الأشجار. تشجيع الرياضة البدنية الجري والقفز وكرة القدم للأولاد، خاصة بعد أن حققت بلادنا قفزة نوعية في كرة القدم العالمية بعد التأهل التاريخي للأمم الأفريقية 2019 والذي يرجع الفضل فيه إلى العناية المباشرة التي يوليها فخامة الرئيس السيد محمد ولد عبد العزيز لكرة القدم. اقتراح كذلك إقامة كأس لرياضة كرة القدم تتنافس فيها كافة المدارس على مستوى الوطن. الرياضة الذهنية للبنات من الألعاب الشعبية المعروفة.

وأشير إلى أن أحد الأهداف المنشودة من هذه الرياضة إضافة إلى الجانب الصحي والذهني تلبية حاجة اللعب لدى الأطفال وكسر الروتين الاعتيادي التقليدي داخل المؤسسات التعليمية.

الإخوان «مصيبة» المرحلة وسبب أزماتها المتعددة/كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق
الخميس, 17 يناير 2019 13:24

 

  صالح القلاب صالح القلاب كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق     A A بعد تجربة سنوات طويلة من المفترض أنه بات معروفاً ومؤكداً أن «الإخوان المسلمين» كانوا ضد إنشاء منظمة التحرير، التي أنشئت في مؤتمر القدس الشهير في عام 1964، وضد إنشاء حركة «فتح»، وضد الكفاح الفلسطيني المسلح كله؛ وهذا بهدف أن يقوموا بما يقومون به الآن، إن فلسطينيا وإن عربيّاً وإن إسلامياً أيضاً، وفي العالم بأسره. لقد حاول «إخوان» الأردن في فترة ما قبل سبعينات القرن الماضي عندما كانت المقاومة الفلسطينية في ذروة تألقها، إقحام بعض رموزهم على حركة «فتح» للظهور أمام منتسبيهم وبعض كوادرهم القيادية بأنهم يشاركون في الكفاح المسلح وقد أقيم لهؤلاء، الذين كان عددهم بالعشرات وليس بالمئات، معسكر في منطقة إربد، لم يخرجوا منه ليشاركوا بأي عملية فدائية وإلى أن عادوا كلهم بعد فترة قصيرة إلى ذويهم و«إخوانهم» سالمين مع زيادات ملحوظة في أوزانهم قياساً بما كانوا عليه قبل خطوتهم الاستعراضية هذه. والملاحظ أن «شيوعيي» الأردن، الذين كان لهم وجود فعلي في الساحة الأردنية، قد بادروا هم بدورهم، وفي الفترة ذاتها إلى «ركوب» موجة الكفاح المسلح وإنشاء تنظيم باسم «قوات الأنصار» اقتداء بالتنظيمات التي كانت قد حملت هذا الاسم في فترة سيطرة النازيين على بعض دول أوروبا الشرقية، لكن قوات الأنصار هذه لم تنصر أحداً ولم تطلق حتى رصاصة واحدة ضد المحتلين الإسرائيليين، وذلك مع أنه كان للشيوعيين في الضفة الغربية وجود تنظيمي فعلي يحظى ببعض التقدير والاحترام. ثم وإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هؤلاء «الإخوان المسلمين» وخلافاً لكل ما كانوا يتباهون به ويدعونه من «عقائدية» ملزمة، فإنهم قد بقوا يتخلون عن تحالفاتهم السابقة والتلاؤم مع ما بقيت تشهده هذه المنطقة ويشهده العالم كله من تقلبات سياسية متلاحقة على مدى سنوات القرن العشرين كلها وعلى مدى ما مضى من القرن الحادي والعشرين أيضاً، وإلى حدٍّ أنهم لم يترددوا في التخلي عن عقائديتهم هذه، وأن ينحازوا إلى هذا المحور الإيراني المستجد ويأخذوا رجب طيب إردوغان معهم ويصبحوا هُم وهو وأيضاً «الشقيقة» قطر، التي كانت «أفتت» قبل أيام قليلة بأن لإيران مصالح حيوية في سوريا وأن من حقها أن تدافع عن مصالحها هناك، من أتباع الولي الفقيه، ويدافعوا عن كل ما يفعله هذا النظام «البهلوي» في كثير من الدول العربية. ربما هناك من لا يعرف أنَّ «الإخوان» المصريين قد وصلت علاقاتهم التنظيمية مع الرئيس جمال عبد الناصر قبل «ثورة» الثالث والعشرين من يوليو (تموز) عام 1952 إلى حدٍّ أنهم فكروا جدياًّ في أن يختاروه «مرشداً» لهم وبديلا لـ«مرشدهم» المؤسس حسن البنا، الذي كان قد تم اغتياله رداًّ على ما كان اتهم به من اغتيالات كثيرة لكنهم، وقد فشلوا في هذا، وأصبح عبد الناصر زعيماً للضباط الأحرار ثم ثاني رئيس لأول جمهورية في مصر وبات يقاومهم ويعتقل كثيرين منهم، فقد انقلبوا عليه كليّاً وحاولوا اغتياله في تلك الحادثة الشهيرة في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954. بعد رحيل عبد الناصر حاول هؤلاء التقرب من خَلَفِهِ الرئيس أنور السادات وحقيقة أنه هو قد حاول التقرب منهم لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه هو أيضاً وأنهم رتبوا عملية اغتياله في حادثة «المنصة» الشهيرة في عام 1981، وكل هذا... والمعروف أنهم قد حاولوا التقرب من الرئيس حسني مبارك، وأنهم ترددوا في البدايات في الانضمام إلى «ثورة» ميدان التحرير لكنهم عندما تأكدوا من نجاحها بادروا إلى تقديم الدكتور محمد مرسي مرشحا للرئاسة في مصر بعد شعورهم بتفضيل الأميركيين له على أساس قناعتهم بأن «الإخوان» يشكلون القوة المنظمة الرئيسية في هذا البلد العربي وفي دول عربية وإسلامية أخرى كثيرة!! ويقيناً، وهذا يجب أن يقال، إنه لو لم يتحرك الجيش المصري، المعروف بوطنيته ومكانته التي تحظى بالتقدير والاحترام من قبل المصريين كلهم، في اللحظة المناسبة واختيار هذا الرجل المؤهل لقيادة هذا البلد العظيم عبد الفتاح السيسي لكانت الأمور في مصر وفي دول عربية أخر غير ما هي عليه الآن، ولكان «الإخوان» يسرحون ويمرحون في هذه المنطقة كلها ويفعلون فيها ما فعلوه بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية و«فتح» بفصل غزة عن الضفة الغربية وتحويل «القطاع» إلى دويلة ملحقة بدورها بالولي الفقيه الذي لم يتردد قائد «حماس» بتقبيل يده، وباستمتاع طفوليٍّ، مثنى وثلاث ورباع!! ثم إن المعروف أيضاً أن المملكة العربية السعودية كانت قد احتضنت «إخوان» مصر و«إخوان» سوريا أيضاً، عندما ضاقت عليهم أرض وطنَيهم بما رحبت، لكنهم - وكالعادة - قد بادروا إلى عض اليد التي امتدت إليهم بالمساندة والإحسان بالسعي لإنشاء بؤر سرية من مواطنين سعوديين استطاعوا أن يغرروا بهم ويحرضوهم ضد مسيرة بلدهم، وضد نظام لم يبخل لا عليهم ولا على غيرهم، حيث - خلافاً لما فعلوه وكانوا يريدونه - قد ازداد هذا البلد تماسكاً، وأصبح في طليعة البلدان المتقدمة في جميع المجالات، وهذا بات معروفاً ومؤكداً ولا نقاش فيه. وما حصل مع المملكة العربية السعودية قد حصل أيضاً مع الأردن، ولكن بأسلوب مختلف إذ إن هؤلاء، أي «الإخوان»، قد تنكروا لوضعهم في المواقع الرئيسية في هذا البلد، إن بعد عام 1956 وإن بعد ما جرى من أحداث في عام 1970، لكنهم وبمجرد شعورهم، في ذروة ما سمي «الربيع العربي»، بأن «إخوانهم» في مصر قد أصبح الحكم بأيديهم وأن الدولة المصرية كلها قد أصبحت لهم، فإنهم قد بادروا إلى النزول إلى ساحة المسجد الحسيني في عمان كما كان نزل إخوانهم المصريون إلى ميدان التحرير؛ ولذلك فقد كان لا بد من «تحجيمهم» ولا بد من اعتبارهم تنظيماً إرهابيا وإيجاد بديل لهم من بينهم ومن بعض قادتهم وأعضائهم الذين ما عادوا قادرين على البقاء لا في صفوفهم ولا في مواقعهم القيادية. لكن ورغم هذا كله فقد أصبح «التنظيم العالمي» الإخواني يشعر بالاقتراب من تحقيق أهدافه التاريخية كلها، بعد أن أصبحت تركيا وعلى رأسها رجب طيب إردوغان معه، وأصبح، أي هذا التنظيم، يمتلك «قطر» بثرواتها وبشيخها المُستعار يوسف القرضاوي وبات يتحالف مع إيران الخامنئية، ويقترب من السيطرة على ليبيا وعلى الوضع الفلسطيني كله... ولكن ومع ذلك فإنَّ «الإخوان» بتاريخهم المعروف حيث بقوا ودائماً وأبداً يغدرون بحلفائهم، سيكررون هذا بالتأكيد مرة أخرى، وإن الرئيس التركي سيجد نفسه في مواجهة معهم وهذا سيحصل مع المسؤولين القطريين ومع الإيرانيين الذين هم «أهل تقية» بالأساس والذين لديهم ما يسمى العلاقات المبدئية الدائمة، وما يسمى العلاقات النفعية الطارئة التي هي كهذه التي أقاموها مؤخراً مع من يختلفون معهم عقائديّاً ويعتبرونهم أتباعاً لـ«الشيطان الأكبر» الذي هو الولايات المتحدة كما يشيرون.     