فكرة إنشاء شركة اسمنت موريتانيا أكدت أن الإرادة القوية قادرة على كسر القيود. (صور)

في زمنٍ كانت فيه موريتانيا تواجه شُحّ الإمكانيات وقسوة الظروف—لا كهرباء مستقرة، ولا طرق معبّدة، ولا موانئ قادرة على دعم حركة اقتصادية حقيقية—وُلدت فكرة بدت للكثيرين ضربًا من المجازفة، إن لم تكن مغامرة خاسرة.

لكن بعض الرجال لا يرون الواقع كما هو، بل كما يجب أن يكون.

حين قرر رجل الأعمال المنفق في السبيل كافل الأيتام وواصل الرحم ؛ أحمد سالك ولد محمد الأمين ولد ابوه المضي في إنشاء مصنع إسمنت وطني، كانت الأصوات المعارضة أعلى من أصوات التشجيع، وكان التشكيك يسبق كل خطوة وكانت الحرب ، ومع ذلك، لم يتراجع، لأن الرؤية كانت أوضح من المخاوف، والإرادة كانت أصلب من التحديات.

تأسست اسمنت موريتانيا في سبعينيات القرن الماضي، وبدأ الإنتاج سنة 1980، لتتحول الفكرة “المستحيلة” إلى صرح صناعي يساهم في بناء الوطن حجراً حجراً. لم يكن المشروع مجرد مصنع، بل كان إعلانًا بأن الإرادة الوطنية قادرة على كسر القيود، وأن الاستثمار في أحلك الظروف قد يكون هو مفتاح النهوض.

اليوم، وبعد عقود من الصمود والتطوير، لا تزال الشركة تمثل موريتانيا في المحافل العربية والدولية، وتواصل مسيرتها بمشاريع استراتيجية، من بينها إنشاء أول مصنع وطني لمادة الكلنكر، في خطوة تعزز الاستقلال الصناعي وتدعم الاقتصاد الوطني.

إنها قصة إصرار، تُذكّرنا بأن الأمم لا تُبنى في أوقات الراحة، بل في لحظات التحدي؛ وأن الرهان الحقيقي ليس على توفر الظروف، بل على صناعة الظروف.

رحم الله زمن الرجال الذين كانوا يرون المستقبل بعين العزيمة… وصنعوه.