صالح القلاب صالح القلاب كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق     A A بعد تجربة سنوات طويلة من المفترض أنه بات معروفاً ومؤكداً أن «الإخوان المسلمين» كانوا ضد إنشاء منظمة التحرير، التي أنشئت في مؤتمر القدس الشهير في عام 1964، وضد إنشاء حركة «فتح»، وضد الكفاح الفلسطيني المسلح كله؛ وهذا بهدف أن يقوموا بما يقومون به الآن، إن فلسطينيا وإن عربيّاً وإن إسلامياً أيضاً، وفي العالم بأسره. لقد حاول «إخوان» الأردن في فترة ما قبل سبعينات القرن الماضي عندما كانت المقاومة الفلسطينية في ذروة تألقها، إقحام بعض رموزهم على حركة «فتح» للظهور أمام منتسبيهم وبعض كوادرهم القيادية بأنهم يشاركون في الكفاح المسلح وقد أقيم لهؤلاء، الذين كان عددهم بالعشرات وليس بالمئات، معسكر في منطقة إربد، لم يخرجوا منه ليشاركوا بأي عملية فدائية وإلى أن عادوا كلهم بعد فترة قصيرة إلى ذويهم و«إخوانهم» سالمين مع زيادات ملحوظة في أوزانهم قياساً بما كانوا عليه قبل خطوتهم الاستعراضية هذه. والملاحظ أن «شيوعيي» الأردن، الذين كان لهم وجود فعلي في الساحة الأردنية، قد بادروا هم بدورهم، وفي الفترة ذاتها إلى «ركوب» موجة الكفاح المسلح وإنشاء تنظيم باسم «قوات الأنصار» اقتداء بالتنظيمات التي كانت قد حملت هذا الاسم في فترة سيطرة النازيين على بعض دول أوروبا الشرقية، لكن قوات الأنصار هذه لم تنصر أحداً ولم تطلق حتى رصاصة واحدة ضد المحتلين الإسرائيليين، وذلك مع أنه كان للشيوعيين في الضفة الغربية وجود تنظيمي فعلي يحظى ببعض التقدير والاحترام. ثم وإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هؤلاء «الإخوان المسلمين» وخلافاً لكل ما كانوا يتباهون به ويدعونه من «عقائدية» ملزمة، فإنهم قد بقوا يتخلون عن تحالفاتهم السابقة والتلاؤم مع ما بقيت تشهده هذه المنطقة ويشهده العالم كله من تقلبات سياسية متلاحقة على مدى سنوات القرن العشرين كلها وعلى مدى ما مضى من القرن الحادي والعشرين أيضاً، وإلى حدٍّ أنهم لم يترددوا في التخلي عن عقائديتهم هذه، وأن ينحازوا إلى هذا المحور الإيراني المستجد ويأخذوا رجب طيب إردوغان معهم ويصبحوا هُم وهو وأيضاً «الشقيقة» قطر، التي كانت «أفتت» قبل أيام قليلة بأن لإيران مصالح حيوية في سوريا وأن من حقها أن تدافع عن مصالحها هناك، من أتباع الولي الفقيه، ويدافعوا عن كل ما يفعله هذا النظام «البهلوي» في كثير من الدول العربية. ربما هناك من لا يعرف أنَّ «الإخوان» المصريين قد وصلت علاقاتهم التنظيمية مع الرئيس جمال عبد الناصر قبل «ثورة» الثالث والعشرين من يوليو (تموز) عام 1952 إلى حدٍّ أنهم فكروا جدياًّ في أن يختاروه «مرشداً» لهم وبديلا لـ«مرشدهم» المؤسس حسن البنا، الذي كان قد تم اغتياله رداًّ على ما كان اتهم به من اغتيالات كثيرة لكنهم، وقد فشلوا في هذا، وأصبح عبد الناصر زعيماً للضباط الأحرار ثم ثاني رئيس لأول جمهورية في مصر وبات يقاومهم ويعتقل كثيرين منهم، فقد انقلبوا عليه كليّاً وحاولوا اغتياله في تلك الحادثة الشهيرة في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954. بعد رحيل عبد الناصر حاول هؤلاء التقرب من خَلَفِهِ الرئيس أنور السادات وحقيقة أنه هو قد حاول التقرب منهم لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه هو أيضاً وأنهم رتبوا عملية اغتياله في حادثة «المنصة» الشهيرة في عام 1981، وكل هذا... والمعروف أنهم قد حاولوا التقرب من الرئيس حسني مبارك، وأنهم ترددوا في البدايات في الانضمام إلى «ثورة» ميدان التحرير لكنهم عندما تأكدوا من نجاحها بادروا إلى تقديم الدكتور محمد مرسي مرشحا للرئاسة في مصر بعد شعورهم بتفضيل الأميركيين له على أساس قناعتهم بأن «الإخوان» يشكلون القوة المنظمة الرئيسية في هذا البلد العربي وفي دول عربية وإسلامية أخرى كثيرة!! ويقيناً، وهذا يجب أن يقال، إنه لو لم يتحرك الجيش المصري، المعروف بوطنيته ومكانته التي تحظى بالتقدير والاحترام من قبل المصريين كلهم، في اللحظة المناسبة واختيار هذا الرجل المؤهل لقيادة هذا البلد العظيم عبد الفتاح السيسي لكانت الأمور في مصر وفي دول عربية أخر غير ما هي عليه الآن، ولكان «الإخوان» يسرحون ويمرحون في هذه المنطقة كلها ويفعلون فيها ما فعلوه بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية و«فتح» بفصل غزة عن الضفة الغربية وتحويل «القطاع» إلى دويلة ملحقة بدورها بالولي الفقيه الذي لم يتردد قائد «حماس» بتقبيل يده، وباستمتاع طفوليٍّ، مثنى وثلاث ورباع!! ثم إن المعروف أيضاً أن المملكة العربية السعودية كانت قد احتضنت «إخوان» مصر و«إخوان» سوريا أيضاً، عندما ضاقت عليهم أرض وطنَيهم بما رحبت، لكنهم - وكالعادة - قد بادروا إلى عض اليد التي امتدت إليهم بالمساندة والإحسان بالسعي لإنشاء بؤر سرية من مواطنين سعوديين استطاعوا أن يغرروا بهم ويحرضوهم ضد مسيرة بلدهم، وضد نظام لم يبخل لا عليهم ولا على غيرهم، حيث - خلافاً لما فعلوه وكانوا يريدونه - قد ازداد هذا البلد تماسكاً، وأصبح في طليعة البلدان المتقدمة في جميع المجالات، وهذا بات معروفاً ومؤكداً ولا نقاش فيه. وما حصل مع المملكة العربية السعودية قد حصل أيضاً مع الأردن، ولكن بأسلوب مختلف إذ إن هؤلاء، أي «الإخوان»، قد تنكروا لوضعهم في المواقع الرئيسية في هذا البلد، إن بعد عام 1956 وإن بعد ما جرى من أحداث في عام 1970، لكنهم وبمجرد شعورهم، في ذروة ما سمي «الربيع العربي»، بأن «إخوانهم» في مصر قد أصبح الحكم بأيديهم وأن الدولة المصرية كلها قد أصبحت لهم، فإنهم قد بادروا إلى النزول إلى ساحة المسجد الحسيني في عمان كما كان نزل إخوانهم المصريون إلى ميدان التحرير؛ ولذلك فقد كان لا بد من «تحجيمهم» ولا بد من اعتبارهم تنظيماً إرهابيا وإيجاد بديل لهم من بينهم ومن بعض قادتهم وأعضائهم الذين ما عادوا قادرين على البقاء لا في صفوفهم ولا في مواقعهم القيادية. لكن ورغم هذا كله فقد أصبح «التنظيم العالمي» الإخواني يشعر بالاقتراب من تحقيق أهدافه التاريخية كلها، بعد أن أصبحت تركيا وعلى رأسها رجب طيب إردوغان معه، وأصبح، أي هذا التنظيم، يمتلك «قطر» بثرواتها وبشيخها المُستعار يوسف القرضاوي وبات يتحالف مع إيران الخامنئية، ويقترب من السيطرة على ليبيا وعلى الوضع الفلسطيني كله... ولكن ومع ذلك فإنَّ «الإخوان» بتاريخهم المعروف حيث بقوا ودائماً وأبداً يغدرون بحلفائهم، سيكررون هذا بالتأكيد مرة أخرى، وإن الرئيس التركي سيجد نفسه في مواجهة معهم وهذا سيحصل مع المسؤولين القطريين ومع الإيرانيين الذين هم «أهل تقية» بالأساس والذين لديهم ما يسمى العلاقات المبدئية الدائمة، وما يسمى العلاقات النفعية الطارئة التي هي كهذه التي أقاموها مؤخراً مع من يختلفون معهم عقائديّاً ويعتبرونهم أتباعاً لـ«الشيطان الأكبر» الذي هو الولايات المتحدة كما يشيرون.   صالح القلاب صالح القلاب كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق     A A بعد تجربة سنوات طويلة من المفترض أنه بات معروفاً ومؤكداً أن «الإخوان المسلمين» كانوا ضد إنشاء منظمة التحرير، التي أنشئت في مؤتمر القدس الشهير في عام 1964، وضد إنشاء حركة «فتح»، وضد الكفاح الفلسطيني المسلح كله؛ وهذا بهدف أن يقوموا بما يقومون به الآن، إن فلسطينيا وإن عربيّاً وإن إسلامياً أيضاً، وفي العالم بأسره. لقد حاول «إخوان» الأردن في فترة ما قبل سبعينات القرن الماضي عندما كانت المقاومة الفلسطينية في ذروة تألقها، إقحام بعض رموزهم على حركة «فتح» للظهور أمام منتسبيهم وبعض كوادرهم القيادية بأنهم يشاركون في الكفاح المسلح وقد أقيم لهؤلاء، الذين كان عددهم بالعشرات وليس بالمئات، معسكر في منطقة إربد، لم يخرجوا منه ليشاركوا بأي عملية فدائية وإلى أن عادوا كلهم بعد فترة قصيرة إلى ذويهم و«إخوانهم» سالمين مع زيادات ملحوظة في أوزانهم قياساً بما كانوا عليه قبل خطوتهم الاستعراضية هذه. والملاحظ أن «شيوعيي» الأردن، الذين كان لهم وجود فعلي في الساحة الأردنية، قد بادروا هم بدورهم، وفي الفترة ذاتها إلى «ركوب» موجة الكفاح المسلح وإنشاء تنظيم باسم «قوات الأنصار» اقتداء بالتنظيمات التي كانت قد حملت هذا الاسم في فترة سيطرة النازيين على بعض دول أوروبا الشرقية، لكن قوات الأنصار هذه لم تنصر أحداً ولم تطلق حتى رصاصة واحدة ضد المحتلين الإسرائيليين، وذلك مع أنه كان للشيوعيين في الضفة الغربية وجود تنظيمي فعلي يحظى ببعض التقدير والاحترام. ثم وإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هؤلاء «الإخوان المسلمين» وخلافاً لكل ما كانوا يتباهون به ويدعونه من «عقائدية» ملزمة، فإنهم قد بقوا يتخلون عن تحالفاتهم السابقة والتلاؤم مع ما بقيت تشهده هذه المنطقة ويشهده العالم كله من تقلبات سياسية متلاحقة على مدى سنوات القرن العشرين كلها وعلى مدى ما مضى من القرن الحادي والعشرين أيضاً، وإلى حدٍّ أنهم لم يترددوا في التخلي عن عقائديتهم هذه، وأن ينحازوا إلى هذا المحور الإيراني المستجد ويأخذوا رجب طيب إردوغان معهم ويصبحوا هُم وهو وأيضاً «الشقيقة» قطر، التي كانت «أفتت» قبل أيام قليلة بأن لإيران مصالح حيوية في سوريا وأن من حقها أن تدافع عن مصالحها هناك، من أتباع الولي الفقيه، ويدافعوا عن كل ما يفعله هذا النظام «البهلوي» في كثير من الدول العربية. ربما هناك من لا يعرف أنَّ «الإخوان» المصريين قد وصلت علاقاتهم التنظيمية مع الرئيس جمال عبد الناصر قبل «ثورة» الثالث والعشرين من يوليو (تموز) عام 1952 إلى حدٍّ أنهم فكروا جدياًّ في أن يختاروه «مرشداً» لهم وبديلا لـ«مرشدهم» المؤسس حسن البنا، الذي كان قد تم اغتياله رداًّ على ما كان اتهم به من اغتيالات كثيرة لكنهم، وقد فشلوا في هذا، وأصبح عبد الناصر زعيماً للضباط الأحرار ثم ثاني رئيس لأول جمهورية في مصر وبات يقاومهم ويعتقل كثيرين منهم، فقد انقلبوا عليه كليّاً وحاولوا اغتياله في تلك الحادثة الشهيرة في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954. بعد رحيل عبد الناصر حاول هؤلاء التقرب من خَلَفِهِ الرئيس أنور السادات وحقيقة أنه هو قد حاول التقرب منهم لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه هو أيضاً وأنهم رتبوا عملية اغتياله في حادثة «المنصة» الشهيرة في عام 1981، وكل هذا... والمعروف أنهم قد حاولوا التقرب من الرئيس حسني مبارك، وأنهم ترددوا في البدايات في الانضمام إلى «ثورة» ميدان التحرير لكنهم عندما تأكدوا من نجاحها بادروا إلى تقديم الدكتور محمد مرسي مرشحا للرئاسة في مصر بعد شعورهم بتفضيل الأميركيين له على أساس قناعتهم بأن «الإخوان» يشكلون القوة المنظمة الرئيسية في هذا البلد العربي وفي دول عربية وإسلامية أخرى كثيرة!! ويقيناً، وهذا يجب أن يقال، إنه لو لم يتحرك الجيش المصري، المعروف بوطنيته ومكانته التي تحظى بالتقدير والاحترام من قبل المصريين كلهم، في اللحظة المناسبة واختيار هذا الرجل المؤهل لقيادة هذا البلد العظيم عبد الفتاح السيسي لكانت الأمور في مصر وفي دول عربية أخر غير ما هي عليه الآن، ولكان «الإخوان» يسرحون ويمرحون في هذه المنطقة كلها ويفعلون فيها ما فعلوه بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية و«فتح» بفصل غزة عن الضفة الغربية وتحويل «القطاع» إلى دويلة ملحقة بدورها بالولي الفقيه الذي لم يتردد قائد «حماس» بتقبيل يده، وباستمتاع طفوليٍّ، مثنى وثلاث ورباع!! ثم إن المعروف أيضاً أن المملكة العربية السعودية كانت قد احتضنت «إخوان» مصر و«إخوان» سوريا أيضاً، عندما ضاقت عليهم أرض وطنَيهم بما رحبت، لكنهم - وكالعادة - قد بادروا إلى عض اليد التي امتدت إليهم بالمساندة والإحسان بالسعي لإنشاء بؤر سرية من مواطنين سعوديين استطاعوا أن يغرروا بهم ويحرضوهم ضد مسيرة بلدهم، وضد نظام لم يبخل لا عليهم ولا على غيرهم، حيث - خلافاً لما فعلوه وكانوا يريدونه - قد ازداد هذا البلد تماسكاً، وأصبح في طليعة البلدان المتقدمة في جميع المجالات، وهذا بات معروفاً ومؤكداً ولا نقاش فيه. وما حصل مع المملكة العربية السعودية قد حصل أيضاً مع الأردن، ولكن بأسلوب مختلف إذ إن هؤلاء، أي «الإخوان»، قد تنكروا لوضعهم في المواقع الرئيسية في هذا البلد، إن بعد عام 1956 وإن بعد ما جرى من أحداث في عام 1970، لكنهم وبمجرد شعورهم، في ذروة ما سمي «الربيع العربي»، بأن «إخوانهم» في مصر قد أصبح الحكم بأيديهم وأن الدولة المصرية كلها قد أصبحت لهم، فإنهم قد بادروا إلى النزول إلى ساحة المسجد الحسيني في عمان كما كان نزل إخوانهم المصريون إلى ميدان التحرير؛ ولذلك فقد كان لا بد من «تحجيمهم» ولا بد من اعتبارهم تنظيماً إرهابيا وإيجاد بديل لهم من بينهم ومن بعض قادتهم وأعضائهم الذين ما عادوا قادرين على البقاء لا في صفوفهم ولا في مواقعهم القيادية. لكن ورغم هذا كله فقد أصبح «التنظيم العالمي» الإخواني يشعر بالاقتراب من تحقيق أهدافه التاريخية كلها، بعد أن أصبحت تركيا وعلى رأسها رجب طيب إردوغان معه، وأصبح، أي هذا التنظيم، يمتلك «قطر» بثرواتها وبشيخها المُستعار يوسف القرضاوي وبات يتحالف مع إيران الخامنئية، ويقترب من السيطرة على ليبيا وعلى الوضع الفلسطيني كله... ولكن ومع ذلك فإنَّ «الإخوان» بتاريخهم المعروف حيث بقوا ودائماً وأبداً يغدرون بحلفائهم، سيكررون هذا بالتأكيد مرة أخرى، وإن الرئيس التركي سيجد نفسه في مواجهة معهم وهذا سيحصل مع المسؤولين القطريين ومع الإيرانيين الذين هم «أهل تقية» بالأساس والذين لديهم ما يسمى العلاقات المبدئية الدائمة، وما يسمى العلاقات النفعية الطارئة التي هي كهذه التي أقاموها مؤخراً مع من يختلفون معهم عقائديّاً ويعتبرونهم أتباعاً لـ«الشيطان الأكبر» الذي هو الولايات المتحدة كما يشيرون.   صالح القلاب صالح القلاب كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق     A A بعد تجربة سنوات طويلة من المفترض أنه بات معروفاً ومؤكداً أن «الإخوان المسلمين» كانوا ضد إنشاء منظمة التحرير، التي أنشئت في مؤتمر القدس الشهير في عام 1964، وضد إنشاء حركة «فتح»، وضد الكفاح الفلسطيني المسلح كله؛ وهذا بهدف أن يقوموا بما يقومون به الآن، إن فلسطينيا وإن عربيّاً وإن إسلامياً أيضاً، وفي العالم بأسره. لقد حاول «إخوان» الأردن في فترة ما قبل سبعينات القرن الماضي عندما كانت المقاومة الفلسطينية في ذروة تألقها، إقحام بعض رموزهم على حركة «فتح» للظهور أمام منتسبيهم وبعض كوادرهم القيادية بأنهم يشاركون في الكفاح المسلح وقد أقيم لهؤلاء، الذين كان عددهم بالعشرات وليس بالمئات، معسكر في منطقة إربد، لم يخرجوا منه ليشاركوا بأي عملية فدائية وإلى أن عادوا كلهم بعد فترة قصيرة إلى ذويهم و«إخوانهم» سالمين مع زيادات ملحوظة في أوزانهم قياساً بما كانوا عليه قبل خطوتهم الاستعراضية هذه. والملاحظ أن «شيوعيي» الأردن، الذين كان لهم وجود فعلي في الساحة الأردنية، قد بادروا هم بدورهم، وفي الفترة ذاتها إلى «ركوب» موجة الكفاح المسلح وإنشاء تنظيم باسم «قوات الأنصار» اقتداء بالتنظيمات التي كانت قد حملت هذا الاسم في فترة سيطرة النازيين على بعض دول أوروبا الشرقية، لكن قوات الأنصار هذه لم تنصر أحداً ولم تطلق حتى رصاصة واحدة ضد المحتلين الإسرائيليين، وذلك مع أنه كان للشيوعيين في الضفة الغربية وجود تنظيمي فعلي يحظى ببعض التقدير والاحترام. ثم وإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هؤلاء «الإخوان المسلمين» وخلافاً لكل ما كانوا يتباهون به ويدعونه من «عقائدية» ملزمة، فإنهم قد بقوا يتخلون عن تحالفاتهم السابقة والتلاؤم مع ما بقيت تشهده هذه المنطقة ويشهده العالم كله من تقلبات سياسية متلاحقة على مدى سنوات القرن العشرين كلها وعلى مدى ما مضى من القرن الحادي والعشرين أيضاً، وإلى حدٍّ أنهم لم يترددوا في التخلي عن عقائديتهم هذه، وأن ينحازوا إلى هذا المحور الإيراني المستجد ويأخذوا رجب طيب إردوغان معهم ويصبحوا هُم وهو وأيضاً «الشقيقة» قطر، التي كانت «أفتت» قبل أيام قليلة بأن لإيران مصالح حيوية في سوريا وأن من حقها أن تدافع عن مصالحها هناك، من أتباع الولي الفقيه، ويدافعوا عن كل ما يفعله هذا النظام «البهلوي» في كثير من الدول العربية. ربما هناك من لا يعرف أنَّ «الإخوان» المصريين قد وصلت علاقاتهم التنظيمية مع الرئيس جمال عبد الناصر قبل «ثورة» الثالث والعشرين من يوليو (تموز) عام 1952 إلى حدٍّ أنهم فكروا جدياًّ في أن يختاروه «مرشداً» لهم وبديلا لـ«مرشدهم» المؤسس حسن البنا، الذي كان قد تم اغتياله رداًّ على ما كان اتهم به من اغتيالات كثيرة لكنهم، وقد فشلوا في هذا، وأصبح عبد الناصر زعيماً للضباط الأحرار ثم ثاني رئيس لأول جمهورية في مصر وبات يقاومهم ويعتقل كثيرين منهم، فقد انقلبوا عليه كليّاً وحاولوا اغتياله في تلك الحادثة الشهيرة في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954. بعد رحيل عبد الناصر حاول هؤلاء التقرب من خَلَفِهِ الرئيس أنور السادات وحقيقة أنه هو قد حاول التقرب منهم لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه هو أيضاً وأنهم رتبوا عملية اغتياله في حادثة «المنصة» الشهيرة في عام 1981، وكل هذا... والمعروف أنهم قد حاولوا التقرب من الرئيس حسني مبارك، وأنهم ترددوا في البدايات في الانضمام إلى «ثورة» ميدان التحرير لكنهم عندما تأكدوا من نجاحها بادروا إلى تقديم الدكتور محمد مرسي مرشحا للرئاسة في مصر بعد شعورهم بتفضيل الأميركيين له على أساس قناعتهم بأن «الإخوان» يشكلون القوة المنظمة الرئيسية في هذا البلد العربي وفي دول عربية وإسلامية أخرى كثيرة!! ويقيناً، وهذا يجب أن يقال، إنه لو لم يتحرك الجيش المصري، المعروف بوطنيته ومكانته التي تحظى بالتقدير والاحترام من قبل المصريين كلهم، في اللحظة المناسبة واختيار هذا الرجل المؤهل لقيادة هذا البلد العظيم عبد الفتاح السيسي لكانت الأمور في مصر وفي دول عربية أخر غير ما هي عليه الآن، ولكان «الإخوان» يسرحون ويمرحون في هذه المنطقة كلها ويفعلون فيها ما فعلوه بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية و«فتح» بفصل غزة عن الضفة الغربية وتحويل «القطاع» إلى دويلة ملحقة بدورها بالولي الفقيه الذي لم يتردد قائد «حماس» بتقبيل يده، وباستمتاع طفوليٍّ، مثنى وثلاث ورباع!! ثم إن المعروف أيضاً أن المملكة العربية السعودية كانت قد احتضنت «إخوان» مصر و«إخوان» سوريا أيضاً، عندما ضاقت عليهم أرض وطنَيهم بما رحبت، لكنهم - وكالعادة - قد بادروا إلى عض اليد التي امتدت إليهم بالمساندة والإحسان بالسعي لإنشاء بؤر سرية من مواطنين سعوديين استطاعوا أن يغرروا بهم ويحرضوهم ضد مسيرة بلدهم، وضد نظام لم يبخل لا عليهم ولا على غيرهم، حيث - خلافاً لما فعلوه وكانوا يريدونه - قد ازداد هذا البلد تماسكاً، وأصبح في طليعة البلدان المتقدمة في جميع المجالات، وهذا بات معروفاً ومؤكداً ولا نقاش فيه. وما حصل مع المملكة العربية السعودية قد حصل أيضاً مع الأردن، ولكن بأسلوب مختلف إذ إن هؤلاء، أي «الإخوان»، قد تنكروا لوضعهم في المواقع الرئيسية في هذا البلد، إن بعد عام 1956 وإن بعد ما جرى من أحداث في عام 1970، لكنهم وبمجرد شعورهم، في ذروة ما سمي «الربيع العربي»، بأن «إخوانهم» في مصر قد أصبح الحكم بأيديهم وأن الدولة المصرية كلها قد أصبحت لهم، فإنهم قد بادروا إلى النزول إلى ساحة المسجد الحسيني في عمان كما كان نزل إخوانهم المصريون إلى ميدان التحرير؛ ولذلك فقد كان لا بد من «تحجيمهم» ولا بد من اعتبارهم تنظيماً إرهابيا وإيجاد بديل لهم من بينهم ومن بعض قادتهم وأعضائهم الذين ما عادوا قادرين على البقاء لا في صفوفهم ولا في مواقعهم القيادية. لكن ورغم هذا كله فقد أصبح «التنظيم العالمي» الإخواني يشعر بالاقتراب من تحقيق أهدافه التاريخية كلها، بعد أن أصبحت تركيا وعلى رأسها رجب طيب إردوغان معه، وأصبح، أي هذا التنظيم، يمتلك «قطر» بثرواتها وبشيخها المُستعار يوسف القرضاوي وبات يتحالف مع إيران الخامنئية، ويقترب من السيطرة على ليبيا وعلى الوضع الفلسطيني كله... ولكن ومع ذلك فإنَّ «الإخوان» بتاريخهم المعروف حيث بقوا ودائماً وأبداً يغدرون بحلفائهم، سيكررون هذا بالتأكيد مرة أخرى، وإن الرئيس التركي سيجد نفسه في مواجهة معهم وهذا سيحصل مع المسؤولين القطريين ومع الإيرانيين الذين هم «أهل تقية» بالأساس والذين لديهم ما يسمى العلاقات المبدئية الدائمة، وما يسمى العلاقات النفعية الطارئة التي هي كهذه التي أقاموها مؤخراً مع من يختلفون معهم عقائديّاً ويعتبرونهم أتباعاً لـ«الشيطان الأكبر» الذي هو الولايات المتحدة كما يشيرون. صالح القلاب صالح القلاب كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق     A A بعد تجربة سنوات طويلة من المفترض أنه بات معروفاً ومؤكداً أن «الإخوان المسلمين» كانوا ضد إنشاء منظمة التحرير، التي أنشئت في مؤتمر القدس الشهير في عام 1964، وضد إنشاء حركة «فتح»، وضد الكفاح الفلسطيني المسلح كله؛ وهذا بهدف أن يقوموا بما يقومون به الآن، إن فلسطينيا وإن عربيّاً وإن إسلامياً أيضاً، وفي العالم بأسره. لقد حاول «إخوان» الأردن في فترة ما قبل سبعينات القرن الماضي عندما كانت المقاومة الفلسطينية في ذروة تألقها، إقحام بعض رموزهم على حركة «فتح» للظهور أمام منتسبيهم وبعض كوادرهم القيادية بأنهم يشاركون في الكفاح المسلح وقد أقيم لهؤلاء، الذين كان عددهم بالعشرات وليس بالمئات، معسكر في منطقة إربد، لم يخرجوا منه ليشاركوا بأي عملية فدائية وإلى أن عادوا كلهم بعد فترة قصيرة إلى ذويهم و«إخوانهم» سالمين مع زيادات ملحوظة في أوزانهم قياساً بما كانوا عليه قبل خطوتهم الاستعراضية هذه. والملاحظ أن «شيوعيي» الأردن، الذين كان لهم وجود فعلي في الساحة الأردنية، قد بادروا هم بدورهم، وفي الفترة ذاتها إلى «ركوب» موجة الكفاح المسلح وإنشاء تنظيم باسم «قوات الأنصار» اقتداء بالتنظيمات التي كانت قد حملت هذا الاسم في فترة سيطرة النازيين على بعض دول أوروبا الشرقية، لكن قوات الأنصار هذه لم تنصر أحداً ولم تطلق حتى رصاصة واحدة ضد المحتلين الإسرائيليين، وذلك مع أنه كان للشيوعيين في الضفة الغربية وجود تنظيمي فعلي يحظى ببعض التقدير والاحترام. ثم وإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هؤلاء «الإخوان المسلمين» وخلافاً لكل ما كانوا يتباهون به ويدعونه من «عقائدية» ملزمة، فإنهم قد بقوا يتخلون عن تحالفاتهم السابقة والتلاؤم مع ما بقيت تشهده هذه المنطقة ويشهده العالم كله من تقلبات سياسية متلاحقة على مدى سنوات القرن العشرين كلها وعلى مدى ما مضى من القرن الحادي والعشرين أيضاً، وإلى حدٍّ أنهم لم يترددوا في التخلي عن عقائديتهم هذه، وأن ينحازوا إلى هذا المحور الإيراني المستجد ويأخذوا رجب طيب إردوغان معهم ويصبحوا هُم وهو وأيضاً «الشقيقة» قطر، التي كانت «أفتت» قبل أيام قليلة بأن لإيران مصالح حيوية في سوريا وأن من حقها أن تدافع عن مصالحها هناك، من أتباع الولي الفقيه، ويدافعوا عن كل ما يفعله هذا النظام «البهلوي» في كثير من الدول العربية. ربما هناك من لا يعرف أنَّ «الإخوان» المصريين قد وصلت علاقاتهم التنظيمية مع الرئيس جمال عبد الناصر قبل «ثورة» الثالث والعشرين من يوليو (تموز) عام 1952 إلى حدٍّ أنهم فكروا جدياًّ في أن يختاروه «مرشداً» لهم وبديلا لـ«مرشدهم» المؤسس حسن البنا، الذي كان قد تم اغتياله رداًّ على ما كان اتهم به من اغتيالات كثيرة لكنهم، وقد فشلوا في هذا، وأصبح عبد الناصر زعيماً للضباط الأحرار ثم ثاني رئيس لأول جمهورية في مصر وبات يقاومهم ويعتقل كثيرين منهم، فقد انقلبوا عليه كليّاً وحاولوا اغتياله في تلك الحادثة الشهيرة في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954. بعد رحيل عبد الناصر حاول هؤلاء التقرب من خَلَفِهِ الرئيس أنور السادات وحقيقة أنه هو قد حاول التقرب منهم لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه هو أيضاً وأنهم رتبوا عملية اغتياله في حادثة «المنصة» الشهيرة في عام 1981، وكل هذا... والمعروف أنهم قد حاولوا التقرب من الرئيس حسني مبارك، وأنهم ترددوا في البدايات في الانضمام إلى «ثورة» ميدان التحرير لكنهم عندما تأكدوا من نجاحها بادروا إلى تقديم الدكتور محمد مرسي مرشحا للرئاسة في مصر بعد شعورهم بتفضيل الأميركيين له على أساس قناعتهم بأن «الإخوان» يشكلون القوة المنظمة الرئيسية في هذا البلد العربي وفي دول عربية وإسلامية أخرى كثيرة!! ويقيناً، وهذا يجب أن يقال، إنه لو لم يتحرك الجيش المصري، المعروف بوطنيته ومكانته التي تحظى بالتقدير والاحترام من قبل المصريين كلهم، في اللحظة المناسبة واختيار هذا الرجل المؤهل لقيادة هذا البلد العظيم عبد الفتاح السيسي لكانت الأمور في مصر وفي دول عربية أخر غير ما هي عليه الآن، ولكان «الإخوان» يسرحون ويمرحون في هذه المنطقة كلها ويفعلون فيها ما فعلوه بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية و«فتح» بفصل غزة عن الضفة الغربية وتحويل «القطاع» إلى دويلة ملحقة بدورها بالولي الفقيه الذي لم يتردد قائد «حماس» بتقبيل يده، وباستمتاع طفوليٍّ، مثنى وثلاث ورباع!! ثم إن المعروف أيضاً أن المملكة العربية السعودية كانت قد احتضنت «إخوان» مصر و«إخوان» سوريا أيضاً، عندما ضاقت عليهم أرض وطنَيهم بما رحبت، لكنهم - وكالعادة - قد بادروا إلى عض اليد التي امتدت إليهم بالمساندة والإحسان بالسعي لإنشاء بؤر سرية من مواطنين سعوديين استطاعوا أن يغرروا بهم ويحرضوهم ضد مسيرة بلدهم، وضد نظام لم يبخل لا عليهم ولا على غيرهم، حيث - خلافاً لما فعلوه وكانوا يريدونه - قد ازداد هذا البلد تماسكاً، وأصبح في طليعة البلدان المتقدمة في جميع المجالات، وهذا بات معروفاً ومؤكداً ولا نقاش فيه. وما حصل مع المملكة العربية السعودية قد حصل أيضاً مع الأردن، ولكن بأسلوب مختلف إذ إن هؤلاء، أي «الإخوان»، قد تنكروا لوضعهم في المواقع الرئيسية في هذا البلد، إن بعد عام 1956 وإن بعد ما جرى من أحداث في عام 1970، لكنهم وبمجرد شعورهم، في ذروة ما سمي «الربيع العربي»، بأن «إخوانهم» في مصر قد أصبح الحكم بأيديهم وأن الدولة المصرية كلها قد أصبحت لهم، فإنهم قد بادروا إلى النزول إلى ساحة المسجد الحسيني في عمان كما كان نزل إخوانهم المصريون إلى ميدان التحرير؛ ولذلك فقد كان لا بد من «تحجيمهم» ولا بد من اعتبارهم تنظيماً إرهابيا وإيجاد بديل لهم من بينهم ومن بعض قادتهم وأعضائهم الذين ما عادوا قادرين على البقاء لا في صفوفهم ولا في مواقعهم القيادية. لكن ورغم هذا كله فقد أصبح «التنظيم العالمي» الإخواني يشعر بالاقتراب من تحقيق أهدافه التاريخية كلها، بعد أن أصبحت تركيا وعلى رأسها رجب طيب إردوغان معه، وأصبح، أي هذا التنظيم، يمتلك «قطر» بثرواتها وبشيخها المُستعار يوسف القرضاوي وبات يتحالف مع إيران الخامنئية، ويقترب من السيطرة على ليبيا وعلى الوضع الفلسطيني كله... ولكن ومع ذلك فإنَّ «الإخوان» بتاريخهم المعروف حيث بقوا ودائماً وأبداً يغدرون بحلفائهم، سيكررون هذا بالتأكيد مرة أخرى، وإن الرئيس التركي سيجد نفسه في مواجهة معهم وهذا سيحصل مع المسؤولين القطريين ومع الإيرانيين الذين هم «أهل تقية» بالأساس والذين لديهم ما يسمى العلاقات المبدئية الدائمة، وما يسمى العلاقات النفعية الطارئة التي هي كهذه التي أقاموها مؤخراً مع من يختلفون معهم عقائديّاً ويعتبرونهم أتباعاً لـ«الشيطان الأكبر» الذي هو الولايات المتحدة كما يشيرون.
لا أولوية للمأمورية ،ولا مصلحة في تغيير الدستور / محمد الشيخ ولد سيد محمد
الخميس, 03 يناير 2019 19:34
alt

إن أولويات الموريتانيين اليوم ليست المأمورية الثالثة ، ولا تغيير الدستور سنة انتخابات رئاسية مصيرية2019، ولا البحث في صراعات الأغلبية سواء سحروا الناس أو روجوا لغلمان الفساد. أولوياتنا جهد يبذل ضد نشر خطاب الكراهية ، وجهود تحمي استقرار بلدنا في محيط متوتر،.وتؤمن منجزات النظام خلال عشر سنوات حققنا فيها منجز الأمن والاستقرار، رغم كل (جهود التأزيم)، و رغم كل محاولات استنساخ مظاهرات (صراخ الرحيل) ،و(أخطاء حسابات) حروب بيادق السحر و زمرة استغلال النفوذ.

ان دعم الرئيس الحفيقي، هو فى بناء نظام ، قادر على حماية ما أنجز ، و مؤهل لمحاربة من حارب الاستقرار، و الاستمرار فى تجذير الاصلاحات الديمقراطية في مجالات الانتخابات ،والحوارات،

وبناء دولة المؤسسات. الساسة في العالم يبنون أوطانهم بهذه الأسس، ومن سلك الطرق الأخرى،دمر أوطانه وأنظمته وشعوبه،تارة باسم المأموريات، وطورا باسم تغبير الدساتير، وأطوارا باسم قبضة من سحر الاصطفاف الجهوى والقبلي أو الاقتتال الداخلى. هل تسمع من تلك الاحزاب ناطقا ، وهل ترى من تلك الشيع خيالا، وهل تحس لهم ركزا! نعم للمسيرة.. ولنهج الرئيس ولخياره في حماية الدستور. نعم لتخصيص 25% من الميزانية وأصول المعادن لمحاربة الفقر والبطالة في الشرائح الاجتماعية الفقيرة من أبناء الموريتانيين. تقطة على السطر.

الآَمَالُ الخَمْسَةُ المُعَلّقَةُ علَى العَامِ الجَدِيدِ2019 / المختار ولد داهى
الأربعاء, 02 يناير 2019 23:06

تستعد بلادنا لولوج العام الجديد 2019ً بمناخ سياسي و اجتماعي "شبه مضطرب"بفعل ظهور أشراط انتخابات رئاسية "غير مسبوقة"فى سياقها  و مَسَاقِهَا بالتاريخ السياسي الموريتاني و   ضغطِ تداعيات ظَرْفٍ اقتصادي مُسْتَبْشِرٍ تارة بثروة غازية "مَنْظُورَةٍ" و قَتُورٍ تارة أخرى بفعل تدهور أسعار الحديد و "الحالة غير الصحية"التى تعانى منها الشركة الوطنية للمناجم و الصناعة.

 

 وفى هذا المناخ المَنْعُوتِ بِخَلْطَةٍ من التفاؤل و التشاؤم و الترقب و التشوُفِ فكلى طموحٌ إلى أن يوفق بلدنا إلى تحقيق الآمال الخمسة التالية خلال العام2019 الذى تفصلنا عنه ساعات معدوداتٌ :-

 

أولا: تثبيتُ و تحصين ُ الاستقرار السياسي و النموذج الديمقراطي الموريتاني: سَيِدُ آمال الموريتانيين -كل الموريتانيين- عام 2019 هو أن يتجاوز الموريتانيون "امتحان الاستحقاقات الرئاسية" فى جو من الوفاق و الهدوء و نظافة الانتخابات بما يضمن الاستقرار السياسي للبلد و يحصن "النموذج الديمقراطي"الموريتاني من الارتكاس و يعزز الحُلُمَ بموريتانيا رائدة فى مجالي الديمقراطية و الاستقرار السياسي على المستوى العربي؛

 

ثالثا:الإجماع على أولوية إصلاح اجتماعي غير تقليدي: لا أعتقد أن أحدا نَوّرَ قلبه يجادل فى أن المتنافسين فى الاستحقاق الرئاسي المنظور يجب أن يركزوا تنافسية مشاريعهم  الرئاسية و برامجهم الانتخابية على  معالم إصلاح اجتماعي جريئ،عاجل غير تقليدي يجِفُفُ روافد "الصدع الشرائحي"الذي يصنف رأبُهُ باعتباره أولى الأوليات و "سنامَ المستعجلات" و الأمل معقود على  تحقيق إنشاء  "حلف فضول سياسي"  بعد الانتخابات الرئاسية حول محاربة خفايا  الاسترقاق و بقايارواسبه"؛

 

ثالثا:-تطهيرُ السياسة من "المهاجرين غير الشرعيين": يجمع الموريتانيين على أن "سيل تمييع المشهد السياسي "قد بلغ الزبى و هم طامحون  إلى محاربة تمييع الموسم السياسي الرئاسي المقبل من خلال سن قوانين جريئة تُطَهِرُ المشهد السياسي من "جحافل المهاجرين غير الشرعيين" إلى الفضاء السياسي من التجار و الوسطاء و "غير المصنفين"و "المناقير البيضاء"و "الكِعَابِ الحمراء"،...

 

و الأمل كبير فى أن يتم ترفيع الجدل السياسي الوطني خلال الموسم الانتخابي الأكبر عام 2019 بما يحيل أغلب المهاجرين/المهرجين الموصوفين بالفقرة أعلاه إلى سلات المهملات السياسية و الاجتماعية. 

 

رابعا:انتعاشٌ اقتصادي "نظيف": تشير التوقعات الاقتصادية إلى تحقيق نمو اقتصادي قد يزيد على 5%سنة 2019 و الأمل معقود على أن يكون نمو 2019  و ما بعدها نموا نظيفا و المقصود بالنمو النظيف النموُ الخِلْوُ من كل الشبهات و المنغصات الموجه أساسا إلى التمييز الإيجابي لصالح الشرائح و المناطق الأقل حظا و إلى ترفيع كم و كيف التعليم و إلى التشغيل الأمثل للشباب عموما و الشباب الذى أفنى ربيع عمره فى تحصيل الشهادات العليا خصوصا؛

  خامسا:توطيد مكتسب "التحصين الأمني"من مخاطر الإرهاب: لا مراء فى أن  مكتسب تحصين بلدنا من مخاطر الإرهاب هو "سنام"مكتسبات العشرية الأخيرة.  

و الأمل معقود على أن يتم تأمين هذا المكتسب خلال عام 2019 من خلال مواصلة "سياسة القبضتين": "القبضة الحديدية" ضد الإرهاب الوافد من خارج الحدود و "القبضة الحريرية" اتجاه الشباب " المتواجد داخل الحدود المعروف منه و غير المعروف "الحامل" و "الناقل"للفكر المتطرف  و ذلك عبر  محاور ثلاث أولُها تكرار تجارب الحوار مع العلماء و ثانيها مزيدُ الاهتمام الرسمي بالشأن الإسلامي و  ثالثُها تناغم السياسة الخارجية مع شواغل الأمة الإسلامية بفلسطين و بكافة مناطق اضطهاد المسلمين عبر العالم.

   
العسكريُّ السياسيُّ..سقطة نظام و عثرة مسار / محمد محفوظ متالي
الثلاثاء, 01 يناير 2019 15:34

تعتبر الوظيفة العسكرية وظيفة محددة ودقيقة تتمثل أساسا في بسط الأمن في الداخل،و دفع صولة الخارج عن طريق إدارة العنف ضدهما،و يقول المنظّرون العسكريون:إنّ بناء شخصية لهذه المهامّ العنفية تتطلب تكوينا خشنا و أخلاقيات خاصة تتناسب مع المهة العسكرية و أوّلها ابتعاد القادة عن العامّة و عدم الالتحام بهم حفاظا على الهيبة العسكريةو صونا لتلك القوّة الخشنة لمجالها..

 

و ضرورة التكوين العسكري الخشن و ما يتطلب من انزواء صاحبه عن العامة يتنافى تماما مع المهمة السياسة التي تتطلب العكس..

 

من هنا جاءت حرمة ممارسة السياسة على العسكري لكونها تضرّ بالهيبة العسكرية و لكون من يمارسها سيمارسها انطلاقا من معارفه التكوينية الخشنة....

 

و ربما من عوامل ميوع السياسة في هذه البلاد و تشرذمها و ضعف ممارستها النزيهة هو سقوط يظهر من حين إلى آخر في كلّ مناسبة سياسية لبعض القادة العسكريين و عدم تورّعهم عن الاندماج فيها بكل وضوح و سفور، و لعلّ هذا ما زال هو دأب الممارسة السياسية في بلدان العالم الثالث ككل..و من هنا يجب علينا كشعب طامح أن نتطلّع إلى وضع حدّ لهذه الممارسات و الفصل بين هاتين المهنتين حتى يتفرغ كل إلى مجاله و مهمّته المنوطة به شرعا و قانونا.. 

 

فحين تتولى الداخلية شؤون الخارجية و البيطرة شؤون النقل و المالية شؤون الريفية و العسكري شؤون المدني فكبّر أربعا على مختلف تلك القطاعات..لأنّ دلالة كلمة "النظام" توحي- على الأقل- بمستوى من التنظيم و وضع كل شيء في مجاله و تخصّصه عكس الخلط بين القطاعات و المهامّ..

 

و ما زلنا في كل مناسبة سياسية يطالعنا بعض العسكريين على نمط جديد من التدخل في عالم السياسة و جعلها تنتقل من عالم المرونة السياسية و اللّيونة إلى عالم العَسكرَة و الاحتقان و ممارسة القوّة...

 

إن وظيفة العسكري هي وظيفة من أنبل الوظائف و لكن في مجالها و تخصّصها و حدودها فحين تتجاوزه تداس بأخمص القدم و يُنظرُ إليها شزرا و تسقط هيبتها التي يجب أن تظل مصونة خدمة للجميع..

 

فمجال انشغال القادة العسكريّين يجب أن يكون ضمان الجاهزية القتالية للجيش و الأمن وانتصارهما في المعارك و بسطهما الأمن و الأمان بين المواطنين.. الأمر الذي يمنع أفراد الجيش و الأمن من التدخل في الشؤون السياسية كونها تقع خارج نطاق تخصصهم العسكري كما أن الانشغال بزيادة احترافية أفراد الجيش و الأمن و تطوير معارفهم ومهاراتهم العسكرية، تقود بالضرورة إلى تقليص النفوذ السياسي للقادة العسكريين بسبب انشغالهم بمهامّهم  المنوطة بهم و هذا ما جعل  أحد المفكّرين يقول: "إن القائد الذي يقوم بأدوار سياسية هو قائد غير محترف بالضرورة و غير صالح لتلك المهمّة"

 

و ختاما أقول إنه لا يمكن تعميم هذه الممارسات على الكلّ أبدا و لا يفهم منه ذلك أيضا فلا شك أن لدينا من القادة العسكريين المهنيين من يلتزم بدوره الشريف و النبيل و يقف عند حدوده و مهامّه و هو أمر يجب تقديره و تثمينه لهم و نرجو للبقية الهداية و التوبة و التفرغ لمهامّها المنوطة بها و ترك مجال السياسة للسياسيين المدنيين....

 
نحن مرتزقة لكن جلكم أيها المسؤولون لصوص
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018 10:51
alt

أصبح شتم الصحفيين ونعتهم بأسوإالنعوت عادة وأسلوبا متبعا من طرف جل المسؤولين الموريتانيين و قد سمعت اليوم من أحد موظفي الدولة البارزين مالا يسع السكوت عليه مما أعتبره تجاوز فيه الحد في شتم الصحافة فقررت أن أذكر المسؤولين الذين يشتمون الصحافة الحرة ببعض الحقائق فأقول وعلى الله أتكل وأعول إن الصحافة سميت مهنة المتاعب لأن ممارستها تقتضي تتبع عورات ومحاسن جميع قطاعات الدولة فالصحفي يجب أن يتابع جميع مفردات الحياة في الدولة لذا يلزمه أن يكون على دراية تامة بكل القطاعات والمرافق الرسمية وغير الرسمية فهو على الدوام عين يقظة فاحصة وأذن متلقية وقلم جاهز للكتابة ولهذا فهو معني بكل الممارسات التي يقوم بها الأفراد في نطاق تكليفكم بالمهام المتعلقة بتسييرهم للشأن العام الصحفي أيضا معني بكل المضاعفات السلبية والإيجابية الناتجة عن تسيير القطاع الخاص ودور الصحفي في كل هذا هو دور تنوير ي حيث يزود الرأي العام بالأخبارلتتمكن الجهات المعنية من تقويم المعوج من السياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إضافة إلى جهده التثقيفي في دولة القانون يحصل الصحفي على المعلومات بيسر وشفافية وليتمكن الصحفي من أداء مهمته يجب أن يكون في ظروف تضمن له العيش الكريم الذي يغنيه عن التطفل على ما ئدة المسؤول ليتمكن من أداء مهمته بحرية واستقلالية تامة في الحالة الطبيعية يجب على المسؤول أن يتعامل مع الصحفي بشفافية ووضوح ويسهل له الوصول لمصادر المعلومات كما بينا سابقا هذه الترتيبات غير متوفرة في بلادنا فقد وضع نظام ولد الطايع أسسا فاسدة للصحافة أسس من الواضح أنها تهدف إلى تمييع الصحافة وتتفيهها إن صحت العبارة وهو ما تحقق بالفعل وليتحقق الهدف الخبيث القاضي بتمييع الحقل اعتمد نظام ولد الطايع السياسة التالية : أولا فتح باب التراخيص لكل من هب ودب فأصبح عدد الصحف بالمئآت وأصبح جل من يمارس مهنة صاحبة الجلالة لا علاقة له بها ثانيا حجبت مصادر الأخبار عن الصحفيين وأصبح الولوج لها مستحيلا ولم يبق متوفرا غير هامش من الشائعات فأي صحفي اليوم طلب وثيقة خاصة أو معلومات من قطاع من قطاعات الدولة ضمن تحقيق مهني يريد القيام به لن يحقق مبتغاه ثالثا أصبح تلميع الشخص عبر وسائل الإعلام بديلا عن كفاءآته كل هذه الأشياء أكمة كبيرة يختفي وراءها الهدف الذي سعى نظام ولد الطايع لتحقيقه وهو تجويع الصحفي بحرمانه من نظام إعلامي مهني يدعم المهنة ويدعم الصحفي من خلال توفير الشروط المناسبة وبعد تحويل الصحفي إلى إنسان بائس جائع أصبح من السهل جعله شريكا في منظومة الفساد هذا الواقع السيئ لم تصله يد الإصلاح بعد لذلك فإننا نرجو من الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن ينقذ حقل الإعلام ويبادر إلى إصلاحه وبالعودة إلى الصحفي المسكين الذي يصفه البعض بالمرتزق فقد يفرض عليه شظف العيش أن يدخل هذا المستنقع ليسد الرمق ويعيل الدردق الجياع ولسان حاله يقول تكسبوا ولو الشبهات و لا يخفى على ذي عقل أن الصحفي الذي يفرض عليه الواقع أن يأخذ رشاوى من هذا الوزير وذلك المدير لا يستطيع أن يفضح ممارساتهما هذا الوضع ملخصه أننا نحن الصحفيين الموريتانين إن كنا مرتزقة فإنكم أيها المسؤولين لصوص فلماذا يتسلط اللص السارق على المرتزق ويجعل شتمه هواية وممارسة لا يقلع عنها ؟ وأيهما أسوأ موقعا وأكثر ضررا على المجتمع الصحفي المرتزق إم المسؤول اللص ؟ أعتقد ولو كنت متهما أن المسؤول اللص ضرر كله ولا خير فيه فهو يخون الأمانة ويدمر اقتصاد الأمة ويسرق قوت عباد الله بل إن عباداته وقرباته لا تفيد ه لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا ومن كان دخله من الغل هلك ودمر ودعك من مظهره الجميل وسيارته الفخمة ومنزله الجميل فهي كلها شواهد على كسبه الحرام وستكون وبالا عليه يوم الحساب أما الصحفي المرتزق فهو يمارس فعلا قبيحا وسلوكا مبتذلا حيث يذل نفسه أمام المسؤول ويتسكع أمام بابه ويساهم في ترسيخ الفساد والتستر على على ما يرتكب المسؤولون من سرقات وفضائح ويميع مهنة الصحافة أما ما يهب المسؤول للصحفي من المال فليس من ماله الخاص ولكنه من بقايا ما سرق وتحكم تلك الهبات عوامل منها طمع المسؤول في تحسين صورته ومنها ماهو مداراة تدفع عنه شر الاتهام بالسرقة ومنها ما يبرر به سرقته وقد يكون المسؤول رغم سوء تسيير ه وقلة ورعه كريما بطبعه وفي بعض الحالات يكون الصحفي مرهوب الجانب لموقعه في الدولة العميقة أو لمكانته الاجتماعية عند المسؤول إن الصحافة الحرة التي يشتم جل المسؤولين ويبالغون في احتقارها هي السبب في مئآت المليارات والتسهيلات التي يقدم المانحون والشركاء الغربيون لموريتانيا وهي الشعار الذي يفخر به حكامنا ويحصلون به على الدعم من هؤلاء المانحين وهي الرافعة التي تحصلون أنتم أيها اللصوص من خلالها على الوظائف التي لا تستحقون واعلموا أيها المسؤولون الفاسدون أن الدولة لو وفرت لنا مصادر الخبر وأسرار التسيير لكانت فرائصكم ترتعد خوفا منا وطمعا في رضانا ولكنا وإياكم في وضع غير الذي نحن فيه الآن غير أن الزمن دوار وأيام الدنيا دول

محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم

رضوان السيد رضوان السيد كاتب وأكاديميّ وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية
الجمعة, 30 نوفمبر 2018 12:36
رضوان السيد رضوان السيد

انتظرت كل شيء إلاّ أن يخرج علينا أستاذنا طه عبد الرحمن بأُطروحة عن «مقاومة» الظلامية الغربية الشريرة. فطوال أكثر من ثلاثة عقود كان الشيطان الأكبر لديه هو العلمانية الفظيعة الهول. ثم عندما انتشرت ظواهر العنف باسم الإسلام، ازداد إغراق الرجل في الروحانيات، وعرض في عدة كتب مقاربة متكاملة للنزعة «الائتمانية» كما سماها، والتي تُحيل الدين وقوته الناعمة إلى أخلاق تمتنع على التبعية وعلى التطرف. ولأنني كنتُ وقتها أُقابل الراحل عبد الوهاب المسيري، وأمزح معه بشأن كتابه في «التحيُّز»، وموسوعته في اليهودية والصهيونية؛ فقد قلت له: يا رجل، حتى إدوار سعيد ما بلغ مبلغك في لعن الغرب وتهويده، ألا تتخلق ببعض الأخلاق الصوفية، وتلتفت إلى «القوة الناعمة» في الدين التي يحاول الأستاذ طه عبد الرحمن اكتشافها؟! وأجابني المسيري يومها وقال إنّ الأستاذ طه مفكر عظيم، ويكفيك دليلاً على ذلك أنّ كلَّ زملائه اليساريين في الجامعة يكرهونه لصلابته في الوقوف مع دين الأمة وأخلاقها، لكنّ مقاربته يا رضوان غير كافية ولا تشكّل غير حلٍ فردي، إذ إنّ الاعتدال في الدين أو استعادة السكينة كما تحبُّ أن تقول يحتاج في إحقاقه في النفوس والمجتمعات والنصوص إلى «عدلٍ» في العالم، وفي الأمة والدولة! وقلت: لكنك هنا تتحدث عن شروطٍ للاستقرار الداخلي والسلام العالمي، فهل يضطرب الدين بسبب الاختلالات وعليه الاعتماد؟ إنّ ما تذهب إليه يا أستاذ يتجه لأحد نوعين من الاستهواء: جماعات الإسلام السياسي، أو جماعة الجهاديين، ولو كنا في ظروفٍ مختلفة لقلت: أو اليسار المتطرف! وكلا النوعين من الأسلمة (بداعي التأثير في دولنا وفي العالم) هو خداعٌ للنفس، ومُعاداة للعالم، كمن يلحس المبرد: التمرد الانتحاري والاتجاه إلى التطرف الديني أو الثقافي أو السياسي هو انتقامٌ من النفس والجماعة، قبل أن يكونَ انتقاماً من العالم المتآمر والأنظمة غير الصالحة! لقد بدأ الأمر لدى اليسار الغربي الجديد، وضمنه بعض أساتذة الاقتصاد والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، فانصرفوا لنقد ما سمَّوه الخطاب الاستعماري، وليس في الاستراتيجيات السياسية فقط؛ بل وفي التاريخ والثقافة والعلاقات الحضارية والدينية بين الغرب اليهودي - المسيحي وأُمم العالم وشعوبه ودياناته خصوصاً المسلمين والإسلام. وكان مرتكز راديكاليي اليسار هؤلاء الليبرالية الغربية بالذات، واستظهارهم أنّ القادة السياسيين والمفكرين الغربيين لا يصْغون ولا يطبقون المعايير التي قامت عليها الدولة الحديثة، دولة حكم القانون والديمقراطية. إنهم يمارسون منذ قرنٍ وأكثر ازدواجية في المعايير فاقعة في صلافتها ونفاقها، ولذلك فهم ومثقفوهم واستراتيجيوهم ومستشرقوهم (أو خبراؤهم في التعامل مع الشرق) يستحقون الإدانة بالمعايير ذاتها التي اخترقوها وناقَضوها. وهم يُنذرون الساسة الغربيين والاستراتيجيين والمفكرين من صُنّاع «صِدام الحضارات» أنّ ردود الفعل ستكون قاسية وكارثية؛ وإنْ عجزت عنها الحكومات الحليفة لكم في الأصل؛ فلن تعجز عنها الشعوب التي يحمل راديكاليوها الجدد شعاراتٍ دينية، ومن «القاعدة» إلى «داعش» إلى البوذيين قاتلي الروهينغا فإلى مؤمني الإله راما الهندوس! وقد كتب بعض هؤلاء بالفعل - بعد وفاة إدوارد سعيد الذي يمارسونه ضد ضحاياهم وضد التحضر والحضارة، وكل ما يرمز إلى الغرب ومقدساته الدينية والثقافية. وما برر الليبراليون الجدد العنف الأعمى لكنهم حاولوا أن «يفهموه»! إنّ الجيل الذي جاء بعد جيل إدوارد سعيد من الراديكاليين الغربيين، ما عاد يمكن تسميته يسارياً أو ليبرالياً، بمعنى أنه يريد سياسات ليبرالية صادقة ونزيهة في الدولة (الغربية) والمجتمعات. بل هو يُدينُ الدولة الحديثة ذاتَها باعتبارها حتى في أشدّ لحظاتها «ليبرالية» كياناً للتسلُّط وانتهاك الطبيعة الإنسانية، والتغرب عن مجتمعاتها واستهوائها واستغفالها واقتيادها في عمليات استغلال البشر واستعبادهم. وفي الوقت الذي تفاقم فيه لدى هؤلاء المثقفين الإنسانويين الإحساس باليأس من مسارات إدارات الدول في أوروبا وأميركا وأستراليا، واستيلاء اليمين الشعبوي عليها، بدأت ردود الفعل على الأحداث الهائلة في الشرق الأوسط لدى المثقفين العرب تتعاظم، وبخاصة بعد غزو العراق، واستشراء التطرف والإرهاب، وتعملُق القوة الإسرائيلية. فقد مضى بعضهم - وقد سبق أن تعرضْنا لهم - باتجاه إدانة الأرثوذكسية السنية واعتبارها مسؤولة عن العنف، فتابعوا دعوتهم للتخلص من الموروث الديني. وانشعب منهم فريقٌ للنواح على صدّام والقذافي، والمطالبة بدعم بشار الأسد باعتباره آخر القوميين العرب، ونصر الله باعتباره آخر المقاتلين لإسرائيل! بيد أنّ الفريق الأكثر جذرية وراديكالية، مضى رأساً باتجاه الدولة الغربية، شأن الإنسانويين العدميين الغربيين؛ فأدان الدولة الحديثة بعُجَرها وبجَرها، وعاد فذكّر الإبادات التي اقترفتها ضد الشعوب في أوروبا وأميركا، وأكثر في آسيا وأفريقيا. فالأستاذ وائل حلاّق، وهو من أصول عربية فلسطينية، وهو أكبر المتخصصين الأحياء في تاريخ الفقه الإسلامي، وأستاذ كرسي الدراسات الإسلامية بجامعة كولومبيا، أصدر أخيراً مجلداً ضخماً بعنوان «مراجعة الاستشراق»، واحزروا مراجعة أي استشراق؟ مراجعة استشراق إدوارد سعيد (1977). فبحسب حلاّق يتضمن كتاب سعيد ثماني مقولات، يعمل هو على نقض أربعٍ منها، وقَود الأربعة الأُخرى إلى نهاياتها. ونهاياتُها أنه لا أمل في الغرب الحديث، ولا في دولته الليبرالية الديمقراطية حتى لو كانت دولة جون راولز ونظريته في العدالة! وكنتُ قد لخّصتُ كتاب الأستاذ حلاّق «الدولة المستحيلة» (2013) وكتبتُ ملاحظاتٍ عليه فأغضبه ذلك كثيراً. وسأعود بالطبع لأناقشه في كتابيه العظيمين: «الشريعة» (2009)، و«الاستشراق» (2018) في إحدى المجلات الأكاديمية. ثم ظهر الآن كتيب أستاذنا طه عبد الرحمن ودعوته للمقاومة للغرب ولأعوانه بديارنا. وإلى ذلك تظهر كل يومٍ تقريباً كتب مترجمة أو مؤلَّفة من دُور نشرٍ معينة تسير في مسار: التكريه بالغرب ودولته الحديثة غير الإنسانية، وتنتهي إلى نتائج تُضرُّ بشعوبنا المصابة، وإنساننا المُتعَب ودولنا المتعِبة والمتعَبة. إذا قلنا للأكاديمي الكبير: الغرب مُدان، ودُولُنا الوطنية مُدانة، فإلى أين نذهب؟ فيجيبك: أنا باحثٌ مدقِّق ولستُ مُرشداً ولا داعية. وإذا قلنا للمثقف العربي المسيَّس: إلى أين نذهب؟ فيجيبك من دون تردد: إلى خامنئي ونصر الله وبشار الأسد. فالأكاديمي جرّاحٌ محايد، والمسيَّس حوثي يرفع الشعار المنافق: الموت لأميركا والموت لإسرائيل! قلتُ لأحدهم عندما كان يسخر من ثلاثيتي: استعادة السكينة في الدين، واستنقاذ الدولة الوطنية، وتصحيح العلاقة مع العالم: كيف تريدنا أن نُوالي إيران بسبب خصومتها مع أميركا وإسرائيل، وهي تسلِّط ميليشيات طائفية علينا فتقتل الناس وتخرّب العمران، وتحاول تغيير دينهم وقوميتهم؟! لماذا لا نتساعد نحن المثقفين في الإصلاح الديني وفي الإصلاح السياسي العربي؟ فقال: إنه لا أمل إلاّ في إيران لأنها الوحيدة الواقفة في وجه أميركا! وقلت: لكنْ سواء انتصرت إيران أو خسرت في المواجهة، ماذا نستفيد نحن إذا بقيت ميليشياتها في ديارنا، وظلت شعوبنا منقسمة ومنفية أو مهجَّرة؟! فقال وهو ينصرف: تساؤلاتك تعجيزية وجدالية، وأنت داؤك الخوف من الثورة! فقلت: وأنت داؤك كراهية مصر والسعودية، وإلاّ فكيف تفكّر في هذا الحلّ لنا والذي بالتأكيد لا مصلحة لك فيه ولا ضرر منه عليك، لأنّك تونسي، فقال: بل جزائري، قلت: وهذا أبعد وأقل معقولية! معظم المثقفين بل والسياسيين العرب في حالة يأسٍ أو شقاءٍ أو ضلالٍ في الوعي (Discontent, Resentment). وهم يسترون ذلك كلّه بالاستخذاء والركض وراء الأَوهام. أفظع ما يصيب الواحد منا الإحساس بالعجز ووضع المسؤولية على الغير أو إيكالها إلى الغير.

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>